الخميس 16 أبريل 2026 الموافق 28 شوال 1447

مجرد رأي: اعذروا وليد لطفي…بتروجت بين مطرقة الطلبات وسندان الإمكانيات

853
مهندس وليد لطفي
مهندس وليد لطفي

ليس من السهل أن تُدار شركة بحجم “بتروجت”، وليس من العدل أيضًا أن يُختزل المشهد في زاوية واحدة، أو أن يُنظر إلى قراراتها بمعزل عن تعقيدات الواقع الذي تتحرك فيه.

حين نتحدث عن المهندس وليد لطفي، فنحن لا نتحدث عن رئيس شركة تقليدية، بل عن قائد يقف على رأس كيان ضخم، شركة تمتد أذرعها في كل الاتجاهات، تعمل في البر والبحر، داخل مصر وخارجها، وتتحرك معداتها كما لو كانت جيشًا هندسيًا ينتشر في مواقع لا تتوقف.

ربما يختلط الأمر على البعض، فيرون “وليد لطفي” الإنسان، بعلاقاته الممتدة، وتواصله المباشر، وانفتاحه على الجميع، فيتصورون أن هذا القرب يمكن أن يترجم إلى قرارات استثنائية أو استجابات فورية لكل طلب، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا.

فهناك “وليد لطفي” القائد، الذي يتحمل مسؤولية شركة تضم ما يقرب من 45 ألف موظف، لكل منهم حقوق والتزامات، ولكل موقع يعمل به حسابات دقيقة، لا تحتمل المجاملة ولا تقبل الارتجال، ذلك القائد لا يتحرك وفق العاطفة، بل وفق معادلة شديدة الصرامة: إمكانات متاحة والتزامات قائمة ومخاطر محتملة ، كل هذا يساوي قرار يجب أن يُتخذ بدقة.

من الطبيعي أن يرى كل رئيس شركة، أو كل مسؤول عن مشروع، أن ما بين يديه هو الأهم، والأكثر إلحاحًا، والأحق بالأولوية، لكن من موقع القيادة في “بتروجت”، الصورة تختلف تمامًا، فهناك عشرات—بل مئات—المشروعات التي تُدار في توقيت واحد، وكل منها يحمل صفة “الأولوية القصوى” من وجهة نظر أصحابه، وهنا تحديدًا يبدأ التحدي الحقيقي: كيف توازن؟ كيف توزع الموارد؟ كيف تحافظ على كفاءة التنفيذ دون أن تنكسر المنظومة؟

ولذلك، فإن ما يبدو للبعض تأخيرًا، قد يكون في حقيقته إعادة ترتيب للأولويات، أو إدارة ذكية للموارد في مواجهة ضغط غير مسبوق، مع الأخذ فى الإعتبار أن هناك من المشروعات من لا يحتمل التأخير، بل يحتاج لتضحيات أحياناً .

إذاً، المسؤولية هنا ليست نظرية، بل مباشرة وقاسية، ففي شركات كثيرة، يمكن تمرير الأمور عبر “الورق”، أو تأجيلها بالمكاتبات، أو إعادة تدوير المسؤوليات، أما في “بتروجت”، فالمعادلة مختلفة تمامًا، فإذا تعطلت معدة، فالمسؤولية مباشرة، وإذا تأخر تنفيذ، فالمحاسبة حاضرة، وإذا أصيب عامل، فالمسؤولية لا تقبل التأويل، وهنا لا نتحدث عن أوراق، بل عن أرواح، ومعدات، وسمعة قطاع كامل.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:إن المساحة التي يتحرك فيها رئيس “بتروجت” أصبحت أكثر ضيقًا، بينما حجم المطلوب منه يتسع بلا حدود، طلبات متزايدة، ومشروعات ممتدة، والتزامات داخلية وخارجية، وضغوط زمنية لا ترحم.

ورغم ذلك، لا يمكن—ولا يُقبل—أن تتخلى “بتروجت” عن دورها تجاه شركات القطاع، فهي الذراع التنفيذي الأقوى، والركيزة التي يعتمد عليها الجميع في أصعب الظروف.

وبدلًا من أن يتحول “وليد لطفي” إلى شماعة تُعلق عليها كل التأخيرات أو التحديات، ربما يكون الأجدى أن يُعاد طرح السؤال بشكل مختلف:كيف ندعم “بتروجت” لتقوم بدورها؟ وكيف نُسهل عليها بدلاً من أن نُثقلها؟
وكيف نشارك في الحل بدل الاكتفاء بتوجيه اللوم؟، لأن الحقيقة البسيطة هي: نجاح “بتروجت” ليس نجاح شركة، بل نجاح لقطاع بأكمله.

وفي قلب هذا المشهد، تأتي رؤية المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، التي تبدو واضحة لمن يقرأ التفاصيل.
ثقة كبيرة—بل عميقة—في شركة “بتروجت”، وفي كوادرها من مهندسين وفنيين وعمال، وفي قيادتها التي تدير هذا الكيان المعقد.

هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل من إدراك حقيقي لطبيعة الدور الذي تلعبه الشركة، وحجم التحديات التي تواجهها، وقدرتها—رغم كل شيء—على البقاء في قلب التنفيذ.

الوزير يدرك أن “بتروجت” ليست مجرد شركة مقاولات، بل أداة استراتيجية للدولة في تنفيذ مشروعات الطاقة، وأن الحفاظ على كفاءتها ودعمها هو جزء من الحفاظ على توازن القطاع ككل.


في النهاية، كلمة واجبة...اعذروا وليد لطفي، ليس لأنه لا يرى، بل لأنه يرى أكثر مما ترون، وليس لأنه لا يستجيب، بل لأنه يوازن بين ما لا يمكن جمعه بسهولة.
اعذروه… لأنه يقود مؤسسة بحجم وطن داخل قطاع، كل يوم فيه اختبار جديد، وساعدوه لأن الرجل—مهما كانت قدراته—لن ينجح وحده، لكن يمكنه أن ينجح بالجميع.

#المستقبل_البترولي #عثمان_علام




تم نسخ الرابط