بين أبو قير واتحاد الأسمدة والقابضة الكيماوية..هذه هي مسيرة سعد أبو المعاطي
في مسيرة الصناعات الكيماوية والأسمدة في مصر، تبرز أسماء لم تتوقف تجربتها عند حدود المنصب، ولم تنتهي علاقتها بالعمل بمجرد مغادرة كرسي القيادة، لأنها صنعت رصيدًا من الخبرة والإنجاز ما يزال حاضراً في الذاكرة، ودفع المسؤولين إلى الاستعانة بها في مواقع جديدة.
ويأتي الكيميائي سعد أبو المعاطي في مقدمة هذه الأسماء، بعدما امتدت رحلته العملية لأكثر من 40 عاماً في قطاعات البترول والصناعات الكيماوية والأسمدة، انتقل خلالها بين مواقع تنفيذية وقيادية، وترك بصمات واضحة في المؤسسات التي تولى مسؤوليتها.
أحد عشر عامًا في قيادة أبو قير للأسمدة
كانت المحطة الأبرز في رحلة سعد أبو المعاطي تواجده كنائب وكرئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية خلال الفترة من عام 2011 وحتى عام 2022 ، ولم تكن هذه السنوات فترة عادية في تاريخ الشركة، فقد شهدت خلالها مصر والمنطقة تغيرات سياسية واقتصادية متلاحقة، إلى جانب تحديات مرتبطة بالطاقة وتكاليف الإنتاج والأسواق العالمية للأسمدة، ووسط هذه التحولات، كان الحفاظ على استقرار شركة صناعية عملاقة بحجم أبو قير للأسمدة مهمة تحتاج إلى قيادة تمتلك الخبرة الفنية والقدرة على الإدارة واتخاذ القرار.
استطاع سعد أبو المعاطي خلال سنوات قيادته الحفاظ على مكانة الشركة ودعم مسيرتها الإنتاجية والاقتصادية، بالتوازي مع تعزيز حضورها في صناعة الأسمدة، لتظل أبو قير واحدة من أهم القلاع الصناعية المصرية والشركات المؤثرة في السوقين المحلية والعالمية.
وكانت رؤيته تقوم على أن نجاح الشركة لا يُقاس فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرتها على الاستمرار والتطور ومواجهة المتغيرات، والاستثمار في العنصر البشري، والحفاظ على الأصول والمعدات، ورفع كفاءة التشغيل، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

لم يتعامل سعد أبو المعاطي مع أبو قير للأسمدة باعتبارها مجرد وحدات إنتاجية وخطوط تشغيل، بل باعتبارها مؤسسة اقتصادية متكاملة، ترتبط مسؤوليتها بالعاملين والمساهمين والدولة والمجتمع المحيط بها، وخلال فترة قيادته، ترسخت مكانة الشركة بوصفها أحد الأعمدة الرئيسية لصناعة الأسمدة في مصر، كما أصبحت تجربتها محل تقدير داخل القطاع، لما حققته من توازن بين الكفاءة التشغيلية والنتائج الاقتصادية والمسؤولية المجتمعية.
وجاءت هذه النقلة نتيجة تراكم طويل من الخبرات، وقدرة على قراءة السوق، وفهم دقيق لطبيعة صناعة الأسمدة وما تشهده من تقلبات في الأسعار وتكاليف الطاقة وحركة التجارة العالمية.
عندما غادر سعد أبو المعاطي رئاسة شركة أبو قير للأسمدة عام 2022، لم تكن تلك نهاية رحلته، وإنما بداية مرحلة جديدة أكدت أن الخبرة الحقيقية لا ترتبط بكرسي، وأن القيادات التي تمتلك تاريخاً مهنياً ممتداً تظل مطلوبة للاستفادة من رؤيتها وتجاربها.
وفي نوفمبر 2022، تولى منصب الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة، لينتقل من قيادة واحدة من أكبر شركات الأسمدة المصرية إلى مساحة أوسع تشمل صناعة الأسمدة على مستوى الوطن العربي، وكان اختياره لهذا الموقع انعكاسًا لما يمتلكه من خبرة فنية وإدارية واسعة، فضلًا عن معرفته بتحديات الصناعة واحتياجات الشركات العربية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
حمل سعد أبو المعاطي إلى الاتحاد العربي للأسمدة خبرة عقود طويلة، ورؤية تكونت من العمل المباشر داخل مواقع الإنتاج والإدارة التنفيذية والتعامل مع الأسواق والتحديات المتغيرة، ومع توليه الأمانة العامة، اتجهت خبرته نحو تعزيز دور الاتحاد بوصفه منصة تجمع الشركات والمؤسسات العربية العاملة في صناعة الأسمدة، وتدعم تبادل الخبرات والمعلومات، وتفتح مساحات للحوار حول مستقبل الصناعة وقضايا الطاقة والاستدامة والتكنولوجيا والأسواق.
وقد أسهم حضوره في إعطاء دفعة لنشاط الاتحاد، وتعزيز التواصل بين أعضائه، والارتقاء بدوره المهني، مستفيدًا من شبكة علاقاته الواسعة ومعرفته العميقة بالصناعة، ليصبح الاتحاد أكثر قرباً من التحديات الحقيقية التي تواجه المنتجين العرب.
وهكذا، استطاع أن ينقل تجربته من النطاق المصري إلى الإطار العربي، مؤكداً أن صناعة الأسمدة في المنطقة تحتاج إلى التكامل وتبادل الخبرات، حتى تتمكن من الحفاظ على مكانتها في سوق عالمي شديد المنافسة.

وفي ديسمبر 2024، جاءت محطة جديدة في مسيرته، بعدما عُين رئيساً غير تنفيذي لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وحمل هذا الاختيار دلالة واضحة على استمرار الثقة في خبرته، وأن خروجه من الإدارة التنفيذية لشركة أبو قير للأسمدة لم يكن خروجاً من المشهد الصناعي، بل انتقالاً إلى أدوار استراتيجية تستفيد من تجربته في رسم السياسات وتقييم الأداء ودعم مجالس الإدارات.
فالشركة القابضة للصناعات الكيماوية تضم تحت مظلتها عددًا من الكيانات الصناعية المهمة، وهو ما يجعل رئاسة مجلس إدارتها غير التنفيذي مسؤولية تحتاج إلى قيادة تمتلك رؤية شاملة، وخبرة في إدارة الشركات الكبرى، وفهماً للعلاقة بين الإنتاج والاستثمار والحوكمة والاستدامة المالية.
وتكشف رحلة الكيميائي سعد أبو المعاطي عن نموذج للقيادة التي لا ينتهي تأثيرها بانتهاء مدة المسؤولية، فقد صنع خلال 11 عامًا في أبو قير للأسمدة تجربة إدارية وصناعية مهمة، ثم حمل خبرته إلى الاتحاد العربي للأسمدة، قبل أن تستعين به الدولة في موقع استراتيجي داخل الشركة القابضة للصناعات الكيماوية.
إنها رحلة بدأت من مواقع العمل والإنتاج، وامتدت إلى الإدارة التنفيذية، ثم انتقلت إلى فضاء العمل العربي والتخطيط الاستراتيجي للصناعات الكيماوية.
وبين أبو قير للأسمدة والاتحاد العربي للأسمدة والقابضة للصناعات الكيماوية، لايزال سعد أبو المعاطي حاضراً بخبرة تجاوزت أربعة عقود، مؤكدًا أن بعض القيادات تغادر مواقعها، لكنها لا تغادر الصناعة، لأن ما صنعته من خبرة وثقة يفتح أمامها أبواباً جديدة لخدمة المؤسسات والاقتصاد الوطني.
#المستقبل_البترولي