المنجيات ال 4 لقطاع البترول (تحليل)
ما حدث في الأيام القليلة السابقة أوضح تدافعًا كبيرًا للأحداث والأخبار في عموم سوق الطاقة، أصبح الحديث عن البترول والغاز، سواء عن الإنتاج المحلي أو المستورد، أو عن ما حدث لسفينة ميناء دمياط، هو حديث الساعة، فما بين تحليلات وتكهنات وتصريحات مثيرة للجدل، انطلق الجميع في صخب عارم، الكل فيه يناقش ويحلل وينتقد ويدافع.
حالة تشبه كثيرًا ما تجده فيما يسمى Inter Price، وهي عبارة عن تجمع لمختلف أنواع البضائع، وتمتاز بالصوت العالي والإعلانات الفجة والإلحاح على تسويق البضاعة، وحتى في مثل هذه التجمعات، فالموضوع ليس بهذه السهولة، فمثل هذه الأماكن تستلزم خبرة وحنكة للمرور منها سالمًا وتحقيق أفضل ربحية ممكنة.
وأخبار البترول والطاقة حاليًا في مثل هذا الوضع تقريبًا، الجميع يتحدث عن الغث والسمين، والأصوات تتعالى، ولا تفهم الصحيح من الخطأ، البضاعة أصبحت متنوعة بشكل كبير ما بين إنتاج محلي، واكتشافات لم تعلن عن نفسها بعد، وحمى استيراد لكل شيء من الخارج، بل وتجد تصديرًا لبعض المنتجات على الرغم من أننا نحتاج إلى كل قطرة زيت وكل منتج، بالإضافة إلى أحداث الأمس.
خليط عجيب من المدخلات والمخرجات بالتبعية، جعل آراء الناس تتباين بشكل كبير، بل ويصيبها التخبط في أحيان كثيرة، وفي مثل هذه الظروف، هناك بعض القواعد التي يستوجب اتباعها للحفاظ على إبحار هذه السفينة وعدم انزلاقها في متاهات من الجدل العقيم والأفكار المغلوطة، كالتالي:
* عودة التخصصية إلى قواعد البترول التنفيذية المسؤولة عن كل منتج ونشاط، ونقصد بها هنا الهيئة والقوابض، وأن تكون تقاريرهم الشهرية أو الربع سنوية واضحة، والمرجعية الأولى، وهم من يقومون بإعلانها بشكلها الرسمي، أو يتم الإشارة إليها في أي حديث.
* عرض الأرقام بطريقة صحيحة وسهلة، لأنها أسهل لغة يفهمها الجميع، بدون الدخول في متاهات إحصائية غير مفهومة أو ناقصة.
* إعادة تحديد الأدوار بجدية، وكذلك دوائر الاختصاص بكل دقة، لأن تداخل الدوائر بهذا الشكل ينتج عنه كارثة في العرض والتحليل، وهناك مثال لذلك، أهمها أن المتحدث باسم الوزارة ليس إعلاميًا، وليس مطلوبًا منه تجميل الحقيقة أو الدخول في محاورات، ولكنه صوت بيانات الوزارة الرسمي وتوضيحها فنيًا، بدون زيادة أو اجتهاد، وهذا مختلف عن دور الإعلام بشكل كامل وصريح.
* تحديد المسارات القانونية والتجارية لعملية استيراد الغاز تحديدًا حتى عام 2030 وما بعدها، لأن هذا الموضوع بات يحمل في طياته لغطًا سياسيًا كبيرًا عن أسبابه ومصادره وجدواه الاقتصادية وأسباب التوسع فيه، وإذا كان هذا دلالة على عدم الثقة في تحقيق اكتشافات محلية حتى هذا التاريخ.
هذه وجهة نظر سريعة لما سميناه الأربع المنجيات، حتى تعود بوصلة الحديث والتحرك إلى الاتجاه الصحيح، لأن ما يحدث حاليًا هو فوضى إعلامية عارمة انفجرت بشكل مفاجئ ولأهون سبب، لكن بيان الوزارة بشأن حريق السفينة، قد يقضي على هذه الفوضى إلى الأبد، لكن ننتظر من محمد داوود المزيد من البيانات السريعة والشافية والكافية كما حدث بالأمس .
#المستقبل_البترولي