ميدور بعد 365 من تولي عمرو لطفي: من تثبيت الأقدام إلى الانطلاق نحو الأسواق العالمية
بعد مرور 365 يومًا على تولي الدكتور عمرو لطفي رئاسة شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول «ميدور» في فبراير 2025، تبدو ملامح التحول واضحة في واحدة من أهم قلاع التكرير في مصر والمنطقة، عامٌ واحد كان كافيًا ليعيد صياغة موقع الشركة على خريطة صناعة التكرير، وينقلها من مرحلة تثبيت الأقدام بعد التوسعات الكبرى إلى مرحلة الانطلاق نحو سوق عالمي أكثر تنافسية.
حين تولى الدكتور عمرو لطفي قيادة شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور)، كانت الشركة قد كادت أن تنهي توسعات ضخمة رفعت طاقتها التصميمية، لكن التحدي الحقيقي كان في تعظيم الاستفادة من هذه الطاقات وتحويل الأرقام على الورق إلى أداء عملي مستدام، ومن هنا برزت فلسفة الإدارة القائمة على ثلاثة محاور: التشغيل الكامل، الكفاءة الاقتصادية، وتعظيم القيمة المضافة.
التحول الأبرز تمثل في نجاح الشركة في العمل بكامل طاقتها الإنتاجية القصوى، وهو لم يكن مجرد مؤشر فني، بل رسالة ثقة للأسواق المحلية والدولية بأن ميدور باتت لاعبًا مستقرًا قادرًا على الوفاء بالتزاماته الإنتاجية والتصديرية، وعاملاً مهماً يسعى لتحقيق مصلحة مصر أولاً ورفع شأنها، وتوفير المنتجات لها .
الأرقام التي تحققت خلال عام 2025 تعكس إدارة واعية للموارد: تكرير أكثر من 49 مليون برميل خام مقارنة بنحو 47 مليون برميل في العام السابق، وزيادة الإنتاج إلى نحو 6.6 مليون طن من المنتجات البترولية، هذه الزيادة لم تكن كمية فقط، بل نوعية أيضًا، مع تفعيل نشاط معالجة الكيروسين لأول مرة، واستمرار تصدير وقود الطائرات عالي الجودة، بما وفر سيولة دولارية مهمة في ظل تحديات اقتصادية عالمية، وحاجة مصر إلى مثل هذه الإنجازات .
هذا الأداء يتسق مع رؤية وزارة البترول بقيادة المهندس كريم بدوي، الذي كان متحمساً لأختيار عمرو لطفي لرئاسة ميدور، هذه السياسة التي تركز على خفض الفاتورة الاستيرادية وزيادة المعروض المحلي من المنتجات عالية الجودة. لكن الفارق أن ميدور في عهد لطفي لم تكتفِ بتنفيذ التوجه العام، بل تحولت إلى نموذج تطبيقي ناجح له، ليكون عمرو اطفي أول رئيس لميدور يعمل على تشغيلها بالطاقة الإنتاجية القصوى بنسبة %100، مع الإلتزام بالتشغيل الآمن، وهذه كانت المعادلة الأصعب .
إحدى المحطات الفارقة خلال العام كانت تنفيذ العمرة الشاملة للوحدات الإنتاجية، مثل هذه العمليات تمثل اختبارًا حقيقيًا لأي إدارة: زمن التنفيذ، الالتزام بالميزانية، ومعايير السلامة، النجاح في إتمامها والعودة السريعة للتشغيل الكامل عكس قدرة تنظيمية وفنية عالية، وأكد أن ثقافة العمل داخل الشركة تم إعادة ضبطها نحو الانضباط والجاهزية.
كما أن التركيز الواضح على السلامة والصحة المهنية، وربط أنظمة المراقبة البيئية بجهاز شئون البيئة، يعكس إدراكًا بأن المنافسة العالمية لم تعد تقوم على الإنتاج فقط، بل على الالتزام بمعايير الاستدامة والحوكمة.
التحول الحقيقي في فلسفة الإدارة تجلى في الخطة الخمسية التي تستهدف إضافة أنشطة جديدة، وفي مقدمتها مشروع تحويل الكبريت إلى سماد مركب (NPK). هذا المشروع لا يعظم فقط القيمة الاقتصادية لمنتج جانبي، بل يربط صناعة التكرير بالأمن الغذائي، ويفتح لميدور سوقًا جديدة خارج الإطار التقليدي للوقود.
هنا تتجلى رؤية استراتيجية تتجاوز مفهوم “معمل تكرير تقليدي” إلى “منصة صناعية متكاملة” قادرة على الاستفادة القصوى من كل مكون يدخل إلى وحداتها، وهذا ما يساعد البلد في تجاوز أزماتها .
خلال عام واحد، استطاعت ميدور على يد عمرو لطفي، أن تعزز مكانتها كمورد موثوق لمنتجات عالية الجودة، مع استمرار تصدير وقود الطائرات، والالتزام بإصدار تقارير استدامة، والحصول على شهادات التوافق البيئي وأمن الحريق، هذه العناصر مجتمعة هي لغة السوق العالمي، لأن التحول إلى “سوق عالمي” لا يعني فقط التصدير، بل يعني الالتزام بمعايير تنافسية دولية في الجودة، والبيئة، وإدارة الأصول، والشفافية، وهي معايير باتت ميدور تضعها ضمن أولوياتها العملية والتنفيذية على أرض الواقع .
بعد 365 يومًا، يمكن القول إن الدكتور عمرو لطفي نجح في تثبيت أقدام ميدور على منصة انطلاق جديدة، والتحدي المقبل سيكون الحفاظ على التشغيل المستدام بكفاءة عالية، وتعظيم العائد من المشروعات الجديدة، ومواصلة اختراق الأسواق التصديرية في بيئة عالمية شديدة التقلب.
لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن ميدور لم تعد مجرد مصفاة كبيرة، بل كيانًا صناعيًا يتحرك برؤية واضحة، وإدارة تراهن على الكفاءة والتنوع والاستدامة، وإذا كان العام الأول هو عام إعادة الانطلاق، فقد يكون ما يليه هو عام ترسيخ المكانة العالمية.
#المستقبل_البترولي