الثلاثاء 14 يوليو 2026 الموافق 29 محرم 1448

هل يفعلها كريم بدوي ويقرر: تبادل المواقع بين رؤوساء الشركات؟

1411
المستقبل اليوم

نحن في هذا الطرح نراهن على جرأة المهندس كريم بدوي،فقط، نراهن على سعيه الدائم لتحقيق العدالة بين العاملين داخل القطاع، حتى لو كان هؤلاء العاملين بدرجة رؤوساء هيئات وقوابض وشركات، ونواب ومساعدين .

قطاع البترول يضم عدداً من الشركات الاستثمارية التابعة للمنظومة، والتي تتمتع بهياكل أجور ومزايا تختلف بصورة ملحوظة عن شركات القطاع العام والقطاع المشترك، بل وحتى عن بعض الشركات الاستثمارية الأخرى، وهذه حقيقة يعرفها أبناء القطاع، وتفرض تساؤلاً مشروعاً: هل تظل هذه الفرص حكراً على عدد محدود من القيادات، أم يمكن إدارتها بصورة تحقق قدراً أكبر من العدالة؟

من هنا، تبدو فكرة وضع نظام يشبه “الإعارة” للقيادات جديرة بالنقاش، بحيث يتولى رئيس إحدى هذه الشركات لفترة محددة، ولتكن عامين، ثم ينتقل إلى موقع آخر، ويأتي غيره ليحصل على الفرصة نفسها، بدلاً من بقاء المنصب لسنوات طويلة في يد شخص واحد.

ولا ينبغي أن تكون الإعارة في اتجاه واحد فقط، من شركات القطاع العام إلى الشركات الأعلى دخلاً، وإنما في الاتجاهين معاً، فمن يتولى رئاسة شركة تتمتع بمزايا مرتفعة، يمكن بعد انتهاء مدته أن ينتقل لرئاسة إحدى شركات القطاع العام أو القطاع المشترك، حتى يعيش واقعها عن قرب، ويعرف حجم التحديات التي يواجهها زملاؤه الذين عملوا لسنوات طويلة في ظروف مختلفة، وبمزايا أقل كثيراً.

فهذا التبادل لا يحقق العدالة فقط، بل يخلق قيادات أكثر فهماً لطبيعة القطاع بكل تنوعاته، ويمنع تكوين صورة ذهنية خاطئة لدى البعض بأن جميع الشركات تعمل في الظروف نفسها أو تتمتع بالإمكانات ذاتها.

وإذا كان المهندس كريم بدوي يتجه إلى ترسيخ مبدأ تحديد مدد البقاء في المناصب القيادية، فإن هذا التوجه يمكن أن يمتد أيضاً إلى الشركات ذات المزايا الأعلى، بحيث تصبح جزءاً من منظومة تدوير القيادات، لا استثناءً منها.

ويمكن أن يبدأ التطبيق برؤساء شركات القطاع العام والقطاع المشترك، على أن تجرى دراسة دقيقة لهياكل دخول القيادات في الشركات الاستثمارية، فإذا تبين وجود فجوة كبيرة بين بعض المناصب ونظيراتها داخل القطاع، تكون هذه الشركات بمثابة فرصة دورية لتعويض من قضوا سنوات طويلة في مواقع عمل أقل من حيث المزايا، دون الإخلال بمعايير الكفاءة والخبرة.

الفكرة ليست جديدة بالكامل، فقد سبق أن طرحنا هذا التصور على المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق، ووجد طريقه إلى التطبيق في شركة ميدتاب، وكان أول من استفاد منه الكيميائي سمير رزق، رئيس شركة التعاون للبترول آنذاك، عندما تولى رئاسة ميدتاب لمدة عام، ثم تبعه المهندس عادل الشويخ، رئيس شركة بتروجاس السابق، لمدة تقل عن عام قبل بلوغه سن المعاش.

وأثبتت هذه التجربة أن الأمر قابل للتنفيذ، وأنه يمكن أن يحقق قدراً من التوازن بين قيادات تحملت سنوات طويلة من العمل في شركات لا تتمتع بالمزايا نفسها، ثم أتيحت لها فرصة تعوض جزءاً من هذا الفارق.

ولا يعني ذلك أن تتحول هذه الشركات إلى مكافأة، أو أن يكون معيار الاختيار هو التعويض فقط، فالكفاءة والخبرة والنزاهة يجب أن تظل الأساس في أي اختيار، لكن عندما تتوافر هذه المعايير بين أكثر من قيادة، فمن العدل أن تتوزع الفرص، وألا تبقى حكراً على أسماء بعينها.

كما أن انتقال بعض القيادات من الشركات الأعلى دخلاً إلى شركات القطاع العام سيحقق فائدة لا تقل أهمية، لأنه سيجعل من يتخذ القرار أكثر إدراكاً للفروق الحقيقية في بيئة العمل ومستوى المزايا، وهو ما ينعكس مستقبلاً على قرارات أكثر توازناً وإنصافاً.

العدالة داخل أي مكان عمل لا تعني المساواة المطلقة، وإنما تعني إتاحة الفرص بصورة متوازنة، ومنح المجتهدين أملاً بأن سنوات عطائهم قد تجد في النهاية ما يوازيها من تقدير.

ربما لا يحصل الجميع على كل شيء، فهذا أمر غير ممكن، لكن من غير المنطقي أيضاً أن يحصل البعض على معظم الفرص، بينما يكتفي الآخرون بالقليل منها.

وإذا نجحت الوزارة في بناء آلية واضحة وشفافة لتدوير هذه المناصب، فإنها لن تحقق فقط قدراً أكبر من العدالة، بل ستضخ دماء جديدة في الشركات، وتنقل الخبرات بين الكيانات المختلفة، وتؤكد أن المناصب ليست امتيازاً دائماً، وإنما مسؤولية تتداولها الكفاءات، وأن العدالة لا تتحقق بمنح الفرصة مرة واحدة، وإنما بتداولها بين جميع المستحقين.

انتظرونا في حلقة حكاوي علام.

#المستقبل_البترولي #سقراط




تم نسخ الرابط