الأحد 08 نوفمبر 2026 الموافق 28 جمادى الأولى 1448

هل نرى موجة استقالات قادمة فى قطاع البترول؟

199
المستقبل اليوم

ما يحدث حالياً هو تغيرات جذرية في المواقف وإعادة التفكير في كثير من الثوابت التي كان يعتقد أنها لن تتغير، هناك موجة من النقد الضاري على قطاع الطاقة بشكل عام ومطالبات عديدة في الكهرباء والبترول وغيرهم، ومنها ضم القطاعين توفيراً وتنسيقاً وعودة تصور سابق لهيكلة قطاع الطاقة في مصر.

أسعار الطاقة والتكلفة كان لها بالطبع أثر كبير على بنيان تلك المطالبات وارتفاع سقفها بشكل كبير، وأسعار الكهرباء أصبحت تحرق جيوب الناس بلا مبالغة، والحديث لا يتوقف عن ارتفاع تكلفة استيراد الغاز والخام إلى ٤٠ مليار دولار على الرغم من حديث الاكتشافات التي لا تنتهي.

مجموعة من المتناقضات يعيشها قطاع الطاقة بشكل خاص ويؤثر على الحياة الاجتماعية بشكل عام، بينما يعيش كلا القطاعين في أجواء احتفالية من مؤتمرات وسفريات، تجد على الجانب الآخر صعوبات اقتصادية طاحنة تواجه الحكومة والشعب في نفس الوقت.

والتوجه الأخير إلى الاستعانة بالخبرات الدولية وتغيير مفهوم القيادة الكلاسيكي المتعارف عليه هو أحد نتائج هذه الضغوط التي يتعرض لها قطاع الطاقة ومحاولة وضع عنوان جديد لشكل العمل، ولا يمكن النظر إلى ذلك بنظرة أحادية الأبعاد لأنها تغيير في هيكل الإدارة ومنظومة العمل بشكل جذري، وهذا قد لا يكون مقبول ولن يرضى به أحد كليةً.

ولم تعد صور الاجتماعات مع المسئولين وهم يتحلقون حول القيادة نوعاً من المتابعة أو وضع استراتيجيات غائبة، وإنما أصبحت تحت معنى واحد وصريح: ماذا أنتم فاعلون؟ هذا هو المبدأ الذي تسير عليه الأدوات الحكومية حالياً لعبور هذه المرحلة الدقيقة التي لن ترحم أي مسئول.

اجتماعات رئاسية لمراقبة الاحتياطيات والمخزونات الاستراتيجية هي دلالة واضحة على دقة الموقف وخطورته، لذلك فإن قطاع الطاقة تحديداً قد يواجه موجة من الاستقالات نتيجة هذه الضغوط المتزايدة. بالتأكيد هذا لن يكون مريحاً، ولكنه واقع سيواجهه قادة هذه القطاعات ما لم يكن هناك حلولاً عملية للتعامل مع معضلة الطاقة التي تضرب بعنف في مقدرات المجتمع وحياة الناس.

نحن أمام ظروف صعبة بالفعل، والمرور فيها ومنها يحتاج إلى أفكار وأنماط عمل مختلفة تستطيع أن تتوافق معها وتمر منها بسلام. مطالبة الناس بحلول من المسئولين هو حق أصيل لها طالما ارتضى المسئول تحمل تقلد هذا المنصب، وهذا ما درجت عليه الأعراف السياسية والاجتماعية، وبالتالي فلا بأس من الإلحاح على تلك النظرة وهذا التفكير، وعلى المسئول أن يدرك أنه مطالب بتوضيح ما يقوم عليه وما ينوي تنفيذه.

وفي الأخير ربما يجد الكثير من المسئولين أن مغادرة المنصب هي الحل الأمثل لهم في مثل هذا التوقيت كما نراه في كثير من دول العالم حالياً، ونرى موجة من الاستقالات بالفعل تضرب القطاع في سابقة تكون الأولى من نوعها لدينا.

#المستقبل_البترو




تم نسخ الرابط