الخميس 30 أبريل 2026 الموافق 13 ذو القعدة 1447

مجرد رأي: محمد شعيب..لماذا أنت خارج دائرة الضوء ؟

291
مهندس محمد شعيب
مهندس محمد شعيب

أعلم أن اختفاء المهندس محمد شعيب، هو اختفاء فقط عن المشهد الإعلامي، وأعلم أيضاً أنه يعمل في ملفات أشد تعقيدًا وخدمة للبلد وللاقتصاد، لكن لا أتمنى اختفاءه عن المشهد، حتى ولو إعلاميًا، فوجوده يمنح من يكتب رؤية أعمق ومساهمة في تشكيل وعي جيل قد لا يكون حاضراً عهد عظماء البترول في مصر .

بهذه الفكرة يمكن قراءة حالة محمد شعيب، بعيدًا عن التفسيرات السطحية التي تربط الحضور فقط بالكاميرا، أو الغياب بعدم التأثير، فالرجل لم يكن يومًا من هواة “الصورة”، بل من أصحاب الملفات،  وهذه نقطة فارقة في فهم مسيرته.

محمد شعيب خرج من قلب قطاع البترول، وتدرّج في مواقع العمل الحقيقية، وليس في المسارات السريعة، وجوده في نيابة العمليات بهيئة البترول لم يكن منصبًا شكليًا، بل موقعًا يتعامل يوميًا مع تفاصيل الإنتاج، وضبط الإيقاع بين الحقول، والإمكانات، والاحتياجات، وهي منطقة لا تحتمل الخطأ، ولا تقبل القرارات الانطباعية.

ثم انتقل إلى رئاسة شركة أسيوط لتكرير البترول، وهي واحدة من الشركات التي تعمل في بيئة عمل لها خصوصيتها، سواء من حيث الموقع أو طبيعة الإمدادات، إدارة هذه الشركة كانت تعني التعامل مع واقع يومي معقد، وليس مجرد إدارة مكتبية فقط.

المحطة الأهم جاءت مع رئاسته للشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، حيث دخل إلى قلب ملف الغاز، بكل ما يحمله من تعقيدات: اتفاقيات، شركاء، إنتاج، وضغوط سوق، في هذه المرحلة تحديدًا، كان شعيب جزءًا من إدارة مرحلة صعبة، تحتاج إلى حسابات دقيقة أكثر من أي شيء آخر، ولعل قراره التاريخي الذي اشرنا اليه سابقاً في ملف الغاز، كان نقطة فارقة .

ما يُحسب للمهندس محمد شعيب، أنه لم يكن صوتًا عاليًا، بل قرارًا محسوبًا، وهذا ما يفسر لماذا ظل تأثيره قائمًا حتى بعد غيابه من المشهد الإعلامي.

قراره بالتقدم لمعاش مبكر، فترة حكم الإخوان، لم يكن مجرد قرار إنفعالي، بل كان تعبيرًا عن موقف. اختيار الخروج في توقيت معين، أحيانًا يكون أكثر دلالة من الاستمرار، خصوصًا في قطاع حساس مثل البترول.

اليوم، لا تكمن القضية في أن محمد شعيب لا يظهر إعلاميًا، بل في أن هذا الغياب يحرم المشهد من صوت لديه خبرة حقيقية، لأن قطاع البترول بطبيعته معقد، وما يُنشر عنه غالبًا يكون جزءًا من الصورة، وليس كلها، وهنا تظهر أهمية وجود شخصيات مثل محمد شعيب، قادرة على تفسير ما يجري، وربط التفاصيل ببعضها، دون مبالغة أو تبسيط مخل.

الصحفيون والكتاب، تحديدًا في هذا الملف، لا يحتاجون فقط إلى بيانات، بل إلى فهم، والفهم لا يأتي إلا من شخص عاش التفاصيل وراقبها ولا يزال مؤثراً في بعضها، وليس يراقبها من الخارج فقط.

قد يكون من الطبيعي أن ينشغل محمد شعيب بملفات بعيدة عن الأضواء، وهذا مفهوم، لكن في المقابل، هناك مساحة لا تتعارض مع ذلك، وهي الحضور المحسوب في المشهد العام، وليس مطلوباً منه أن يتحول إلى نجم إعلامي، بل أن يكون حاضرًا بالصوت الذي يضيف، ويشرح، ويضع الأمور في سياقها الصحيح.

أعلم أن المهندس محمد شعيب لم يغب عن التأثير، لكنه غاب عن الصورة، وفي قطاع مثل البترول، هذه ليست مسألة شكلية، لأن وجود أصحاب الخبرة في المجال العام، لا يفيد فقط في نقل المعلومة، بل في ضبطها، وغيابهم يترك مساحة لتفسيرات ناقصة، أو قراءات غير مكتملة.

ولهذا، فإن عودة محمد شعيب إلى المشهد، حتى ولو بشكل محدود، ليست رغبة شخصية، بل حاجة موضوعية لمشهد يحتاج إلى من يفهمه قبل أن يتحدث عنه.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط