الإثنين 31 أغسطس 2026 الموافق 18 ربيع الأول 1448

أسيك وإيبروم..تعاون محتمل في الخارج وليس صراع على الداخل

1895
المستقبل اليوم

لا تبدو فكرة تأسيس شركة أسيك للتشغيل والصيانة، وفق المعلومات المتاحة بشأن توجهها، مقدمة لمنافسة إيبروم على أعمالها داخل مصر، بقدر ما تعكس سعيًا للاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ أعمال خارج الحدود، تبدأ فرصها من السوق الليبية، ثم قد تمتد لدول أخرى، لكن ليبيا ستكون البداية.

وكانت البداية اجتماع الدكتور خليفة رجب عبدالصادق، وزير النفط والغاز الليبي، مع رئيس شركة القلعة المصرية، في إطار توجيهات رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بتعزيز التعاون الليبي–المصري.

وبحسب بيان الاجتماع، تناولت المناقشات فرص الأعمال والاستثمار في قطاعات الغاز والبتروكيماويات والتكرير، وآفاق الشراكة وتنفيذ مشروعات تسهم في دعم القيمة المضافة لقطاع الطاقة الليبي، ولم يتضمن البيان إعلانًا عن تأسيس شركة جديدة أو إسناد أعمال تشغيل وصيانة بعينها، لكن (هيكل)أسس على ذلك الشركة .

أما التفاصيل المتعلقة بفكرة أسيك، فحسب كلام المهندس محمد إبراهيم العضو الكنتدب التنفيذي، والمهندس محمد المصري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، فإن القلعة طرحت في وقتٍ سابق إمكانية التعاون مع إيبروم في أعمال تشغيل وصيانة مصفاة رأس لانوف الليبية، التي تبلغ طاقتها نحو 220 ألف برميل يوميًا، وهو رقم يعبر عن طاقة المصفاة، وليس بالضرورة حجم التشغيل الفعلي الحالي.

وبحسب المصدرين، لم تتلقى هذه المخاطبة ردًا من، فاتجهت القلعة، التي يرأسها الدكتور أحمد هيكل، إلى العمل على تأسيس كيان متخصص في التشغيل والصيانة، وظل عدم الرد، في حد ذاته، مختلفًا عن الرفض، كما لا يعني طرح التعاون أن اتفاقًا نهائيًا قد أُبرم أو أن أعمال المصفاة قد أُسندت بالفعل.

وتقوم الفكرة على الاستفادة من الكفاءات المصرية العائدة من دول الخليج بعد انتهاء تعاقداتها أو فسخها، إلى جانب أصحاب الخبرات الذين بلغوا سن التقاعد، بما يتيح إعادة توظيف رصيدهم الفني في مشروعات خارجية تحتاج إلى هذه التخصصات.

وهنا تتجاوز أهمية المشروع مجرد تأسيس شركة جديدة، إذ يمكن أن يفتح مجالًا لتصدير خدمات التشغيل والصيانة، وإتاحة فرص عمل للخبرات المصرية، وتحقيق إيرادات من الخارج، وهي مكاسب محتملة للاقتصاد المصري، وليست بالضرورة إيرادات مباشرة لخزانة الدولة.

وفي هذا التصور، لا تُستبعد إيبروم من المشهد، بل يظل التعاون معها والاستفادة من خبراتها الفنية احتمال قائم، وفق ما قد يتفق عليه الطرفان مستقبلًا، فوجود كيان جديد لا يعني بالضرورة قيام علاقة تنافسية، إذ يمكن أن تتكامل الأدوار في الوصول إلى الفرص الخارجية وتنفيذها.

والنقطة الأهم أن النشاط المستهدف للشركة، وفق لتصريحات المصدرين ل (رئيس التحرير)، سيكون موجهاً إلى الخارج، وليس إلى مزاحمة إيبروم على عقودها المحلية، ومن ثم، لا تقدم هذه المعطيات أساساً للجزم بأن تأسيس شركة أسك يستهدف نقل أعمال تشغيل وصيانة الشركة المصرية للتكرير من إيبروم إلى الكيان الجديد.

وعليه، فإن السؤال الأدق: هل يمكن أن تفتح هذه الخطوة بابًا لتعاون يستثمر الخبرة المصرية في الأسواق الخارجية؟

الإجابة ستتضح مع الإعلان عن الشكل النهائي للشركة ونطاق نشاطها وتعاقداتها، وحتى ذلك الحين، تظل الصورة المطروحة أقرب إلى مشروع لتصدير الخبرة المصرية، مع احتمال التعاون مع إيبروم، منها إلى صراع على أعمال قائمة داخل مصر.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط