الأربعاء 28 يناير 2026 الموافق 09 شعبان 1447

غاب سامح فهمي وجلس قيادات البترول في الصفوف الخلفية

2688
صورة القيادات
صورة القيادات

إذا كنت من هؤلاء الذين يؤمنون بالصدفة، فعليك أن تراجع تفكيرك وتقديرك للأمور. لا توجد صدفة في العمل السياسي والعام. حديث الرئيس إلى وزراء بعينهم في احتفال الشرطة الأخير له دلالات، وليس عفويًا. وإذا اعتبرت أن زيارة وزير البترول لرئيسي مجلسي الشيوخ والنواب مجرد مجاملة بروتوكولية، فهذا أيضًا ضربٌ من الوهم، وإنما هو التفاف استراتيجي على توجهات مستقبلية للجنة الطاقة.لذلك، عليك أن تعي أن كل تصرف وزيارة وتصريح له دلالة ومغزى وسبب.

كان افتتاح مستشفى كليوباترا – سكاي أمس أيضًا من الاحتفالات التي لها ما بعدها، واختيار توقيت افتتاحه تم تحديده بعناية فائقة. وهذا المستشفى كان أحد أفكار المهندس سامح فهمي، ربما منذ عام 2006 أو ما قبلها أو ما بعدها ، بعد أن خطط لأن يكون هذا المبنى مستشفى ضمن منظومة الرعاية الصحية للعاملين بالبترول، بعد أن كان مقرراً له أن يكون مقرًا لشركة «تاون جاس».

ودون الدخول في تفاصيل ما حدث للمبنى، فقد طرحناه سابقاً في حلقات حكاوي علام وعلى المستقبل، لكن المشروع توارى، كغيره، بعد أحداث 2011، ويأتي افتتاحه مؤخرًا بعد شراكة اقتصادية استثمارية مع مجموعة مستشفيات كليوباترا، التي تستحوذ على كبرى المستشفيات الخاصة في مصر، لاستغلال موقعه المميز. ولم يلتفت أحد لما بذله سامح فهمي ليظهر هذا المشروع إلى النور، أو حتى لدعوته لحضور الحفل أو حتى التلميح بذكر إسمه .

استفادة قطاع البترول من أصوله وأفكار مشاريعه السابقة تظهر بقوة أن الملفات القديمة ما زالت زاخرة بالكثير. وهكذا تأتي قيادات لتحصد ثمارًا غرستها قيادات أفنت عمرها لرفع هذا القطاع، بل وظهرت أكبر قيادات القطاع حاليًا وهي تجلس في الصفوف الخلفية بشكل لافت للنظر، رغم أنهم أصحاب العُرس، وكلً منهم يحمل ذاكرة حديدية لما حدث للمبنى وكيف تحول لمشفى.

إنشاء أي مستشفى جديد على أرض مصر هو مدعاة للسرور والفخر، ويزيد من كفاءة الرعاية الصحية، ولكن السؤال هنا: هل ستكون شراكة البترول في هذا المستشفى اقتصادية فقط لتحقيق أرباح؟ وهل سيكون للعاملين بالبترول أولوية في هذا المستشفى؟ وهل يصبح المستشفى بديلًا عن استغلال المستشفيات الخاصة التي تتفنن في استغلال أي تحويل من شركات البترول، بل وافتعال عمليات جراحية باهظة، حتى تغنم بمئات الآلاف، لأنها تعلم أنه قطاع غني يدفع عن عامليه بسخاء؟

عمومًا، وعلى كافة الأحوال، نحن نثمن أي مشروع يضيء على أرض مصر، وننتظر مشروع «أنوبك» بفارغ الصبر، بعد أن استوفى حظه من الزمن، وبات من الواجب أن يظهر إلى النور، فهذا هو المشروع الأهم.

هذا الاحتفال دليل على أن هناك من زرع أمس، وهناك من يقطف الثمار اليوم، ومن يزرع اليوم سيقطف غيره غدًا. أما جلوس قيادات البترول بهذا الشكل، فربما يكون نذيرًا بسقوط ثمار في غير موسمها، أو نهاية حقبة، وتكتمل مفاجآت يناير.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط