الجمعة 21 أغسطس 2026 الموافق 08 ربيع الأول 1448

أحمد السروجي: 26 عامًا من العطاء ومسيرة نقابية حافلة في خدمة العاملين

157
المستقبل اليوم

يمثل الأستاذ أحمد محمد السروجي أحد النماذج النقابية التي صنعت مكانتها عبر سنوات طويلة من العمل والعطاء، مستندًا إلى خبرة ميدانية واسعة، وحضور اجتماعي وإنساني، ومسيرة امتدت لأكثر من ربع قرن في الدفاع عن مصالح العاملين والمشاركة في مختلف الاستحقاقات الوطنية.

وُلد السروجي في 26 أغسطس عام 1966 بمدينة المرج، التي كانت آنذاك قرية تتبع محافظة القليوبية قبل ضمها إلى محافظة القاهرة عام 1973. ونشأ في بيئة ريفية اتسمت بالبساطة والترابط الاجتماعي وقيم المودة والتعاون، وهو ما انعكس على شخصيته وسلوكه وعلاقته بالمحيطين به.

تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدارس المرج، وكان من الطلاب المتفوقين، قبل أن يلتحق بمدرسة ابن خلدون الثانوية العسكرية بالحلمية، التي أسهم نظامها القائم على التربية العسكرية في ترسيخ قيم الانضباط والالتزام والوعي الوطني لديه.

وواصل السروجي مسيرته التعليمية بالالتحاق بالمعهد الفني التجاري، حيث درس شعبة المحاسبة، قبل أن يستكمل دراسته لاحقًا بجامعة القاهرة، ويحصل على بكالوريوس التجارة في تخصص إدارة الأعمال بنسبة 74%.

مسيرة مهنية في بتروجت

بدأ أحمد السروجي رحلته المهنية داخل شركة المشروعات البترولية والاستشارات الفنية «بتروجت» في 20 أبريل 1991، بنظام العقد اليومي، وعمل إداريًا بإدارة الفرع الجنوبي ومشروعاته، حتى صدر قرار تعيينه في 24 أغسطس 1994.

وخلال مسيرته بالشركة، تنقل بين عدد من الإدارات والفروع، من بينها الفرع الجنوبي، والإدارة البحرية، والفرع الشرقي، وفرع شمال شرق، كما شارك في العمل بمشروعات متعددة داخل عدد كبير من المحافظات والمناطق، شملت القاهرة والجيزة والسويس والبحيرة وجبل الزيت وأسيوط والمنيا والأقصر والإسماعيلية وبورسعيد.

وامتدت خبراته الميدانية لتشمل مشروعات الخطوط والمستودعات ومعامل التكرير، ومن بينها مشروعات داخل شركة السويس لتصنيع البترول، الأمر الذي أتاح له الاحتكاك المباشر بالعاملين والتعرف على طبيعة العمل والتحديات التي تواجههم في المواقع المختلفة.

الاستخارة أمام الكعبة وبداية العمل النقابي

بدأت فكرة العمل النقابي عندما طلب منه عدد من زملائه الترشح لعضوية النقابة، إلا أنه رفض الأمر في البداية. وخلال أدائه فريضة الحج في فبراير 2001، تذكر حديث زملائه، وأدى صلاة الاستخارة في صحن الكعبة المشرفة، لتكون تلك اللحظة بداية تحوله نحو العمل النقابي.

وفي أكتوبر من العام نفسه، خاض الانتخابات النقابية، وحصل على المركز الثالث على مستوى منطقة القاهرة، والرابع على مستوى شركة بتروجت، لتبدأ بعدها رحلة نقابية امتدت 26 عامًا، شهدت حضورًا متواصلًا في مواقع العمل والدفاع عن حقوق العاملين والمساهمة في حل مشكلاتهم.

خبرات نقابية داخل مصر وخارجها

راكم السروجي خلال مسيرته خبرات واسعة في التفاوض والعمل الجماعي وتسوية النزاعات العمالية، إلى جانب المشاركة في صياغة الرؤى التي تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق العاملين ومتطلبات الإنتاج.

وشارك في زيارات عديدة إلى مواقع العمل خارج مصر، كما ترأس وفودًا ممثلة للعاملين بقطاع البترول في عدد من الدول، من بينها الأردن وتونس وروسيا وتركيا، بما يعكس حضوره وخبرته في العمل النقابي على المستويين المحلي والدولي.

وخلال آخر انتخابات رئاسية، تولى رئاسة غرفة التحكم الخاصة بنقابات قطاع البترول، وأسهم في تنظيم مشاركة العاملين، حيث حقق القطاع المركز الأول من حيث أعلى معدلات التصويت، وفقًا لما أورده «ملتقى العاملين في وزارة البترول والثروة المعدنية».

كما حرص السروجي على المشاركة في مختلف الانتخابات والاستحقاقات الدستورية والتعديلات الدستورية، انطلاقًا من إيمانه بأهمية الدور الوطني للنقابات والعمال في دعم الدولة ومؤسساتها.

نشاط اجتماعي وخدمة لأبناء بلدته

لم يقتصر نشاط أحمد السروجي على العمل المهني والنقابي، بل امتد إلى المجال الاجتماعي داخل بلدته، حيث عُرف بالسعي إلى الإصلاح بين الناس، والمشاركة في خدمة الأهالي، ومساندة من يلجأ إليه.

وتجمع مسيرته بين الخبرة المهنية والعمل النقابي والحضور المجتمعي، لتقدم نموذجًا لشخصية اكتسبت ثقة زملائها ومحبة أبناء بلدتها من خلال الإخلاص في العمل، والحرص على التواصل، والسعي الدائم إلى خدمة الآخرين.

وبعد 26 عامًا من العمل النقابي، تبقى مسيرة أحمد السروجي شاهدًا على سنوات طويلة من العطاء والتفاني، وخبرة تراكمت في خدمة العاملين، والدفاع عن مصالحهم، والمساهمة في تطوير بيئة العمل داخل قطاع البترول.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط