الخميس 24 سبتمبر 2026 الموافق 13 ربيع الثاني 1448

رسالة للوزير ولمحمد رضوان: لا نريد أن يتحول مؤتمر الموك إلى «مولد سيدي الموك»

393
المستقبل اليوم

من 20 إلى 22 أكتوبر المقبل، تستضيف الإسكندرية مؤتمر ومعرض حوض البحر المتوسط «MOC 2026»، وهو واحد من المؤتمرات المهمة على أجندة صناعة البترول والغاز، وليس مجرد مناسبة تجمع قيادات القطاع في مكان واحد.

والمؤتمر يمثل منصة مهمة تجمع الشركات العالمية والخبراء والمتخصصين والمستثمرين لمناقشة مستقبل صناعة الطاقة في البحر المتوسط، في وقت أصبحت فيه المنطقة واحدة من أهم ساحات الغاز والطاقة والاستثمار في العالم.

وما يزيد من أهمية المؤتمر «MOC» أنه لا يقوم فقط على المعرض واللقاءات، وإنما يتضمن برنامج فني يناقش ملفات الاستكشاف والحفر وإدارة المكامن وزيادة إنتاج الحقول المتقادمة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإدارة المخاطر ومنشآت الغاز البحرية وغيرها من الملفات التي تمس حاضر ومستقبل صناعة البترول، وهو فرصة حقيقية لمصر وقطاع البترول، سواء لجذب الاستثمارات أو عرض الفرص الجديدة أو الاطلاع على أحدث التكنولوجيات والخبرات.

لكن..وهنا بيت القصيد: يجب ألا يتحول المؤتمر إلى «مولد سيدي الموك»، لأن نجاح المؤتمر لن يكون بعدد الحضور، ولا بعدد السيارات المتجهة إلى الإسكندرية، ولا بعدد الصور التي يتم التقاطها في أروقة المعرض، النجاح يُقاس بمن حضر؟ ولماذا حضر؟ وماذا أضاف؟ وماذا عاد به إلى موقع عمله؟

وهنا تأتي مسؤولية اختيار المشاركين من شركات القطاع، والأهم من ذلك ضرورة ضبط مسألة المشاركة من داخل الديوان نفسه ومن الشركات القابضة والشركات والهيئة.

فليس منطقيًا أن يتحول المؤتمر إلى باب للمجاملات، أو أن يسعى البعض إلى السفر والمشاركة لمجرد الوجود في الإسكندرية ثلاثة أيام، يجلس على المقاهي ويأكل ويشرب على حساب "صاحب المخل"، بينما لا ترتبط طبيعة عمله من قريب أو بعيد بالجلسات الفنية أو الاستثمار أو الاستكشاف أو الإنتاج أو التكنولوجيا التي يناقشها المؤتمر، أو لتغطية الفعاليات.

نحن لا نتحدث هنا عن منع أحد، ولا عن التقليل من أهمية أي وظيفة داخل القطاع، وإنما عن معيار واضح للمشاركة، من يحتاج المؤتمر في عمله يذهب، ومن سيشارك في جلسة أو لقاء أو تفاوض أو ورشة فنية يذهب، ومن يمثل الوزارة أو الهيئة أو إحدى الشركات أو القوابض في مهمة محددة يذهب، أما أن يصبح الأمر مجرد، كشف أسماء، وأن تتسع دائرة الراغبين في الذهاب لمجرد أن هناك مؤتمر في الإسكندرية، فهنا تبدأ المشكلة، والأخطر أن انتشار قوائم كبيرة لمشاركين لا توجد ضرورة واضحة لمشاركتهم، وخاصة إذا كانت هناك أعداد لافتة، قد يفتح بابًا للنقد ويضع اللجنة المنظمة والوزارة نفسها والوزير في موقف لسنا في حاجة إليه، فالناس ستسأل ببساطة: ماذا يفعل كل هؤلاء في المؤتمر؟

والرسالة التي أوجهها: المؤتمر ليس رحلة، وليس مكافأة، وليس مناسبة للمجاملة، الموك مؤتمر دولي متخصص، وقيمته الحقيقية في مستوى من يجلسون داخل قاعاته، ونوعية المناقشات التي تدور، والصفقات والشراكات التي يمكن أن تبدأ من أروقته، والخبرات التي تنتقل إلى شركاتنا ومواقع إنتاجنا.

ومن هنا، فإننا نناشد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتور محمد رضوان، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، التدخل مبكرًا لوضع ضوابط واضحة ومعلنة للمشاركة، خاصة بالنسبة للوفود القادمة من ديوان الوزارة والهيئات والشركات التابعة والقوابض، ونتمنى أن يكون المعيار بسيط وواضح: ما علاقة هذا الشخص بالمؤتمر؟ وما المهمة التي سيؤديها؟ وما القيمة التي ستعود على جهة عمله من مشاركته؟

هذه الضوابط لن تقلل من عدد المشاركين الحقيقيين، بل على العكس، ستحمي المؤتمر وتحافظ على صورته الفنية، وتغلق الباب أمام أي انتقادات قد تظهر لاحقاً في الصحف والمواقع، بسبب أسماء أو أعداد لا تتناسب مشاركتها مع طبيعة الحدث.

كما نأمل من الدكتور محمد رضوان، بما يتحمله من مسؤولية مباشرة عن التنظيم، أن تكون المشاركة محسوبة بدقة، وألا تتحول دعوات الحضور إلى باب للمجاملة، مهما كان مصدر الطلب أو صاحبه.

ونقول للوزير كريم بدوي: نجاح المؤتمر ليس في كثرة الحضور، وإنما في قيمة الحضور، ومن المهم أن تصل هذه الرسالة مبكراً إلى الجميع، حتى يعرف كل من يرغب في المشاركة أن الموك ليس رحلة إلى الإسكندرية، وإنما مهمة عمل لها هدف ومردود.
نحن نريد مؤتمر يحضره من لديه عمل حقيقي، ويشارك فيه من يستطيع أن يضيف أو يستفيد، وتعود ثماره على قطاع البترول.

وباختصار، نريد الموك مؤتمر للعلم والاستثمار والتكنولوجيا والشراكات، وليس «مولد سيدي الموك»، كلٌ يبحث فيه عن نصيبه من الرحلة.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط