شخصيات: خالد عثمان..رجل الأرقام وأيقونة هيئة البترول

خالد عثمان.. إسم سيتوقف عنده التاريخ البترولي طويلاً، ليس لأنه اكتشف حقول البترول ولا ضاعف من إنتاج الغاز ، لكنه واحد من القلائل الذين يرتبون البيت من الداخل حتى يبدو مبهجاً ، فيزيد الإنتاج وتستقر الأحوال .
بلا شك ، هناك أسماء لا تمر مرور الكرام في تاريخ المؤسسات، بل تبقى محفورة في وجدان العاملين بها لما تتركه من بصمات وإنجازات، والمحاسب خالد عثمان واحد من هؤلاء الرجال، الذين عاشوا أبناء أوفياء لهيئة البترول، وتربوا في أروقتها حتى صاروا جزءًا من روحها وأيقونة لدى العاملين .
منذ بداياته داخل الهيئة، كان خالد عثمان مختلفًا..ليس مجرد موظف يتابع جداول الأرقام والحسابات، بل عقل منظم وضمير يقظ يدرك أن وراء كل رقم قصة وحكاية، ووراء كل قرار مستقبل قطاع كامل.
يعرف برجل"رجل الملفات الصعبة"، لم يعرف الهروب من الصعوبات، بل كان دومًا في الصفوف الأمامية حين تعقدت الملفات وتشابكت الأمور، سواء في ملفات التسعير المعقدة، أو في فض التشابكات المالية التي كانت تربك العلاقة بين الهيئة ومؤسسات الدولة المختلفة، كان خالد عثمان هو الرجل الذي يعرف كيف يفتح الأبواب المغلقة، وكيف يوازن بين مصلحة الهيئة ومصلحة البلد .
وعلى مدار سنوات خدمته، الممتدة لقرابة ال40 سنة، لم يكن عمله مجرد أداء للواجب، بل كان إخلاصًا نادرًا يلمسه الجميع، من زملائه وحتى الوزراء المتعاقبين، لذلك لم يكن غريبًا أن يحتفظ به الوزير حتى بعد خروجه للمعاش، ليظل مشرفًا على نيابة التجارة الداخلية ومساعدًا للوزير في هذا الملف الحيوي، هذا القرار يعكس ببساطة أن القيمة لا تُقاس بالعمر الوظيفي، وإنما بما يملكه الإنسان من خبرة وصدق وعطاء.
وبعيدًا عن لغة الأرقام والقرارات، ظل خالد عثمان إنسانًا بسيطًا قريبًا من الجميع، يسمع أكثر مما يتكلم، ويعطي من خبرته دون تردد، ويعامل الجميع بروح الأب والأخ والمعلم، لذلك أحبه كل من عمل معه، ورأوا فيه مثالاً على أن المناصب الرفيعة يمكن أن تجتمع مع التواضع والإنسانية.
وإذا من كلمة حق، فإن الحديث عن خالد عثمان ليس مجرد استعادة لمسيرة مهنية ناجحة، بل هو اعتراف بفضل رجل أعطى الكثير دون ضجيج، وكان وجوده ضمانة لاستقرار ملفات بالغة الأهمية داخل الهيئة…إنه نموذج للرجل الذي يصنع الفرق بهدوء، ويترك وراءه إرثًا من الثقة والاحترام، وسيظل اسمه شاهدًا على أن هيئة البترول لا تخرج رجال وقيادات فقط، بل تربي رجال دولة يعرفون قيمة الانتماء، ويؤمنون أن الخدمة العامة رسالة لا تنتهي بالتقاعد.
#المستقبل_البترولي