الجمعة 28 أغسطس 2026 الموافق 15 ربيع الأول 1448

مجرد رأي: ربما هناك ما هو أخطر

220
المستقبل اليوم

لا شك أن قضية المعلومات هي عملية منظمة، تأتي عادةً لإرباك الحسابات وردود الأفعال، وهذا أمر معروف في مثل هذه الحالات التي عالجتها الدراما السينمائية والتليفزيونية، والتي كانت عادةً تعالج أمورًا غامضة وراء هذا الفعل أو التصرف.

ولكن المثير في حالة بعض المؤسسات هو خصوصية المعلومات وصعوبتها، تلك التي لا يمكن لغير المتخصص التعامل معها، وتصبح مجرد أرقام مبهمة لمن لا دراية له بالعمل الفني أو الاقتصادي، إذًا المقصود هنا أن تصل هذه المعلومات إلى شخصيات أو أفراد على دراية تامة بتفاصيل العمل الفني، ولديهم القدرة على تحليل الأرقام والقرارات بما يخدم مصلحة أو توجهًا معينًا، وهنا مكمن الخطورة الحقيقي.

لماذا يحدث هذا؟ وهل هناك من يحاول أن يقلب الطاولة في أول فرصة؟

قبل أن نذهب بعيدًا، هناك بعض الأمثلة التي يمكن أن توضح المشهد وتعطي دروسًا مستفادة في هذه الحالة، أولها مشكلة محمد صلاح مع فريقه التركي الجديد، والتي أثبتت نظرية أنه مهما كان «القائد» جيدًا ومحترفًا في عمله، وله خبرات دولية عميقة، فلا قيمة لجهده وعمله دون فريق قوي يحيط به، وهي رسالة واضحة لا شك فيها.

أما الثانية، فإن هيئة المكتب ليست وظائف نمطية، وإنما هي خليط من السياسة والعلم والثقافة وموهبة توطيد وإنشاء العلاقات العامة، ولها نوعية معينة من الشخصيات التي تستطيع أن تضطلع بمهامها. ولعلنا نتذكر عتاولة هذه المناصب، مثل الدكتور أسامة الباز والدكتور زكريا عزمي، وجميعنا يعرف ثقلهم السياسي والإداري والفني العالي.

إذًا، القيادة تحتاج إلى فريق قوي يحيط بها، وهيئة المكتب تحتاج إلى مجموعة من الموهوبين من ذوي الصفات الخاصة، التي تستطيع بناء تواصل سياسي محكم يقطع الطريق على محاولات الاختراق.

ولنجعل الأمر أكثر وضوحًا بعد ذلك بسؤال مباشر: هل هذا الموضوع له أبعاد سياسية تريد تغيير المشهد لصالح شخصيات معينة؟ أم أنها اجتهادات إعلامية تنجح في التقاط بعض المعلومات التي تُطلق بطريقة عفوية، ويتم بناءً عليها رسم صورة مغايرة للواقع؟ أم هي مغامرات مجنونة تتيح لصاحبها أن يعيش في جو من الإثارة نتيجة تدافع الأحداث والتصريحات من حوله؟

كل ما سبق وارد وموجود في الحياة، ولكن الاختلاف الحقيقي يأتي من القدرة على التعامل، وسرعة التكيف مع الصدمة، وعدم تأخر القرارات المناسبة في انتظار صدمة أخرى قد تطيح بكل شيء.

أخيرًا، المعلومات ليست أسرارًا، ولكن توقيتها وسياقها هما الأهم في تحديد طريقة استخدامها لخدمة هدف معين، لا يعرفه إلا من يسعى وراء التسريب، حتى وإن ظهر هذا الهدف بعد ذلك من نوعية المعلومات المسربة نفسها، والرسالة واضحة للجميع: لديكم مشكلة حقيقية، وعليكم معالجة الأسباب بكل وضوح وسرعة،،،،والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط