هل تعثرت حركة التغييرات؟
انتهى ماراثون الجمعيات العمومية، إلا قليلا، وصُرفت المكافأة، وابتهج الجميع، ولكن يظل السؤال الأهم حاضرًا: وماذا بعد؟
لا يمكن الجزم بالقول إن كل شيء على ما يرام، وإلا أصبح «ليس في الإمكان أبدع مما كان» هو منتهى الفعل، وهو قرار كارثي لو اعتمدناه كنتيجة أو أسلوب حياة.
الجميع يعرف جيدًا أن هناك ثغرات كبيرة في العديد من الشركات، ومبدأ اعتماد نتائج الأعمال هو مجرد عبور لمبدأ قانوني هام، وإلا أصبح الجميع في حرج بالغ، وتصبح الشركة، وخاصة إنفاقها، كله في مهب الريح.
ولكن يظل هناك رأي فني وإداري تحتفظ به السلطة لنفسها لتتعامل معه في التوقيت المناسب، هي تقديرات عادة ما تظهر في صورة حركة تغييرات تتم بعد الجمعيات العمومية، وهي حركة تعبر عادة عن مستوى الرضا عن قيادات الشركات وعما بذلوه من جهد خلال فترة ترؤسهم لهذه الشركات.
ولكن من الغريب أن يتحمل رئيس الشركة كل أوزار ما حدث، وعلى العكس ينال هو الجائزة منفردًا إذا كان هناك تميز في الأداء، ويتناسى الجميع دور مجلس الإدارة مجتمعًا.
هناك رؤساء شركات جادون بالفعل، ولكنهم للأسف يعملون مع أعضاء يضعون أيديهم في مياه باردة، وهناك رؤساء لا يهتمون إلا بما يحققه المنصب لهم، على الرغم من وجود أعضاء على مستوى المسؤولية، ولكنهم للأسف لا يملكون القرار النهائي.
كل هذا يظهر، كما أسلفنا، في حركة تغييرات تعبر عن كل هذه الظروف، وتعطي إشارة للجميع أن الصورة عنهم وعندهم واضحة، مهما كانت المحاولات المضنية التي يبذلونها لإرهاب كل من تسول له نفسه الشكوى من الأوضاع أو كشف أي تجاوزات.
حتى الآن لم تظهر هذه الحركة حتى تتضح الصورة كاملة، ويظهر من قصّر ومن أجاد وبذل الجهد، من حق القيادات أن ترى هذه النتيجة، وأن يُثاب كل من أدى واجبه، ويتنحى من كان المنصب له غاية ومغنمًا.
إذًا لماذا تأخرت الحركة؟
لا أحد يعلم على وجه اليقين، ولكن هناك عوامل عديدة قد تؤثر في ذلك، مثل الاتفاق على خريطة القيادات الجديدة، وعملية التقييم الجاد لكل قيادة حتى يتحقق العدل بعيدًا عن الانفعالات ومستوى الاجتماعات، وانتظار الموافقات الخارجية، واختيار توقيت أكثر ملاءمة يتحقق فيه الهدف من التنقلات، وخاصة مع اعتبارات خروج العديد من القيادات الحالية للتقاعد خلال أسابيع قليلة، والتفرغ للمؤتمر القادم في أكتوبر لعرض إنجازات الحكومة، وهو ما يتطلب تركيزًا من البترول لعرض نشاطه بشكل منظم ومقنع بعيدًا عن الأرقام والمنحنيات الهندسية المعقدة.
في النهاية، هذه الحركة ليست منحة أو إجراء ثانوي أو مظهري، ولكنها إجراء ضروري يمثل إحدى أدوات التعامل مع الظروف الراهنة التي يمر بها القطاع والبلاد بصفة عامة، ولا يجب تأخيره إلى أجل غير مسمى.
#المستقبل_البترولي