الخميس 06 أغسطس 2026 الموافق 23 صفر 1448

وثائقيات رؤساء الهيئة في عهد سامح فهمي.. الاختيارات بين الأسباب والأهداف

213
المستقبل اليوم

ظهر سامح فهمي على سطح الأحداث وزيرًا للبترول في أكتوبر ١٩٩٩، بعد أن وجد ترشيحه صدى لدى الرئيس مبارك آنذاك، حينما كان توجه لجنة السياسات بالحزب الحاكم هو إعطاء فرصة لوجوه شابة تستطيع أن تُحدث فارقًا في قطاعات الدولة المختلفة.

عمومًا، لم يكن سامح فهمي شخصية مجهولة، وكان هو وشقيقه من الشخصيات البارزة في قطاع البترول، لما عُرف عنهما من نشاط وعلاقات اجتماعية متشعبة لا نهاية لها مع كافة القيادات والعاملين بالقطاع.

وجد سامح فهمي نفسه أمام إشكالية كبرى يعلمها قبل توليه منصبه، كونه عاصر بدايات القطاع ويعيش مشاكله، وله باع كبير في المطبخ الإداري له. كان يرى المركزية والروتين العتيق يتحكمان في مفاصل البترول، وقرارات بطيئة لا تواكب النشاط الدولي في ذلك الزمن، خاصة مع ظهور صناعة وتجارة الغاز بشكل متعاظم بعد الاكتشافات الكبيرة والمتوالية خلال تلك الفترة. كان معظم غاز حقول البترول القديمة يتم حرقه، وكانت هناك اكتشافات غازية معطلة.

أول خطواته اتجهت إلى إعادة هيكلة القطاع بالشكل الذي نراه حتى الآن، وكان يؤمن بالتخصصية الفنية التي تحرر الكثير من القرارات من الروتين البطيء لهيئة البترول. واتجه فيما بعد إلى تأسيس شركة إيجاس القابضة لتستحوذ على نشاط الغاز بأكمله، ثم إنشاء محطتي الإسالة بإدكو ودمياط، اللتين أسماهما بالهرم الرابع، ثم بدأ في إنشاء كيان البتروكيماويات، وكانت باكورته سيدبك في عام ٢٠٠١، وكذلك خط غاز الصعيد في خطوة جريئة تُحسب له، لأن تضاريس المسار كانت أشبه بالمستحيلة، ولكن خبرة بتروجت كانت الدرع الذي حافظ على هذا المشروع. كما بدأ مشروع توصيل الغاز للمنازل، الذي كان بحق من أكبر المشروعات الاستراتيجية في الجمهورية.

لم تكن علاقته برئيس الهيئة في ذلك الحين قد تبلورت بالشكل الكافي، وكانت أول نقطة لقاء له بعد أن أصبح وزيرًا مع المهندس عبد الخالق عياد، الذي عيّنه الدكتور حمادة البنبـي رئيسًا للهيئة، في مفاجأة كبيرة ونقلة نوعية في اختيارات هذا المنصب المهم، الذي كان محصورًا عادة في قيادات القطاع المشترك.

لم تستمر حالة الوفاق طويلًا، عندما قام عياد بمعارضة مشروع تصدير الغاز للخارج، وأصر على عرضه على مجلس إدارة الهيئة، الذي لم يمرر القرار، مبررًا ذلك بعدم وجود دراسة اقتصادية أو فنية جادة، ومحددات اقتصادية واضحة لعملية التصدير.

كان هذا أول عائق حقيقي يواجه سامح فهمي، في ظل توجه الدولة لتصدير الغاز عبر الخطوط، وهو ما كان يمثل لها أهمية استراتيجية ذات طبيعة خاصة، خاصة أنها لن تتحمل تكلفة هذا المشروع، حيث كانت تتولاه شركات قطاع خاص تعهدت بإنشاء خط بحري تتجاوز تكلفته ٥٠٠ مليون دولار.

انتهى دور المهندس عياد، وتمت إقالته بشكل ناعم قبل تقاعده بحوالي ثلاثة أشهر، وهي مدة كانت تُعد في ذلك الوقت بمثابة “إجازة معاش”، وتم تعيين المهندس محمد طويلة، عضو مجلس إدارة الهيئة ونائب الغازات، رئيسًا لها في ١٦ يونيو ٢٠٠٠، أي بعد تولي سامح فهمي منصبه بحوالي سبعة أشهر فقط، وافتتح عهده بتمرير الموافقة على تصدير الغاز، ليفتح بذلك صفحة جديدة ومهمة في شكل ومضمون صناعة الغاز في مصر بشكل عام.

توالى بعد ذلك عدد من رؤساء الهيئة في عهد سامح فهمي، ونستكمل معهم هذا الحديث في حلقة جديدة.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط