الأحد 31 أغسطس 2025 الموافق 08 ربيع الأول 1447

شخصيات: فؤاد رشاد..عندما يترجل الفارس عن جواده بإرادته

2007
مهندس فؤاد رشاد
مهندس فؤاد رشاد

أكثر من أربعين عامًا، كانت رحلة مليئة بالعرق والعطاء داخل قطاع البترول، رحلة طواها اليوم المهندس فؤاد رشاد وهو يترجل بهدوء عن رئاسة شركة فجر الأردنية للغاز، ليترك خلفه إرثًا من الإنجازات وبصمات يصعب محوها. لم يكن مجرد قائد يدير شركة ، بل كان روحًا نابضة بالعمل، وعقلًا مؤمنًا برسالة، ورجلًا آمن أن البقاء الحقيقي ليس في المناصب، بل في الأثر الذي يتركه خلفه.

كثيرون مرّوا على قطاع البترول، لكن قليلون هم من يبقى اسمهم محفورًا في الذاكرة، ومن هؤلاء يسطع اسم فؤاد رشاد، رجل قدّم للقطاع ما يتجاوز حدود الوظيفة، وترك أثرًا ممتدًا في كل مكان مرّ به، وأيادٍ بيضاء على أجيال وشركات ومشروعات.

حين يُذكر خط الغاز العربي، ذلك المشروع الاستراتيجي الذي جمع مصر والأردن وسوريا ولبنان، لا يمكن تجاهل اسم فؤاد رشاد، الذي كان شاهدًا ومشاركًا في كل تفاصيله، حاضرًا بعقله وجهده وإصراره على أن يتحول الحلم إلى حقيقة. لم يكن مجرد رئيس شركة يتابع التقارير، بل كان رجل ميدان، يفاوض، يحاور، ويذلل العقبات حتى أصبح المشروع واقعًا.

وفي قيادة شركة فجر المصرية الأردنية للغاز، أثبت أنه رجل الثقة والرصانة، فحوّل الشركة إلى نموذج ناجح للتعاون العربي، وخلق من خلالها جسرًا من الاحترام والمصالح المشتركة بين القاهرة وعمان. كان يعرف أن الطاقة ليست مجرد خطوط أنابيب وغاز، بل جسور بين الشعوب، ومصداقية تحفظ العلاقات في الأوقات العصيبة.

في أصعب المراحل بعد 2011، حين تعرّضت خطوط الغاز لاعتداءات متكررة، كانت بصمات فؤاد رشاد حاضرة في الحفاظ على الثقة بين مصر والأردن، وفي بناء مواقف داعمة لمصر في أحلك الظروف. تلك المواقف لم تأتِ من فراغ، بل من سنوات طويلة من التنسيق والاحترام المتبادل الذي زرعه هو ومن معه.

ولم يكن إنجازه محصورًا في الخارج فقط، بل داخل مصر أيضًا، حيث يُحسب له أنه من الآباء المؤسسين لنشاط غاز السيارات. كان من أوائل من حلموا بأن يرى المصريون سياراتهم تعمل بالغاز، فساهم في تأسيس “كارجاس” و”غازتك”، ليضع أسس مشروع وطني وفر المال، وقلل الانبعاثات، وأدخل مصر في مسار جديد للطاقة النظيفة.

لكن الأثر الأجمل والأبقى لفؤاد رشاد، لم يكن في المشروعات العملاقة فقط، بل في الوجوه الشابة التي آمن بها، وفتح لها الأبواب، وأعطاها الفرصة لتثبت ذاتها. لم يكن داعمًا بالكلمات فقط، بل بالتكليفات الحقيقية والمساحات العملية. واليوم، كثير من هؤلاء الشباب صاروا قيادات، يحملون بصمته وتوجيهاته في كل خطوة.

من يعرف فؤاد رشاد عن قرب، يعرف أنه لم يكن رجل أضواء، بل رجل أفعال، يختار الصمت على الكلام، والإنجاز على الضجيج. كان يترك بصمته ثم يمضي بهدوء، ويؤمن أن العمل هو أعظم ما يُخلد الإنسان.

اليوم، ومع استراحته من موقعه الرسمي، يبقى اسمه شاهدًا على مرحلة، ورمزًا للقيادة الحقيقية التي تفهم أن السلطة مسؤولية، وأن الأثر الصادق أبقى من أي منصب.

فؤاد رشاد ليس مجرد اسم في سجل قطاع البترول، بل قصة رجل أحب عمله، وأحب بلده، وآمن بالشباب، وترك إرثًا من العطاء سيبقى ممتدًا في كل مشروع وذاكرة وكل إنسان عرفه.

#المستقبلالبترولي




تم نسخ الرابط