الرئيس السيسي..أنا شايف كريم أمامي.. هل هي نظرة تحذير أم ثقة؟
تعليق الرئيس في حفل إفطار العائلة المصرية عندما أشار بقوله: أنا شايف كريم أمامي، كان يقصد بالطبع وزير البترول كريم بدوي، بعد أن أصبح محط الأنظار حالياً نتيجة الارتفاعات المتوالية في أسعار المحروقات، سواء من القيادة أو الشعب.
قلنا مراراً إن الأحاديث والتعليقات، وخاصة الرئاسية، لا تأتي أبداً بمحض الصدفة، ولكن لها مدلول وقصد، وأيضاً لها ما بعدها، إذن فمن المفهوم أن هذه رسالة واضحة من الرئيس تبين أن كافة أنشطة الوزير وقراراته والتحديات التي تواجهه هي تحت نظر الرئيس مباشرة. وهذا تطور مهم يجعل المهمة ثقيلة، ويضع عمل الوزارة ومسؤوليها ومستشاريها على المحك.
وأضاف الرئيس ضرورة التواصل مع الناس ليعرفوا الحقائق بشفافية مطلقة، وهي نفس الدعوة التي أطلقناها منذ شهور، وأثمرت عن حديث الوزير مع الإعلامي أسامة كمال، والذي كان موفقاً إلى حد كبير.
الآن، التواصل مع الناس لم يعد رأياً أو نصيحة، وإنما تعليمات رئاسية تدرك أهمية احترام عقلية وتوجهات الرأي العام الشعبي، الذي طالما أشرنا إلى ضرورة التعامل معه جيداً وبحذر بالغ.
هناك مسارات متعددة لهذا التواصل: أولها: ضرورة أن يقوم الوزير بزيارة قبل انتهاء رمضان إلى محافظات الصعيد، ليرى بنفسه مشاكل إمدادات أنابيب البوتاجاز التي باتت تؤرق وتؤلم قطاعاً عريضاً من المواطنين، وأن يستمع للمحافظين ومسؤولي التموين مباشرة، وأن يرافقه السادة مسؤولو بوتاجاسكو وبتروجاس، على الرغم من أن ذلك سوف يقلق راحتهم، ولكن لا بأس؛ فعليهم تحمل بعض من مشاكلنا. ومن الأهمية القصوى الآن أن ترى الناس الوزير بعيداً عن الصور والاجتماعات الأنيقة، وتدرك أنه معهم ويتابع أحوالهم على أرض الواقع.
المسار الثاني: هو إعادة حوكمة وتنظيم عملية إدخال الغاز الطبيعي إلى قلب الريف الصعيدي، بدءاً من مراكز وقرى الجيزة، وأن نرى خطة استراتيجية واضحة على المستويين القصير والمتوسط من السيد رئيس إيجاس ونائبه للشبكات، بعد أن انحسرت أخبار مشاريع الإمداد وإدخال الغاز التي كان يتولاها يس محمد بجدارة. وهذا أهم مئة مرة من الانشغال بأي اجتماعات أو موازنات لا تهم المواطن ولا تعنيه.
المسار الثالث: هو ضرورة تحصيل مستحقات البترول من كبار العملاء والمستهلكين للغاز بشراهة، وهم ينعمون بالأرباح الوفيرة بينما البترول يئن من الحاجة، والاستفادة من تلك المتحصلات فوراً في عملية إمداد شبكات الغاز لقرى الصعيد، بالاتفاق مع جهات الدولة المختلفة.
المسار الرابع: والذي نعتقد أنه الأهم في هذه المرحلة، أن الرئيس فتح للوزير نافذة الاستعانة بكل ذي رأي وخبرة، سواء كان محلياً أو دولياً، وهذا ما ننتظره من الوزير بالفعل؛ لأن النظام الحالي من حوله لم يعد قادراً على استيعاب أو التعامل مع ضراوة الأزمة فنياً واقتصادياً، وعليه أن يعيد النظر في شخصيات كثيرة لا تستحق أن تكون في الصورة، ولا تستطيع إبداء رأي أو اتخاذ قرار.
المسار الخامس: وهو مسار الحديث الإعلامي الحر مع الناس، الذي شدد عليه الرئيس صراحة، على أن يكون بشكل مختلف بعيداً عن التصريحات المعلبة وسرد سيل الإنجازات الذي لا ينتهي، والذي سيكون خطأً استراتيجياً فادحاً في التعامل الإعلامي في ظل الأزمة الحالية؛ لأن الواقع لا يعكسه. ولكن يجب أن يكون منصباً على التحديات والسلبيات والعمل على تلافيها، وأن الدنيا ليست وردية كما يعتقدها البعض، وأن الموارد البترولية محدودة إلى حد كبير مقارنة باحتياجاتنا.
لذلك يجب أن يكون للمذيع حرية إلقاء الأسئلة حتى لو كانت محرجة، لأن هذا هو الطريق الوحيد لإقناع الناس بما يدور من حولهم. وهناك من المذيعين العرب الذين يمكن الحديث معهم، أو المصريين مثل شريف عامر المذيع المتزن والرصين في MBC.
دعوهم يسألون بحرية، وبدون وضع خطوط حمراء أمامهم، لأن الوزير ليس لديه ما يخفيه، والجميع يعلم أننا نمر بمشكلة طاقة كبيرة، وخاصة في إنتاج البترول والغاز.
المسار الإعلامي يجب أن يُدار باحترافية عالية وبفلسفة جديدة تبتعد عن أسلوب البيانات والبرامج البدائية، وأن يأخذ من أساليب الإعلام العالمي، ويبتعد عن الأسلوب النمطي، ويتجه إلى أساليب فيها من أدوات الإقناع والإبهار وتوجيه الرأي العام، وهذا هو النجاح.
أعتقد أن هذه هي المسارات التي يجب أن تكون تحت نظر الرئيس، وهو يتابع نشاط قطاع البترول على مدار الساعة نيابة عن الشعب الذي يكتوي بنار الأسعار، وفي أسرع وقت، حتى تكون نظرته هي نظرة ثقة كما نتوقع ونتمنى.
ومن حق المواطن أيضاً، وفي المقام الأول، أن يجد دفعة قوية في هذه المسارات، ووزير البترول مطالب بالسير فيها من الآن.