الجمعة 31 يوليو 2026 الموافق 17 صفر 1448

الباجوري وناجي ويس وسليم وبسيوني ونبيل.. كتيبة الإنقاذ التي تدير معركة دمياط

378
كتيبة البترول في
كتيبة البترول في ميناء دمياط

في الأزمات الكبرى، لا تُصنع البطولات دائمًا أمام عدسات الكاميرات، بل تُكتب في غرف العمليات، وعلى أرصفة الموانئ، وخلال الاجتماعات الفنية التي تمتد حتى ساعات الفجر، حيث يعمل رجال يبتعدون عن الأضواء، لكنهم يتحملون مسؤولية اتخاذ القرار في أصعب اللحظات، حتى تعود المنظومة إلى العمل بكفاءة وأمان.

ومنذ وقوع حادث الاعتداء على سفن التغويز بميناء دمياط، انتقلت مجموعة من قيادات وزارة البترول والثروة المعدنية والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، إلى موقع الحدث، لتتولى إدارة الأزمة من أرض الواقع، في وجود ميداني متواصل لم ينقطع إلا في أضيق الحدود، واضعة هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى: احتواء تداعيات الحادث، وتأمين منظومة الغاز الطبيعي، والإسراع بإعادة السفن إلى الخدمة، مع الحفاظ على ثقة الشركاء المحليين والدوليين في قدرة القطاع على إدارة الأزمات.

وفي مقدمة هذه الكتيبة، يأتي الدكتور محمد الباجوري، وكيل وزارة البترول للشؤون القانونية، الذي تولى إدارة الجوانب القانونية والتنظيمية للأزمة، وقاد جهود التنسيق بين مختلف الجهات، مستفيدًا من خبراته الطويلة في ملفات التفاوض والعلاقات مع الشركاء الأجانب، لضمان سرعة إنهاء الإجراءات القانونية والإدارية، ومعالجة أي عقبات قد تعترض مسار العمل، بما يحافظ على مصالح الدولة ويعزز الثقة في منظومة إدارة الأزمة.

ويواصل المهندس سيد سليم، رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، الإشراف المباشر على جميع الملفات التنفيذية والفنية المرتبطة بخطة إعادة التشغيل، ومتابعة أعمال فرق العمل، والتنسيق مع الشركات والجهات المختلفة لضمان تنفيذ خطة التعافي وفق الجداول الزمنية المستهدفة.

كما يمثل المهندس يس محمد أحد أهم الركائز الميدانية في إدارة الأزمة، بصفته رئيس شركة دمياط للإسالة وصاحبة موقع التشغيل، حيث يتواجد داخل الميناء، ويتابع جميع التفاصيل، ويشارك ضمن عملية التنسيق بين الجهات الفنية والتنفيذية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ويؤدي المهندس محمود ناجي دورًا محوريًا في إدارة التفاصيل التنفيذية اليومية، من خلال التنسيق المستمر مع فرق التشغيل والصيانة، ومتابعة تنفيذ الأعمال على الأرض، وربط غرف العمليات المختلفة لضمان انسيابية العمل وتسريع خطوات إعادة السفن إلى الخدمة.

ويشارك المهندس أسامة السمنودي، نائب العضو المنتدب التنفيذي للعمليات والشبكات وعضو مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، في قيادة الجوانب التشغيلية الخاصة بالشبكات ومنظومة نقل الغاز، والتنسيق مع فرق التشغيل للتأكد من جاهزية الشبكة واستمرار استقرار إمدادات الغاز، مع مراعاة أعلى درجات الكفاءة التشغيلية.

وضمن فريق العمل الميداني أيضًا، يتواجد المهندس إسلام بسيوني، رئيس الشركة المتحدة لمشتقات الغاز (UGDC)، حيث يشارك في أعمال التنسيق الفني والتشغيلي بين الشركات العاملة بالموقع، مستفيدًا من خبراته في إدارة وتشغيل مشروعات الغاز، بما يدعم جهود إعادة المنظومة إلى العمل بصورة آمنة ومنظمة.

أما ملف السلامة، الذي يمثل الركيزة الأساسية في التعامل مع مثل هذه الحوادث، فيتولاه المهندس أحمد حامد خليل، مساعد إيجاس لحماية البيئة والمشرف على أعمال السلامة والصحة المهنية، حيث يشرف على تطبيق اشتراطات السلامة وحماية البيئة، ويتابع تنفيذ جميع الأعمال وفق أعلى معايير الأمن الصناعي، لضمان عدم تعريض العاملين أو المنشآت لأي مخاطر أثناء عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل.

وفي الجانب الأمني، يتواجد اللواء حسام نبيل، مدير أمن وزارة البترول والثروة المعدنية، الذي يتابع تطورات الموقف على مدار الساعة، ويُنسق مع مختلف الجهات الأمنية والسيادية، بما يضمن توفير البيئة الآمنة لفرق العمل، وتأمين الموقع طوال مراحل إدارة الأزمة.

ورغم أن معظم هذه القيادات لا تتصدر المشهد الإعلامي، ولا تتكرر أسماؤها في البيانات الرسمية، فإن وجودها المتواصل داخل موقع الحدث يعكس فلسفة إدارة الأزمات داخل قطاع البترول، حيث تُدار الملفات بهدوء واحترافية، ويُترك الحديث للنتائج، لا للتصريحات.

فالنجاح في مثل هذه المواقف لا يُقاس بعدد المؤتمرات الصحفية أو الظهور الإعلامي، وإنما بسرعة احتواء الأزمة، والحفاظ على استقرار منظومة الطاقة، وتقليل الخسائر، وإعادة المنشآت إلى العمل بأعلى درجات الأمان والكفاءة.

إنها كتيبة تعمل بصمت، لكنها كانت ولا تزال أحد أهم الأسباب في إدارة واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا، واضعة نصب أعينها هدفًا واحدًا: عودة ميناء دمياط ومنظومة التغويز إلى العمل بكامل طاقتها، بما يحفظ أمن الطاقة، ويؤكد قدرة قطاع البترول على التعامل باحترافية مع أصعب التحديات.

ورغم أهمية الدور الذي قامت به القيادات في إدارة الأزمة واتخاذ القرار، فإن النجاح لم يكن ليتحقق دون الجهد الاستثنائي الذي بذله عشرات من المهندسين والفنيين والعاملين بالشركات المختلفة، إلى جانب أطقم سفن التغويز وفرق التشغيل والصيانة والسلامة، الذين واصلوا العمل ليلًا ونهارًا داخل موقع الحدث، في ظروف دقيقة وتحت ضغوط كبيرة، لتنفيذ أعمال الفحص والإصلاح والتأمين والتشغيل وفق أعلى المعايير الفنية، هؤلاء هم الجنود المجهولون الذين لم تُذكر أسماؤهم في البيانات، لكن بصماتهم كانت حاضرة في كل خطوة أعادت المنظومة تدريجيًا إلى مسارها الطبيعي، مؤكدين أن قطاع البترول يمتلك كوادر قادرة على مواجهة أصعب التحديات عندما تستدعي الظروف ذلك.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط