الخميس 16 أبريل 2026 الموافق 28 شوال 1447

راندي ورضوان والباجوري وناجي وعبير وعمرو...الشباب الذي يحكم قطاع البترول

1613
المستقبل اليوم

في مسرحية العيال كبرت، كانت الحكاية تدور حول أبناء خرجوا من عباءة الأب، واكتشفوا فجأة أنهم لم يعودوا صغارًا، وأن عليهم أن يتحملوا المسؤولية كاملة، لا مجرد أدوار ثانوية.

المشهد ذاته، لكن بنسخة أكثر جدية وواقعية، يتكرر اليوم داخل قطاع البترول، فلم يعد “الشباب” مجرد توصيف عمري، بل أصبح حالة قيادة.

وفي قلب وزارة البترول، تقف مجموعة من القيادات التي كانت بالأمس شابة، قيادات لم تأتي من فراغ، ولم تقفز على السلم، بل صعدت درجاته درجة درجة.

لعل المهندس عمرو أشرف، مدير مكتب الوزير (35 عامًا)، لم يتجاوز هذا العمر، لكنه يجلس في موقع يتطلب دقة، سرعة، ووعيًا كاملًا بإدارة الملفات الحساسة، بهدوء من يدير التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، ووعي من يعرف أن موقعه ليس مجرد منصب بل اختبار يومي للثقة، نعم لديه وقت لإصقال خبرته، لكنه على الطريق.

والدكتورة عبير الشربيني، مدير المكتب الفني (40 عامًا)، تمثل نموذجًا لجيل جديد يجمع بين الانضباط والمرونة، بعقل منظم وقدرة على تحويل الأفكار إلى مسارات تنفيذ واضحة، دون ضجيج ودون استعراض، نعم تحتاج أيضًا لوقت، لكنها مثل عمرو أشرف على الطريق.

هؤلاء ليسوا “صغارًا” كما قد يتخيل البعض، بل هم نتاج مدرسة عملية قاسية، بدأت من أسفل، وتشكلت عبر الاحتكاك المباشر بالتفاصيل.

الدكتور محمد الباجوري:-

لكن القصة لا تتوقف عند هؤلاء، فهم الأحدث داخل المنظومة، لكن لدينا الدكتور محمد الباجوري، وكيل الوزارة للشؤون القانونية (42 عامًا)، يمثل نموذجًا مختلفًا، رجل “كبر مبكرًا”، تشرب خبرات الكبار، وتعلق بتلابيبهم حتى صار واحدًا منهم ومثلهم، يجلس على الطاولة، يحاور ويناقش ويوقع ويجذب الاستثمارات قبل الأنظار، بهدوء القانوني الذي يعرف متى يتكلم ومتى يكتفي بالتوقيع الذي يغير مسار القرار.

المهندس محمود ناجي:-

وكذلك المهندس محمود ناجي، وكيل الوزارة والمتحدث الرسمي (في أوائل الأربعينيات)، الذي لم يأتِ من فراغ، بل تدرج بين مدارس عمالقة، من أمثال محمد شعيب، ومحمود نظيم، وعمرو مصطفى، حتى بات اليوم لاعبًا محوريًا في مشهد القطاع، وقادرًا على الجمع بين الفهم الفني والقدرة على التعبير الاستراتيجي عبر وسائل الإعلام وحتى على أرض الواقع، وتجربته في أسيوط لتكرير البترول باتت حديثًا متواصلًا بين جموع الناس، بشخصية تجمع بين صلابة القرار ومرونة الرسالة، وبين لغة الأرقام وحضور المنصة، حتى أنه يقال عنه إنه “وُلد كبيرًا”، وربما لم يكن ذلك مبالغة.

الدكتور محمد رضوان:-

إذا كان لكل مرحلة رجالها، فإن الدكتور محمد رضوان يُعد أحد أبرز الوجوه التي فرضت نفسها بقوة في ملف الاستكشاف والإنتاج، ليس فقط كمسؤول تنفيذي، بل كعقلية مختلفة أعادت تعريف دور التسويق في قطاع البترول.
فمن موقعه كمدير لبوابة مصر للاستكشاف والإنتاج، ونائب لرئيس جنوب الوادي للاستكشاف والاتفاقيات، لم يتعامل رضوان مع الجغرافيا البترولية لمصر باعتبارها خرائط تقليدية، بل نظر إليها كفرص كامنة تحتاج إلى من يُعيد تقديمها للعالم بلغة استثمارية حديثة، ونجح رضوان في تحويل بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج إلى منصة تفاعلية حقيقية، وليس مجرد واجهة معلومات، بل أصبحت أداة جذب استثماري متكاملة، تعرض البيانات الجيولوجية بشكل احترافي، وتُسهل على الشركات العالمية اتخاذ قرارات الاستثمار.
وقد اعتمد في ذلك على تطوير المحتوى الفني، وإعادة هيكلة طرق عرض الفرص، مع توظيف التكنولوجيا الحديثة، ليضع مصر في موقع تنافسي أمام الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي واحدة من أصعب البيئات التشغيلية، وهي مناطق جنوب الوادي، لم تكن المهمة سهلة.
فالتحديات الجغرافية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وبعد البنية التحتية، كانت عوامل كفيلة بتباطؤ أي تقدم، لكن رضوان تعامل مع هذه المعادلة بعقلية مختلفة، فركز على تعظيم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة، وتحفيز الشركاء، وإعادة تقييم الفرص، مع تبني سياسات أكثر مرونة في الترويج للمناطق.
والنتيجة ارتفاع الإنتاج من نحو 32 ألف برميل يوميًا إلى أكثر من 38 ألف برميل يوميًا، وإعادة إحياء مناطق كانت خارج دائرة الاهتمام، وزيادة جاذبية مناطق مثل البحر الأحمر، رغم تعقيداتها

ولهذا فلم يكن غريبًا أن يُوصف داخل الأوساط البترولية بأنه “مسوق بالفطرة”، بل ويذهب البعض إلى اعتباره أحد أهم من أعادوا رسم صورة مصر الاستثمارية في مجال البحث والاستكشاف خلال السنوات الأخيرة، ورغم أنه لم يتجاوز (41 عامًا)، فإن تجربته تعكس حالة من النضج المبكر، نتيجة الاحتكاك المستمر بالملفات المعقدة، والعمل تحت ضغط، والتعامل مع تحديات حقيقية على الأرض.

الدكتور أحمد راندي:-

وحين تلتقي الخبرة بالشباب، لا تعود الأعمار مهمة، وفي نفس السياق، يأتي الدكتور أحمد راندي، الذي تولى موقع وكيل الوزارة وهو في سن مبكرة (41 عامًا عند توليه المنصب، ويبلغ حاليًا نحو 47 عامًا)، قبل أن تتراكم خبراته ليصبح اليوم واحدًا من أهم العقول الإدارية التي تمزج بين الفني والإداري، بعقل يعرف كيف تُدار المنظومات لا الأفراد فقط، ويقرأ المشهد من أعلى دون أن يفقد تفاصيله.

المهندس تامر إدريس:-

وكذلك المهندس تامر إدريس، نائب رئيس الهيئة للإنتاج (48 عامًا)، الذي تولى المسؤولية في سن 46 عامًا، ليؤكد أن “الشباب” في هذا القطاع ليس عمرًا، بل قدرة، بروح الميداني الذي لا يكتفي بالأرقام بل ينزل إلى مواقع الإنتاج ليصنع الفارق بنفسه.

التاريخ والحاضر:-

والتاريخ يعيد نفسه، ولكن بشكل أذكى، فإذا عدنا قليلًا إلى الوراء، سنجد أن ما يحدث اليوم ليس بدعة، فالدكتور ماجد عبدالحليم تولى نيابة الهيئة وهو في العقد الثالث من عمره، كأحد النماذج المبكرة التي كسرت حاجز العمر أمام الكفاءة، والدكتور حمدي البنبي تولى رئاسة جابكو وعمره 41 عامًا، ليؤكد أن القيادة قرار يُتخذ حين تتوافر القدرة لا حين يمر الزمن، والمهندس صلاح عبدالكريم، رئيس هيئة البترول الحالي، بدأ قيادة الشركات في سن 42 عامًا، كنموذج للقيادة التي تنضج سريعًا حين تتعرض لاختبارات حقيقية.

إذن…الفكرة ليست جديدة، لكن الجديد هو “المنهج”.

الخلاصة: الشباب لم يعودوا صغارًا، ولم تعد الخبرة حكرًا على الكبار، والحقيقة التي يجب الاعتراف بها، أنه لم يعد هناك شيء اسمه “قيادات صغيرة”، هناك فقط قيادات، إما قادرة أو غير قادرة.

جيل اليوم كبر، كبر بالتجربة، بالاحتكاك، بالمسؤولية المبكرة، وبالعمل تحت ضغط لا يحتمله كثيرون، لكن في المقابل، تبقى المعادلة الأهم:
الشباب دون خبرة… مخاطرة، والخبرة بلا تجديد… جمود، أما النجاح الحقيقي، فهو ذلك الخيط الرفيع الذي يربط الاثنين.

في قطاع البترول، لم تعد الحكاية “العيال كبرت”، بل أصبحت:
“الرجال جاهزة”… والمستقبل يُكتب الآن.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط