الإثنين 21 سبتمبر 2026 الموافق 10 ربيع الثاني 1448

تمصير أصول BP ما بين الواقع والأمنيات (الجزء الثاني)

66
المستقبل اليوم

هو واحد من أكثر المواضيع حساسية وأهمية، موضوع يتصارع فيه الواقع مع الأمنيات، وكلاهما مشروع ولا غبار عليه، الواقع فيه الكثير من التحديات والمسئوليات، والأمنيات تتجسد في حلم التملك وعدم الاعتماد على الأجنبي، وعدم مشاركة الغير في خيراتنا، وبين هذا وذاك مسافة لا يستهان بها.

دعونا ندخل أرض الواقع بتوضيح النقاط التالية:

* ما زالت تكنولوجيا المياه العميقة صعبة المراس على أبنائنا وخبرائنا في مناحي كثيرة، وليست هي بالأمر المعتاد في أعمال الحفر والتنمية التي درجنا عليها وخبرنا أصولها ومفاتيحها.
* هذه النوعية من المشاريع تتطلب التحضير الفني واللوجستي والمخزني، وأعمال التوريدات لأجهزة ومهمات معقدة باهظة التكلفة، لفترات تصل ربما لسنوات قبل البدء في المشروع.
* القيام بهذه المشاريع وتشغيلها يتطلب سيولة نقدية كبيرة وحاضرة على مدار الساعة، وخاصة في حالة حدوث مشاكل فنية أو لوجستية.
* التكلفة الأولية لبداية المشروع باهظة بالفعل، حيث تصل تكلفة حفر البئر الواحد إلى ما يقارب من 120 مليون دولار، وربما أكثر، ناهيك عن التكلفة التي تسبق أعمال الحفر، وهي بمئات الملايين أيضًا.
* تعتبر الشركات الكبرى تكنولوجيا هذه المشاريع من الأسرار الفنية الخاصة بها، وتبذل كل ما في وسعها للحفاظ على هذه السرية، ولم تستطع كل أدوات المشاركة المصرية فك طلاسم الكثير من الأعمال والتوريدات أيضًا، وللأسف لم نستطع أو نحاول تأهيل أي كوادر وطنية في هذا المضمار بعيدًا عن احتكار هذه الشركات.
* ما زالت عقبة الاستهلاك المحلي الكبير وتكلفة الاستيراد، التي تثقل كاهل الدولة كلها، تمثل تحديًا لكافة المؤسسات الاقتصادية المصرية، ومنها الهيئة وإيجاس بالطبع، مما يجعلها مكبلة الأيدي نتيجة المعاناة الدائمة من اختلال ميزان مدفوعاتها وعدم توافر السيولة النقدية المناسبة لديها.
* لم يوجد الشريك الوطني الذي يستطيع أن يتحمل مثل هذه التكاليف ويكون على دراية تامة بمثل هذه التكنولوجيا المتطورة، حتى يمكن الاعتماد عليه بشكل جاد.
* الإجراءات الصارمة والرقابة الدقيقة لعمليات الإنفاق والاسترداد، لحفظ حقوق الدولة فيما يتم اكتشافه وتنميته، وتحديد أفضل شروط ممكنة للشراكة، تعطي الطمأنينة وقاعدة ثابتة في نظام الشراكة الحالي على المستوى القريب والمتوسط.

ربما كانت هذه العوامل، وخاصة الأخيرة منها، هي أبرز المؤثرات أمام تحقيق الأمنيات، ولكن علينا ألا يصيبنا الإحباط، لأن قرار التمصير في حد ذاته هدف وطني نبيل، ولكنه لا يؤخذ بين عشية وضحاها.

قرار التمصير يجب أن يتم التوافق عليه أولًا كهدف استراتيجي من كافة أجهزة الدولة، وليس البترول فقط، ومن ثم يبدأ الإعداد له والعمل عليه ووضع الأهداف المحتملة له على المستوى القريب والبعيد، وهو عمل يتطلب سنوات لا أيام وأسابيع، ويحتاج إلى إعداد دراسات فنية واقتصادية لكل ما نمتلكه من مشاريع على أرضنا، وتحديد اقتصادياته بكل دقة.

الواقع لا يكذب ولا يجامل، وعلينا تقبله ودراسة كيفية تغييره، ولدينا من الأدوات والخبرات الوطنية التي، لو قمنا على تأهيلها داخليًا وخارجيًا، تستطيع تغيير هذا الواقع، ولكن بشرط أن نكون مقتنعين أولًا بما نتمناه أو نريد تحقيقه.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط