مجرد رأي: لماذا أختفى مقعد وكيل وزارة البترول للغاز ؟
منذ سنوات اختفى تقريباً منصب وكيل وزارة البترول للغاز، وبات وجود وكلاء الوزارة من الأساس أمراً نراه على استحياء، وكأن هناك توجهاً غير معلن لتقليص دور هذه المواقع داخل هيكل ووزارة، واكتفت الوزارة بوكلاء للفنيات فقط .
بعد المهندس شريف حسب الله والمهندس إيهاب رجائي، تراجع حضور وكلاء الوزارة بصورة واضحة، نعم، لدينا المهندس إسحاق سعد رئيساً للإدارة المركزية للإنتاج، لكن وكيل الوزارة للمشروعات غاب بعد اعتذار المهندس وائل لطفي عن عدم الاستمرار في منصبه، كما خلا موقع وكيل الوزارة للاتفاقيات والاستكشاف منذ رحيل الدكتور سمير رسلان، والأغرب أن يظل قطاع بالغ الأهمية مثل الغاز بلا وكيل وزارة يتولى متابعة ملفاته.
والحقيقة أن الغاز في وزارة البترول ليس مجرد رقم يومي لإنتاج الحقول، فهذا أمر من الممكن أن تقوم به هيئة اليترول، ولا ينتهي دوره عند متابعة الآبار وخطط الشركاء وبرامج الحفر والتنمية، فهناك نشاط توصيل الغاز الطبيعي للمنازل، وهو ملف ضخم يمس ملايين المواطنين، ولدينا نشاط تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، والذي تراجع خلال الأشهر الأخيرة بصورة كبيرة ويحتاج إلى مراجعة ومتابعة ومعرفة أسباب هذا التراجع، وهل العيب فى القيادات أم في المتابعة والدعم ذاته، ولدينا أيضاً شركات تنفيذ ومشروعات، فضلاً عن ملف سفن التغييز الذي أصبح واحداً من أهم ملفات أمن الطاقة في مصر خلال الفترة السابقة والحالية.
كل هذه الأنشطة تحتاج إلى عين داخل وزارة البترول تتابعها بشكل يومي، وتربط بينها وبين الوزير، وتضع أمامه صورة كاملة لا تختزل قطاع الغاز في معدلات الإنتاج فقط.
وأعتقد أن انشغال رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» سيد سليم بملف إنتاج الغاز، وهو أمر مفهوم في ظل التحديات الحالية، ربما أثر بشكل أو بآخر على متابعة بقية أنشطة شركات الغاز، فالرجل أمامه ملف ثقيل يتعلق بالإنتاج والاستكشاف وتنمية الحقول والتعامل مع الشركاء، وهي ملفات كفيلة وحدها باستهلاك الوقت والجهد، خاصةً وهناك رحلة شاقة ويومية جرياً وراء زيادة الإنتاج الذي يتراجع منذ فترة، وهو ما ادى الى رفع الفاتورة الاستيرادية .
لكن من يتابع بقية القطاع؟
فمن يتابع تراجع تحويل السيارات للعمل بالغاز؟ ومن يراجع أداء شركات توصيل الغاز؟ ومن يربط بين شركات الغاز المختلفة؟ ومن يرفع للوزير تقارير دورية عن المشروعات والمشكلات ومعدلات التنفيذ بعيداً عن ملف الإنتاج؟
لهذا أرى أن عودة منصب وكيل وزارة البترول للغاز لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وتشعب أنشطة القطاع.
ولا أعتقد أن الوزارة تحتاج إلى البحث بعيداً أو اختراع اسم جديد من خارج المنظومة، شركات الغاز الحالية تضم عدداً من الرؤساء الذين أمضوا سنوات طويلة في هذا النشاط، ويعرفون تفاصيله وشركاته ومشكلاته وقياداته، ويمكن اختيار أحد رؤساء شركات الغاز الحاليين أو أحد النواب، لتولي منصب وكيل وزارة البترول للغاز، بشرط أن يكون صاحب خبرة حقيقية في النشاط، وتربى في احد شركات الغاز، وقادراً على المتابعة والتنسيق، وليس مجرد شخص شغل مقعد جديد داخل مبنى الوزارة أو القابضة.
وجود وكيل للغاز لن ينتقص من دور إيجاس، ولن يصنع ازدواجية في الإدارة إذا جرى تحديد الاختصاصات بوضوح، بل على العكس، قد يخفف العبء عن القابضة ويعيد الاهتمام إلى ملفات تراجعت أمام ضغط أزمة الإنتاج، وأذكركم بدور كلاً من المهندس طارق الحديدي والمهندس مؤنس الشحات .
وزارة البترول تحتاج إلى وكلاء وزارة حقيقيين، لكل منهم ملف واضح ومسؤولية محددة، والغاز تحديداً يحتاج إلى وكيل،،، فهل يعود المنصب.. أم أن زمن وكلاء الوزارة يقترب من النهاية؟
#المستقبل_البترولي