الجمعة 01 مايو 2026 الموافق 14 ذو القعدة 1447

المستقبل وبترومصر نيوز..هكذا تنبأنا برحيل محمد من فوسفات مصر

385
المستقبل اليوم

قرابة خمس سنوات قضاها المهندس محمد عبدالعظيم رئيسًا لشركة فوسفات مصر، تلك الشركة التي تسلم قيادتها في توقيت حساس، عقب اعتذار المحاسب خالد الغزالي عن المنصب على خلفية خلاف مع الوزير السابق، في خطوة بدت وقتها مفاجئة وربما غير محسوبة في تقديرات كثيرين.

خلال فترة رئاسته، ظل أداء الشركة بعيدًا عن الأضواء، ليس فقط على مستوى النتائج، ولكن أيضًا على مستوى التواصل، حيث فرض عبدالعظيم سياجًا واضحًا بينه وبين وسائل الإعلام، وابتعد عن الظهور والتفاعل، وهو ما انعكس على غياب الصورة الكاملة لما جرى داخل الشركة، ليبقى التقييم الحقيقي لتلك المرحلة محل تساؤل.

ولا يختلف اثنان على أن المهندس محمد عبدالعظيم يتمتع بسمعة طيبة كشخصية مهذبة وخلوقة، إلا أن الإدارة في مثل هذه المواقع لا تُقاس بالأدب بالهدوء الشخصي، بل بمدى القدرة على فتح قنوات التواصل، وطرح الإنجازات بشفافية، وهو ما لم يكن حاضرًا بالشكل الكافي خلال تلك الفترة.

ومنذ نحو ثلاثة أشهر، نشر كل من موقعي “المستقبل البترولي” و“بترو مصر نيوز”، برئاسة تحرير الزميل السيد غنيم، معلومات مؤكدة بشأن قرب رحيل عبدالعظيم، وهو ما لم يكن تنبؤًا بقدر ما كان قراءة دقيقة لتوجهات المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، الذي بدا واضحًا في سعيه لإعادة تشكيل المشهد، خاصة في قطاع التعدين.

فالرؤية الجديدة للوزير تنطلق من قناعة بأن بعض المواقع تحتاج إلى دماء مختلفة، وأن إدارة ملف التعدين تتطلب قيادة من داخل هذا التخصص، وليس من خارجه، وهو ما تُرجم فعليًا بالدفع بقيادة تعدينية خالصة، تمثلت في اختيار الدكتور ناصر شاهين، أحد أبرز الكفاءات في هذا المجال داخل الهيئة.

ورغم انتهاء هذه المرحلة، لا يمكن إغفال ما يمتلكه عبدالعظيم من خبرات بترولية كبيرة، حيث سبق له قيادة شركات مهمة مثل خالدة وبتروسيلة، إلى جانب دوره داخل نقابة المهندسين المصرية، وهي محطات تؤكد أنه واحد من أبناء القطاع أصحاب التاريخ المهني الممتد.

لكن في النهاية، تبقى القاعدة الأهم: لكل مرحلة رجالها، ولكل موقع من يناسبه، ومع التغيير الذي شهدته فوسفات مصر، تبدأ مرحلة جديدة بقيادة تعدينية، بينما يطوي محمد عبدالعظيم صفحة من مسيرته، ليبدأ مرحلة أكثر هدوءًا بعيدًا عن ضغوط المنصب.

مبروك لرئيس فوسفات مصر الجديد، ومبروك لمحمد عبدالعظيم راحة مستحقة بعد سنوات من العمل.




تم نسخ الرابط