السبت 13 يونيو 2026 الموافق 27 ذو الحجة 1447

سامح فهمي: حرب أمريكا وإيران تعيد رسم خريطة أمن الطاقة وتفرض واقعاً جديداً على الأسواق

156
المستقبل اليوم

أكد المهندس سامح فهمي وزير البترول الأسبق أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وفي مقدمتها المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وما يرتبط بها من توترات في مضيق هرمز، كشفت مجدداً عن هشاشة منظومة أمن الطاقة العالمية، وأعادت طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل إمدادات النفط والغاز في العالم.

وأوضح سامح فهمي في محاضرة له بنقابة المهندسين اقامتها شعبة الهندسة الكيميائية، أن الدراسات المعتمدة على بيانات شركة BP العالمية ومعهد الطاقة الدولي لعام 2025 تشير إلى أن دول فنزويلا وليبيا والعراق وإيران تعد من أفضل الدول عالمياً من حيث عدد السنوات المتبقية لاستنزاف احتياطياتها النفطية والغازية وفقاً لمعدلات الإنتاج الحالية، وهو ما يجعلها محوراً رئيسياً في معادلة الطاقة العالمية خلال العقود المقبلة.

وأضاف سامح فهمي، أن مسؤولية تأمين إمدادات النفط والغاز على المدى القريب تقع على عاتق عشر دول رئيسية هي: الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وكندا وإيران والإمارات وأستراليا وقطر والعراق ونيجيريا، بينما ستنتقل المسؤولية على المدى المتوسط والبعيد إلى خمس دول فقط هي فنزويلا وإيران والعراق وليبيا ونيجيريا، الأمر الذي يجعل هذه الدول عرضة لضغوط وصراعات سياسية واقتصادية وعسكرية متزايدة.

وأشار فهمي إلى أن أزمة مضيق هرمز تمثل أحد أخطر التحديات الحالية، باعتباره الممر البحري الأهم للطاقة عالمياً، لافتاً إلى وجود ثلاثة مسارات بديلة محدودة القدرة تشمل خط أنابيب السعودية إلى ميناء ينبع بطاقة تتراوح بين 5 و7 ملايين برميل يومياً، وخط أبوظبي – الفجيرة بطاقة تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، إضافة إلى خط جيهان التركي المستخدم في تصدير جزء من إنتاج العراق.

وأوضح سامح فهمي أن خط سوميد المصري لا يمثل بديلاً لمضيق هرمز، لكنه يشكل حلقة لوجستية مهمة لنقل النفط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط بطاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.

وفيما يتعلق بأمن الطاقة، أكد فهمي أن احتياطي النفط الاستراتيجي يمثل خط الدفاع الأول أمام الأزمات، مشيراً إلى أن وكالة الطاقة الدولية تلزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزون يعادل 90 يوماً من صافي الواردات البترولية، في حين أن المخزون الحالي لدى بعض الدول لا يتجاوز نحو 60% من الكميات المستهدفة.

واستعرض فهمي خريطة تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، موضحاً أن الولايات المتحدة تصدر نحو 115 مليار متر مكعب سنوياً، منها 61 مليار متر مكعب إلى أوروبا و39 مليار متر مكعب إلى آسيا والمحيط الهادئ و15 مليار متر مكعب إلى أمريكا الجنوبية والوسطى، بينما تصدر قطر 107 مليارات متر مكعب، يذهب منها 85 مليار متر مكعب إلى آسيا و15 مليار متر مكعب إلى أوروبا و7 مليارات متر مكعب إلى الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف أن أستراليا تصدر 107 مليارات متر مكعب، وروسيا 44 مليار متر مكعب، وماليزيا 36 مليار متر مكعب، ونيجيريا 19 مليار متر مكعب، فيما تصدر الجزائر وعمان وإندونيسيا نحو 16 مليار متر مكعب لكل دولة.

وأكد أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند تمثل أكبر مراكز الطلب على الغاز الطبيعي المسال في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث يبلغ حجم الاستهلاك نحو 105 و89 و64 و38 مليار متر مكعب على التوالي.

وأشار فهمي إلى أن الدول الكبرى اتخذت خلال الأزمة الأخيرة عدداً من الإجراءات الاستثنائية لحماية أمن الطاقة العالمي، حيث أفرجت الولايات المتحدة عن نحو 172 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية لتهدئة الأسواق، كما سمحت وكالة الطاقة الدولية بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء.

وأضاف أن روسيا كانت من أبرز المستفيدين اقتصادياً من الأزمة، إذ حققت أرباحاً إضافية تقدر بنحو 75 مليون دولار يومياً نتيجة استمرار تصدير المنتجات البترولية بالأسعار المرتفعة، فضلاً عن تحقيق مكاسب إضافية من صادرات الغاز الطبيعي المسال.

وفي المقابل، أوضح أن الصين كانت من أكثر الدول تضرراً، حيث ارتفعت قيمة وارداتها وصادراتها النفطية بنحو 366 مليون دولار يومياً نتيجة النقص العالمي الذي تراوح بين 15 و16 مليون برميل يومياً.

وأكد وزير البترول الأسبق أن الدروس المستفادة من الأزمة الحالية تفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في سياسات أمن الطاقة، متوقعاً أن ترفع الدول احتياطياتها الاستراتيجية إلى ما بين 90 و120 يوماً من الواردات، وأن يتم التوصل إلى آلية دولية مستقرة لإدارة مضيق هرمز، مع دراسة تأمين مضيق باب المندب بصورة أكثر فاعلية.

واختتم فهمي بالتأكيد على أن عودة أسواق الطاقة إلى أوضاعها الطبيعية لن تكون فورية، بل ستحتاج إلى فترة زمنية لاستعادة مستويات الإنتاج والتصدير وحركة التجارة العالمية، محذراً من أن أي اضطراب جديد في الممرات البحرية الاستراتيجية سيؤدي إلى آثار سلبية مباشرة على النمو الاقتصادي العالمي والتضخم وتكاليف النقل والتأمين والطاقة.

حضر الندوة، الدكتور محمد عبدالغني نقيب المهندسين، والدكتور مصطفى ابو زيد وكيل اول النقابة، والدكتور ابراهيم اسماعيل رئيس شعبة الهندسة الكيميائية، والمهندس يس محمد عضو المجلس الاعلى، والمهندس احمد سليمان عضو المجلس الاعلى، والمهندس حسام عطفت، والدكتورة منال العوفي، امين الشعبة، والمهندس محمد اسماعيل عضو الشعبة، وعدد من الصحفيين، وعلى رأسهم عثمان علام رئيس التحرير.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط