حديث الجمعة: بترول الصعيد ومحمد فؤاد وصلاح وعبدول
كان هذا الأسبوع مزدحمًا بالكثير من الأحداث، اختلفت فيه اهتمامات الناس بين المصايف وانتظار الجمعيات، وتوارت بعض المشاكل بشكل مؤقت، والضغوط البرلمانية التي يتعرض لها قطاع البترول...دعونا نبدأ.
* ما زال بترول الصعيد هاجسًا لقطاع البترول منذ وعد سامح فهمي للرئيس مبارك باكتشاف البترول في الصعيد، كان وعدًا صعبًا، ولكنه مر بمراحل متعددة، فقد تم حفر العديد من الآبار في مناطق بني سويف والفيوم وشرق أسيوط والبلينا وكوم أمبو،والخبراء في هذه المناطق يعلمون جيدًا أن العمود الرسوبي اللازم لتكوين المصايد البترولية قصير جدًا، مع انحدار سطح الأرض من الدلتا جنوبًا نحو الصعيد، وكلما اتجهنا للجنوب تقل احتمالية وجود خزانات جوفية تحمل البترول، بل وتظهر الصخور الجرانيتية في محيط السد العالي معلنة انتهاء الترسيبات بشكل نهائي، وكان اكتشاف كوم أمبو علامة وإنقاذًا لمفهوم وأمل بترول الصعيد، ولكنه كان مكلفًا جدًا، ويلزم خلطه بالسولار لنقله إلى مصانع التكرير. وقد تغيرت الأيام، وفقد بترول الصعيد حماسه، وتضاءل إنتاجه، ولعل الزيارة الأخيرة للوزير تكون دافعًا جديدًا لإعادة إحياء الأمل في هذه المناطق، ونتمنى أن نسمع أخبارًا جيدة قريبًا، وأن تقوم جنوب بتنفيذ اشتراطات الدفاع المدني المؤجلة منذ فترة، حتى يمكن للحقل أن يعمل ضمن منظومة سلامة معتمدة.
* الأستاذ الدكتور محمد فؤاد، نائب البرلمان المحترم عن حزب العدل، له مقالات متعددة فيما يخص الطاقة في مصر، وهو مهموم بتكلفة الاستيراد التي وصلت إلى أكثر من 42 مليار دولار، تلتهم معظم موارد النقد الأجنبي للحكومة، ولا أحد ينكر عليه ذلك، وبوصلة آرائه وأرقامه وأسلوبه كلها تتجه إلى الصالح الوطني، بعيدًا عن أي مزايدات أو خلافات، ولكن أيضًا لا ننكر على وزارة البترول جهودها في إدارة الواقع، والعمل على توفير المنتجات البترولية كهدف استراتيجي، و أحد مقومات الأمن القومي في هذه الأجواء الساخنة، وأعتقد الدكتور فؤاد يعلم أهمية ذلك مهما كانت كلفته، ويعلم أيضًا أن الاكتشافات أو تحقيق الاكتفاء الذاتي لن يتحقق بضغطة زر، فالاستكشاف مراحله طويلة، ونتائجه مجهولة، ومحاولات زيادة الإنتاج مكلفة، وتحتاج إلى استثمارات هائلة، وكل مدة عمل الوزير الحالي عامان فقط، وهي قصيرة جدًا في عمر البترول، وكل ما نتمناه أن تكون هناك خطة واضحة يتم عرضها تفصيلًا إذا كان هناك ما يُعتقد أنه قصور في الأداء، وتقديمها والاستماع إليها هو واجب وطني على الجميع، وكل التحية لجهود الدكتور محمد فؤاد التي جعلت من النقد أسلوباً وهدفاً سامياً، مشفوعاً بالأرقام والدراسات، وربما هذا أسلوب لم نعتاده من قبل.
* تركيا تعيش هذه الأيام احتفالات جماهيرية صاخبة، وهي تستقبل النجم الدولي محمد صلاح بعد أن التحق بأحد الأندية الكبرى بها، شكل الاستقبال الجماهيري غير مسبوق، ولم يحظى به أي لاعب كرة من قبل، ونتمنى أن يكون موسمًا موفقًا لصلاح، وخاصة أن الرئيس التركي والحكومة مهتمان بوجود صلاح في تركيا، ونتمنى أن يكون جمهورنا على علم تام بأن وجود صلاح لا علاقة له بجنسيته، وأنه شريك في صفقة اقتصادية بها شركات تركية عتيدة، وكل ما يحدث يدور في دائرة المصالح الاقتصادية التي لا تعرف إلا لغة المال والمكسب، لذا علينا أن نأخذ الموضوع ببساطة، بعيدًا عن التشنجات الدينية والقومية، نعم، هكذا بكل بساطة.
* عبدول يحدث زلزالًا في ولاية ميتشيجان في أمريكا، عبدول هو عبد الرحمن السيد، مهاجر من أصل مصري من محافظة الإسكندرية، فاز بترشيح حزبه لخوض انتخابات الشيوخ النصفية التي تُجرى في نوفمبر القادم، لا حديث في أمريكا إلا عن هذا الفوز، وما إذا كانت تجربة عمدة نيويورك ستتكرر في ميتشيجان مرة أخرى. بالفعل، لا تزال أمريكا هي أرض الأحلام، وكل ما فيها ممكن، حتى لو كان من المستحيلات، شعب يعشق التغيير وتجربة كل غريب وجديد، وعبد الرحمن يقول إنه لولا وجوده في أمريكا، لكان الآن يعمل سائق تاكسي على كورنيش الإسكندرية، ونحن نقول: عمار يا أمريكا.
#المستقبل_البترولي