الإثنين 27 يوليو 2026 الموافق 13 صفر 1448

هل أصابت “العين” كتيبة شباب وزارة البترول؟

1613
كتيبة شباب البترول
كتيبة شباب البترول

في الثقافة المصرية، عندما تتوالى المصاعب على مجموعة واحدة، لا يتردد الناس في إطلاق جملة واحدة: “أكيد في عين.”

قد تكون مجرد عبارة شعبية، وقد تكون محاولة لتفسير ما يصعب تفسيره، لكنها تعود إلى الأذهان بقوة كلما رأينا سلسلة متلاحقة من المتاعب تضرب فريقًا واحدًا في توقيت واحد.

ولو نظرنا إلى كتيبة الشباب داخل وزارة البترول، وهي المجموعة التي تتولى اليوم إدارة كل الملفات اليومية والحساسة، سنجد أن الأشهر الأخيرة لم تكن سهلة عليهم على الإطلاق.

عبير الشربيني، مديرة المكتب الفني، انشغلت بظرف إنساني صعب بعد تعرض زوجها لوعكة صحية شديدة، لتجد نفسها بين مسؤوليات العمل الثقيلة وقلق الأسرة.

والدكتور محمد الباجوري، الذي لم يكد ينتهي من جولاته الميدانية في واديكو وإيثيدكو، حتى أصيب بمتاعب صحية في الظهر والعضلات فرضت عليه الراحة بعد فترة من الحركة المتواصلة.

أما محمود ناجي، فلم يمهله القدر كثيرًا ليستمتع بعودته إلى الوزارة بعد عام كامل من العمل تحت شمس أسيوط لتكرير البترول، فإذا به يجد نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي عقب تصريحاته الإعلامية، في مشهد لا يخلو من القسوة التي أصبحت عنوانًا دائمًا للسوشيال ميديا.

وفي زاوية أخرى، يعيش محمد داوود واحدة من أصعب فترات حياته، بعدما قضى أكثر من شهر ونصف متنقلًا بين الوزارة والمستشفى، يرافق والده، ويلازمه في العناية المركزة، يبدأ يومه هناك ولا يغادر إلا بعد منتصف الليل، في اختبار إنساني لا يعرفه إلا من عاشه.

أما الدكتور محمد رضوان، مدير بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج ونائب جنوب الوادي للاستكشاف، فقد بدا وكأن الحظ لم يبتسم له في محطة كان كثيرون يرونه الأقرب إليها، بعدما كان اسمه يتردد بقوة لتولي قيادة إحدى الشركات القابضة، لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي التوقعات.

ولم يبقى من هذا الجيل تحت الأضواء سوى عمرو أشرف، مدير مكتب الوزير، الذي لا يعلم أحد حجم ما يتحمله يوميًا من ضغوط، ولا ما يخفيه العمل .

أما الدكتور أحمد راندي، وكيل الوزارة للشؤون الإدارية، فتكفي سنوات العمل وما تحمله من مسؤوليات وأزمات ليصعب اختصارها في موقف أو حادثة واحدة، فهناك معاناة لا تُكتب في الصحف، ولا تظهر في الصور التذكارية، لكنها تظهر على وجهه كلما جاء اللقاء.

ربما يقول قائل إنها مجرد مصادفات، وربما يراها آخرون ضريبة طبيعية للمناصب والمسؤوليات، لكن المؤكد أن وزارة البترول تعيش تجربة مختلفة.

فللمرة الأولى تقريبًا، يتصدر هذا العدد من الشباب المشهد التنفيذي داخل ديوان الوزارة في أعمار متقاربة، ما بين 34 ل56 عام، ويتولون ملفات شديدة التعقيد والحساسية، ويصبحون محل متابعة دائمة من الجميع؛ الإعلام، والعاملين، والجمهور، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي.

وحين يسلط الضوء باستمرار على أشخاص بعينهم، يصبحون أيضًا أكثر عرضة للنقد، وللشائعات، وللتأويل، وربما… في الموروث الشعبي، للحسد.

لسنا هنا نجزم بأن “العين” هي السبب، فالأقدار والابتلاءات جزء من الحياة، والمرض والضغوط لا تستأذن أحدًا، لكننا ندعو إلى شيء أكثر أهمية من البحث عن الأسباب الغيبية، وهو أن نتذكر أن من يديرون هذه الملفات، مهما علت مناصبهم، يظلون بشرًا لهم أسر، ولهم آلام، ولهم أيام صعبة مثل أي إنسان.

وربما تكون الرسالة الأهم أن النجاح الحقيقي لا يحتاج فقط إلى الكفاءة والخبرة، بل يحتاج أيضًا إلى الدعاء، وإلى الإنصاف، وإلى قدر من الرحمة في زمن أصبحت فيه الكلمة القاسية تنتشر أسرع من الخبر الصحيح.

#حكاوي_علام #المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط