رئيس شركة حتى إشعار آخر
متغيرات الزمن فرضت طباعها وأخلاقياتها علينا، فما كان محظور فى السابق أصبح معتاد في أيامنا، وما كان يعتبر غير لائق أصبح في حكم التصرفات العادية، لا نقصد بهذه المقدمة تبرير الأفعال والأقوال مهما كان مستواها، ولكنها حقيقة أصبحنا نعيشها، رضينا أو لم نرضى، ولكن تعاملات من يشغلون مواقع القيادة والمسؤولية ما زالت تحظى بالكثير من التحفظات، لأن كل كلمة أو فعل محسوب عليهم، وينتج عنه تفسيرات واستنتاجات قد تؤدي إلى تغيير المواقف وربما الاستراتيجيات.
وعندما يتعامل رئيس شركة مع مرؤوسيه بألفاظ غير لائقة، فإن ذلك يمثل استباحة لقدرة تحمل الطرف المقابل، وهو الأضعف أو الأقل في المنصب بالتأكيد، ويجعل هناك نوعًا من الاستعلاء يؤدي إلى نتائج وخيمة، وقد حاولنا كثيرًا في مواضيع سابقة توضيح فكرة وأهمية تصريحات المسؤولين الرسمية، لما لها من أهمية كبيرة، وهذا ينصرف بالطبع على خطاب جميع القيادات، كلاً في موقعه ومنصبه.
ربما اعتبرت القيادة أن هذا نوعًا من أبوة التعامل مع من هم أصغر منهم شأنًا، ولكن الواقع الإداري والعملي يقول إنه لا وجود ولا معنى لهذه المشاعر في العمل، أياً كانت مبرراتها أو طريقة الإتيان بها، وخطورة هذا التعامل في مجمله أنه يؤدي إلى خلق بيئة تظهر فيها سياسة العناد المنظم كرد فعل طبيعي أو مقاومة مشروعة لمن يتعرض إلى مثل هذا الحديث أو التجاوز، بغير أن يتعرض لأذى مباشر.
ما زالت تصرفات رؤساء بعض الشركات تحتاج إلى كثير من عمليات التقويم والتعليم، وهو على عمومه ليس عيب، ولكنه غياب التدريب الراقي الذي يجب أن يحصل على هؤلاء القادة قبل توليهم مسؤولياتهم، وحديثنا ليس موجه إلى شخصية بعينها، فكلاً منا يعرف ما يفعل جيدًا، ولكن هي رسالة تحذير من تفشي هذا الأسلوب الذي لم نعتد عليه، وقد يعتبره البعض تجاوزًا في شخصه، مما قد يؤدي إلى تصادم غير لائق وغير مقبول على أي حال.
رئيس الشركة مهما بلغ من خبرة، ومهما حقق من إنجازات ونتائج، ما يزال هو واجهة العمل التي يجب أن تكون مشرقة بلا رتوش أو شوائب، ولا يشوب حديثها الصبغة العامية المعتادة، أياً كانت المبررات والتوجهات، وهذا لن يتحقق إلا بمزيد من التدريب والاجتماعات الدورية التي يجب أن تعقدها معهم قيادات الوزارة الإدارية من حين لآخر، لمناقشة كافة أحوال العمل، وعرض كل ما هو جديد في طرق الإدارة الحديثة واستراتيجيات كل مرحلة وطرق تنفيذها، وتحديد أولويات العمل وكيفية التعامل الصحيح مع المشاكل والمرؤوسين، وهو بالقطع دور مهم ومطلوب هذه الأيام تحديدًا، وستعرفون قريبًا أهميته.
#المستقبل_البترولي