د محمد عبدالهادي يكتب: التكسير الهيدروليكى وجهود البترول..ماذا يحدث؟
أصبحت الجغرافيا السياسية للطاقة متحكمة بمصائر الدول وإقتصادها.فلعقود طويلة ظلت منطقة الخليج العربى بقيادة السعودية صمام رئيسى لأمان إمدادات الطاقة العالمية. ولكن ما يشهده العالم الآن من توترات سياسية فى منطقة الخليج العربى ومضيق هرمز (الحرب الأمريكية الإيرانية) ثم التوسع إلى مضيق باب المندب (يتحكمان تقريبا فى 35% من حجم وإمدادات النفط العالمية والتى تقارب 105 مليون برميل يوميا) يدفع إلى تحديات غير مسبوقة فى أمن الطاقة. كما يدفعات بالإرتفاعات الحادة والتقلبات فى أسعار البترول (تجاوزت 100 دولار للبرميل)وستزيد مع إستمرار الصراع.
-تأتى تكنولوجيا التكسير الهيدروليكى (Hydraulic fracture) كواحدة من التطبيقات الحديثة فى صناعة البترول لزيادة الإنتاج وتحرير البترول والغاز المحبوسَين فى طبقات ذات نفاذية قليلة وبها كميات من البترول
(Low permeability and tight reservoirs) .فنقوم بضخ كميات من المياه (نسبة عالية مع مواد داعمة proppant ومواد كيميائية حسب البرنامج المصمم لذلك) وكل هذا بضغط عالى وسرعة لفتح مسارات فى الصخور المنتجة مما يسمح بتدفق والإنتاج من مكامن البترول.
-وبالتالى يقوم التكسير الهيدروليكى فى صناعة البترول بإطلاق للموارد غير التقليدية والعمل على زيادة الإقتصاديات وانتاج البترول من الطبقات ذات النفاية الضيقة والمسارات المحدودة ويعمل على تنشيط الأبار القديمة .(Well stimulation for low production and mature fields)
-مايحدث فى منطقة الخليج وأمن الطاقة العالمى هو ضِيق أيضا فى مسارات الطاقة العالمية سواء فى مضيق هُرمز والحصار البحرى أو مضيق باب المندب (حتى غلق وضرب المسارات البديلة لسفن نقل البترول) oil Tanker) وهو بحاجة إلى تكسير سريع لهذا الإختناق حتى لا تطول هذه الأزمة.
-ما تقوم به الدولة المصرية وقطاع البترول هو تكسير أيضا لهذه الحالة الصعبة من عدم الإستقرار فى أمن وأسواق الطاقة العالمية حيث ..
-العمل على جذب الإستثمارات وتسديد المستحقات للشركاء الأجانب لتحقيق المزيد من الإستكشافات (63 كشف بترولى) هذا العام .
-توفير هذا الحجم الهائل من الغاز لمحطات الكهرباء والمنتجات البترولية المطلوبة يوميا (81 مليون لتر من السولار والبنزين ) والعمل على تأمينها وضمان تدفقها فى جميع أنحاء البلاد.
-الدفع بالتكنولوجيا الحديثة من التكسير الهيدروليكى والحفر الأفقى لزيادة الإنتاج وتعويض التناقص الطبيعى من الأبار والحقول المتقادمة (والذى يتجاوز احيانا 20 %) والتى تمثل معظم الحقول المصرية.
- رفع كفاءة معامل التكرير المصرية (لتزيد من 66 إلى 80% وتكرير 28 مليون طن) وبالتالى توفير كميات أكبر من المشتقات البترولية للسوق المحلى وتقليل التكلفة العالية للإستيراد.
-مشروعات الربط مع حقول الغاز(كرونوس وأفروديت) فى قبرص ومعالجته فى محطات الإسالة المصرية بدمياط وإدكووالإستفادة من البنية الأساسية المتاحة.
كل هذه الجهود الكبيره مع توجيه أستثمارات ضخمة 4.5 مليار دولار فى البحث والإنتاج دفعت بالوصول إلى صيف بدون إنقطاع كهربائى وطى صفحة "تخفيف الأحمال" (رغم وصول إستهلاك الكهرباء لأرقام ذروة غير مسبوقة +/- 40 جيجا وات يوم) أوعجزبل وتغطية كاملة فى المنتجات البترولية.
-إن العمل على تكسير وتقليل مخاطر الصراع فى مناطق النفوذ العالمية للطاقة والخليج العربى مع جذب الإستثمارات الخارجية والحفاظ على القائم منها فى هذا التوقيت الصعب وتصاعد التوترات فى الدائره الإقليمية هو نجاح حقيقى للدولة المصرية.ويبرهن لتحول قطاع البترول إلى الإستراتيجيات الإستباقية وإعتماده على منظومة تكنولوجية عملاقة وأن أمن الطاقة هو العمود الفقرى للأمن القومى.ونأمل تحقيق المزيد من ذلك لتقليل الأثار السلبية على الإقتصاد المصرى من إضطرابات أسواق الطاقة والأسعار العالمية وخفض تكلفة الإستيراد ومعدلات التضخم إن شاء الله.