السيخ المفتري عليه وشهيد الواجب
من أخطر ما يواجه الناس المعلومات المغلوطة، أو تلك التي لم يتم التأكد من صحتها، أو تلك المقصود منها إشاعة اللغط والخوف. كل هذه الأجواء يتم وأدها بالبيانات الرسمية والحقائق الدامغة التي لا لبس فيها، فلا يوجد أحد له مصلحة في إخفاء الحقيقة.
واستشهاد عامل في مكان عمله وأثناء أدائه له هو شرف كبير ومنّة من الله عليه، فهو شهيد الواجب وطلب الرزق.
والموضوع يتلخص في عامل تابع لشركة بيكو يعمل في تجميع وتصنيع التسهيلات المؤقتة Remote Process Facility (RPF) بمنطقة كرانيس التابعة لحقل السلام بشركة خالدة للبترول، وأثناء عمله في لحام وصلات خطوط الأنابيب ترنح وسقط مغشياً عليه، وتم نقله على وجه السرعة إلى عيادة منطقة السلام، ولكن روحه فاضت إلى بارئها نتيجة هبوط حاد في القلب.
وأوضحت التقارير الطبية الخاصة به أنه أجرى عملية قلب مفتوح منذ زمن، وتعددت الأسباب والموت واحد، لأن أجله قد حان.
قامت الشركة باتخاذ الإجراءات القانونية وإعداد تقرير الحالة الظاهرية للجثمان بشكل كامل، وتم نقله إلى مستشفى رأس الحكمة، حيث أمرت النيابة بعرضه على الطب الشرعي، الذي عاين الجثمان ولم يشر، لا من قريب ولا من بعيد، إلى إصابات ظاهرة أو حتى مجرد كدمات، وانتهى التقرير إلى أن سبب الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية، مطابقاً لما أصدرته الإدارة الطبية بحقول السلام.
كل هذا ليس من قبيل السرد، ولكنه حقائق بالأوراق والتقارير الرسمية التي لا تخفي شيئاً ولا تجامل أحداً، والنيابة العامة هي المؤتمنة على حقوق الناس وأرواحهم، ولا تجامل أي إنسان في هذا البلد.
انتفض رئيس الشركة وهبّ إلى موقع الوفاة فوراً، على الرغم من أنها وفاة طبيعية يمكن أن تحدث لأي منا في أي وقت وأي مكان، واستمع إلى شرح مفصل للحالة والإجراءات الطبية والقانونية التي تم اتخاذها.
والغريب في الأمر أن طبيعة العمل ومكانه لا توجد به أسياخ حديد على الإطلاق، لأنها لا تستخدم في مثل هذه النوعية من المشروعات، ومن ثم فهي بريئة من التهمة التي أُلصقت بها.
كانت لدينا هذه المعلومات بعد وقوع الوفاة بدقائق، ولم نشر إليها كونها وفاة طبيعية، لا داعي لإثارة المشاعر، وحفاظاً على هيبة الموت وخصوصية هذا الأمر لأسرته.
رحم الله شهيد العمل والواجب، ونعزي أسرته وأسرة شركة خالدة، وخالص التقدير للإدارة الطبية بحقل السلام، ونتمنى لهم جميعاً السلامة من كل أذى، وخاصة الأخبار الفشنك.والسلام..
سقراط