الثلاثاء 07 يوليو 2026 الموافق 22 محرم 1448

العام الثاني: معتز وأمل وداوود وعمرو والسفن والسفريات والعلاوة

2063
المستقبل اليوم

 

كما كانت البدايات صعبة، كان العام الثاني أكثر صعوبة، الدلائل تشير إلى حملة انتقادات واسعة يتعرض لها الوزير، لا توجد نتائج أو إنجازات تقوي موقفه، وخاصة مع استمرار الزيادة المطردة في أسعار المحروقات، كان تعيين معتز عاطف ليشغل خمس مناصب في الوزارة نوعاً من سد فراغات إدارية، في وقت كان الوزير لا يعرف نوعية الشخصيات من حوله وطبيعة العمل في مبنى الوزارة.

وبعد مرور شهور العام الأول، أدرك أهمية وجود الإعلام كأداة فاعلة لعرض وجهة النظر وتصحيح المفاهيم لدى الرأي العام، ولا يمكن إنكار أن الوزير قد انتهج سياسة مغايرة لسياسة الوزير السابق في التعامل الإداري والإنساني مع العاملين، واستطاع تطبيق قانون العلاوة السنوية لأول مرة، وكان للمحاسبة أمل طنطاوي دور كبير في مساندة هذا القرار وتدبير موارده، وكانت سنداً كبيراً له، ولاتزال هي بطلة الحكاية مهما أدعى البعض عكس ذلك أو خلافه، هذا بخلاف النقلة النوعية التي أحدثتها وحافظت على قوة الهيئة ككيان كان معرض للانهيار، طبعا  بالتعاون مع رئيس الهيئة .

ولكنه، على النقيض، لم يستطع أن يصل إلى عقول وقلوب الرأي العام الملتهب بزيادة الأسعار. لذلك كان تغيير معتز عاطف ودخول محمد داوود إلى ساحة الإعلام، ومعه مدير مكتب شاب أسمه عمرو أشرف وقيادة جديدة للمكتب الفني، وهي عبير الشربيني، نوعاً من البراجماتية الإدارية التي ربما كانت مطلوبة في هذه الأوقات، من وجهة نظر الوزير، وذلك عندما أدرك أن السفينة ربما تصطدم بجبل كبير من المشاكل وتتحطم على أطرافه( وهذا رأيه هو ورأي البعض).

عاد المهندس معتز عاطف إلى مربع خبراته الفنية وتقلد رئاسة شركة خالدة، وهذه كانت نقلة للشركة واكتشاف لقدرات معتز، وذهب سعيد عبد المنعم إلى ثروة، واصلح فيها، وقطع محمد داوود إجازته عائداً إلى الوزارة لتولي الإدارة المركزية للإعلام، في واحدة من أكبر التحركات درامياً وتأثيراً، وساد الوزارة نوع من النشاط المحموم لمحاولة تنشيط دور الإعلام وفرض صورة جديدة في الأذهان، وكان لحديث الوزير مع أسامة كمال رد فعل إيجابي على كافة المستويات، وإن كان لم يتكرر بدون سبب مفهوم.

في نفس الوقت، كانت هناك جهود غير عادية تُبذل لاستقدام وتركيب سفن التغييز التي تم التعاقد عليها لتعويض نقص إنتاج الغاز المحلي، وتغيرت رئاسة إيجاس وتولاها محمود عبد الحميد في ظل تحديات كبرى واجهت قطاع الغاز، وقامت بتروجت بملحمة كبيرة سابقت فيها الزمن لتوصيل تسهيلات الإنتاج بتلك المراكب، بعد انتقادات برلمانية واسعة تعرض لها الوزير بدعوى التأخير، مما أدى لزيارة رئيس الحكومة بنفسه إلى أحد مواقع هذه السفن، وانتهت هذه المعركة بنجاح تشغيل هذه السفن وسريان الغاز المستورد في شرايين الشبكة القومية.

عُقدت العديد من المؤتمرات الدولية خلال تلك الفترة القصيرة، منها الموك وإيجيبس ومؤتمر الثروة المعدنية، وتزامنت مع انتهاج سياسة تعيين المعاونين، وللأسف كلها جاءت في توقيت غير مناسب، لأنها تزامنت مع حروب إقليمية طاحنة جعلت العالم كله ينصرف إليها، لذلك جاء التحضير لمؤتمر آخر للتعدين في شهر سبتمبر القادم لمحاولة تحقيق بعض الأهداف التي لم تتحقق في المؤتمرات السابقة، وكذلك لم تظهر سياسة تعيين المعاونين أي فارق على كل الاتجاهات الفنية والإدارية، ربما لأنها أتت على عجل.

كان وضع حقل ريفين على الإنتاج، ومحاولة تنشيط إنتاج حقول غرب الدلتا، واكتشاف حقل دينيس الكبير للغاز، هو باكورة الجهد المبذول لتنشيط عجلة الاستكشاف، ونتيجة مباشرة لسلسلة طويلة من المباحثات والاجتماعات والسفريات مع الشركاء الأجانب، وخاصة الجانب الإيطالي.

الجهود المحمومة لتعويض تناقص حقل ظهر بدأت تؤتي ثمارها، وبدأت بشائرها في الظهور، وقام رئيس الحكومة بزيارة جهاز الحفر الذي اكتشف حقل دينيس العملاق المجاور لحقل التمساح في مياه بورسعيد، في إشارة لمساندة الحكومة المطلقة، كما أشرنا لذلك من قبل.

بدأت مؤشرات إنتاج الزيت الخام في الصعود مرة أخرى، وإن كانت ما تزال دون المستهدف، ولكنها على أي حال كانت نتيجة لليد القوية التي تسيطر على مجريات الأمور بالشركات حالياً، بعد شهور من الفوضى خلال العام الأول.

علاقة خاصة ربطت الوزير بالشركاء والإخوة في الإمارات، ودخولهم في مشاريع لوجستية استراتيجية لتطوير ميناء الحمراء ومعمل ميدور وميناء سيدي كرير، كلها مشاريع عملاقة في طور الدراسة والتنفيذ، وتوضح أن البنية الأساسية والتحتية للقطاع هي من أهم مقوماته حتى الآن.

هذا تقريباً ملخص لعامين من الجهد المتواصل والزيارات المكوكية داخلياً وخارجياً، حاولنا قدر الاستطاعة توثيقه بكل موضوعية وبدون رتوش، للتاريخ والأجيال الحالية والقادمة.
------------------------
طائرة البترول ما زالت رابضة على الأرض بعد هبوطها بسلام، تتلقى الصيانة وتصلح ما تلف فيها، موعد طيرانها وتحليقها من جديد لم يتحدد بعد، وهناك وعود برلمانية بأن يكون عام ٢٧ هو عام الانطلاق والتحليق من جديد، فهل يفعلها قطاع البترول ويحلق من جديد ويخرج من دائرة إدارة الأزمة؟

السؤال بلا إجابة حتى الآن، ونحن وجميع طوائف الشعب في الانتظار، ويبقى التقييم النهائي لفترة عمل الوزير هو رأي خاص بكل قارئ، له مطلق الحرية في عرضه بموضوعية وأمانة.

ونرجو أن نكون قد أدينا دورنا في عرض ملخص عام لنشاط امتد لعامين من الجهد، لا يسعنا معه إلا أن نتمنى التوفيق لكل القائمين عليه، لا يعنينا في ذلك أشخاص، ولكننا معنيون ببلدنا الذي نعيش فيه ونستظل بسماواته وننعم بالأمن فيه، مهما كانت المصاعب والتحديات...ولكم الحكم في النهاية.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط