الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 الموافق 19 ربيع الأول 1448

سبتمبر الترقب وحديث المقايضة والكشك الفارغ والاكتشافات

179
المستقبل اليوم

 

يأتي شهر سبتمبر من كل عام حاملاً في طياته غموضاً لا تعرف له سبباً محدداً، فيه يبدأ فصل الخريف بكل ما يحمله من أحداث، ويدخل الناس معترك عودة المدارس، وتخفت حدة الانتقادات الصيفية المعتادة، وتتجه صيحاتهم نحو مشكلات الطلبة والتعليم والجامعات والانتقالات وتكلفة الكتب والدروس.

هو أول شهور الربع الأخير من السنة، فيه تُلملم الحسابات، ويتبلور الرأي فيما اتُخذ من إجراءات وقرارات خلال عام كامل من العمل، ويصبح مسرحاً لأي تغيير محتمل.

وتبدو أحاديث سبتمبر هذا العام مفعمة بالكثير من الأفكار التي واجهت انتقادات حادة، حيث اعتبرها البعض إفلاساً فكرياً قبل أن تكون مشكلة اقتصادية أو مالية،كان حديث مقايضة الديون أحد أهم الأفكار التي سارت في طريق واسع من النقاش من مختلف الشخصيات والمحللين، كونه يخص المجتمع بكل شرائحه ومستقبل أجيال قادمة.

وبدون الدخول في التفاصيل، فإن موضوع إعادة تعريف الأزمة ورقياً هو أسلوب قديم سلكه بعض الاقتصاديين خلال فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو نوع من تحريك المياه الراكدة من مكان إلى مكان آخر دون تصريفها، الديون هي عبء مادي صريح لا يمكن حله بإعادة التعريف أو تغيير هويته ورقياً، لأنه يظل كما هو دون تغيير، وإن تغير شكله ظاهرياً.

وهذا يقودنا إلى حديث الكشك الفارغ، الذي كان أحد الانتقادات التي واجهها قطاع البترول مؤخراً، وحاولنا الوقوف على معناه، وما إذا كان المقصود هو إفلاس الأفكار أم الأموال، وكلاهما مشكلة بالفعل.

أما حديث المقايضة، فيبدو أنه تعبير صريح عن محفظة فارغة بالفعل، يحاول صاحبها أن يتوهم المال في كل ما يملكه من ورق، والحقيقة الدامغة تقول إن لا أحد يعترف بالورق كأداة صرف وتعامل في عالمنا المعاصر.

ويأتي حديث المحفظة ليوضح التأثير الحقيقي لإعلانات البترول المتكررة عن اكتشافات للزيت أو الغاز من وقت لآخر، وإذا كان تحقيق أي اكتشاف يحظى بتغطية إعلامية واسعة، فهذا أمر تختص به قيادات القطاع في تحديد الشكل المناسب الذي يجب تقديمه للناس، إذا كان الهدف هو وضعه في صورة إنجاز يُحسب للقطاع.

ولكن الأهم، سواء كان الاكتشاف جديراً بتغطية إعلامية واسعة من عدمه، أن كل ما تسفر عنه جهود الاستكشاف هو إضافة في محفظة البترول، مهما كان حجمها أو تأثيرها الواقعي، وتعبير المحفظة البترولية، يجب من الآن استخدامه حتى يتقبل الرأي العام أخبار هذه الاكتشافات، إعلامياً على الأقل.

إضافة كل ما يمكن للمحفظة البترولية هو دور أصيل للقطاع وشركاته، ولا يمكن أن يمثل استثناءً أو إنجازاً فوق العادة، ولن تُنسينا الأيام أننا عاصرنا اكتشافات سابقة كبيرة ما زالت تعيش حتى الآن، مثل القصر وجنوب الضبعة وبترو أمير، كانت كلها عبارة عن ألغاز غير مرئية، لم تستطع شركات كبرى حل طلاسمها، بينما نجحت الأخرى، وهذا هو سر استمرارية قطاع البترول.

المحفظة الممتلئة، ولو بالقليل، أفضل بلا شك من الفارغة، والكشك العامر بالحركة والتبادل التجاري أفضل من الفارغ الخاوي، والإنتاج والمكسب وحركة التداول والتجارة هي الحل، لا المقايضة والبيع.

وأهلاً بكم في سبتمبر ٢٠٢٦.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط