الإثنين 15 يونيو 2026 الموافق 29 ذو الحجة 1447

مجرد رأي: ساعات الحاسم

739
المستقبل اليوم

ساعات قليلة وتنطلق صافرة الحكم معلنةً بدء أول مباريات المنتخب القومي مع فريق بلجيكا في مدينة سياتل الأمريكية ضمن مباريات كأس العالم 2026.

الجميع في الانتظار، تسمع الهمهمات في الشوارع وهي تتذكر ضاحكةً عقدة هدف مجدي عبد الغني من ضربة جزاء منذ أكثر من ربع قرن، وكأنه أصبح حادثةً في كتب التاريخ.

في هذه الدقائق التسعين، وربما تزيد قليلاً، تختفي كل مشاكل البلاد والعباد بطريقة سحرية، تشعر أن الجميع ذاب في بوتقة واحدة وهم يتابعون مباريات المنتخب، الجميع ينسى تماماً مشاكله الشخصية ومصاعب الحياة، والبيوت تراهم يهتفون في وقت واحد ويصمتون أيضاً في نفس الوقت، لا نشاز بينهم على الإطلاق.

ربما اعتقد الكثيرون أن حب هذه اللعبة مجرد ترفيه وتضييع للوقت، والإفتاء بذلك يوقع صاحبه في مصيدة تسفيه الشعور العام الذي يحب بلده أولاً قبل اللعبة ذاتها، فهو يرى الملعب ساحة نزال ومعركة شريفة، النصر فيها فخر وعزة ورفع لعلم بلاده عالياً بين الأمم.

عندما مرت علينا أحداث نكسة يونيو 67 لم يذرف الشعب الدمع على خسارة شباب وعتاد، لأن صاحب الثأر لا يبكي إلا بعد أن يأخذه، ولكنه كان يبكي دماً على بلده وترابها الذي عاثت فيه أقدام السفلة وأعوان الشيطان، وربما لو أعلنت السلطات في هذا الوقت التعبئة الشعبية العامة لوجدت فيضاناً من البشر يجرف أمامه أي معتدي مهما كان يملك من سلاح وعتاد.

هذا الشعب يحب بلده بشكل جنوني، ولو يعلم هؤلاء اللاعبون الشباب أن بأيديهم مفاتيح إرادة وعزم شعب يمكنه أن يزيل جبل المقطم في ساعات لو كان ذلك ثمن الانتصار، لما ترددوا في بذل أرواحهم فداءً لذلك.

ولو يعرف هؤلاء اللاعبون أن بين أرجلهم وتفانيهم في أداء واجبهم مفاتيح أقوى من مئات المليارات من الاستثمارات، لأنها ببساطة مفاتيح إرادة شعب بأكمله، له همة لا تنكسر أبداً.

ماذا لو نزلوا محاربين فداءً لاسم هذا الوطن، وأزاحوا عنهم المصالح والمكاسب الشخصية، وكانوا كتيبة من المحاربين؟ ستَرَى عمليةً تعبوية ليس لها مثيل في توحيد صفوف الشعب في دقائق معدودة.

عموماً، الجميع في الانتظار، نتمنى في نهايتها أن نرى ونسمع مواكب النصر والاحتفالات، ولا مانع من ذلك حتى لو كان ضد الترشيد أو سعر البنزين، لأن مصر فوق ذلك كله.

موفقين بإذن الله.والسلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط