الجمعة 01 مايو 2026 الموافق 14 ذو القعدة 1447

ما وراء الحركة: تغيير أشخاص أم تغيير فكر؟

471
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

لا يجب عليك أن تنظر لأي تحركات على أنها ظهور لمجموعة جديدة من القيادات أو اختفاء أخرى، ولكن عليك أن تعلم أنها تحمل في طياتها أبعادًا أخرى تعبر عن تغير في الفكر وطريقة التعاطي مع الظروف الراهنة.

وعندما تعود قليلًا إلى الوراء، تجد أن الحركات السابقة قد شابها الكثير من سياسة التخلص من رجال وقيادات الوزير السابق، وهو أمر متعارف عليه، بل وربما قد يكون مقبولًا في كثير أو بعض الحالات، ومن ثم وجدنا تحركات دراماتيكية للعديد من قيادات الوزارة السابقين وإبعادهم لمحافظات بعيدة، وكذلك قيادات مؤثرة في الهيئة إلى أماكن أخرى، وشملت أيضًا عملية الاستغناء عن العديد من المستشارين الذين استمروا بعد رحيل الوزير السابق.

وموضوع التغيير مع تغير الإدارة هو موضوع قديم ومتجذر في أروقة الدولة كلها، ولا يختص به قطاع البترول منفردًا، وهو أمر متعارف عليه مع كل تغيير في رأس الإدارة، ولكن الدولاب الحكومي المصري قد يختلف في أحواله وطبيعته عن خصائص الدولة العميقة في كثير من الدول، ذلك أن معظم أفراده ومكوناته تدين بالولاء مباشرة للإدارة الجديدة، لأن طبيعتنا لا تميل إلى النزعة الأيديولوجية بأي حال في تحديد طبيعة العمل عندنا مثل الكثير من الدول الأخرى.

لذلك، فعندما هدأت الأحوال وظهرت الصورة الحقيقية للقوة المهنية لعديد من القيادات، عاد محمود ناجي إلى موقعه، وها هي هبة عبدالقادر تعود لرئاسة شركة واعدة وهي النيل للبترول، منوط بها تحقيق أهداف وأرباح ذات قيمة، وليس مجرد أرباح هامشية أو على الورق فقط.

أيضًا شهدت الثروة المعدنية انتفاضة أخرى تعبر عن الرغبة في إزاحة الملل المتواجد بين أروقتها، ومحاولة تغيير طريقة الإدارة بها لتواكب النهج الاقتصادي الذي حاربت الوزارة لإرسائه، وتم الدفع بإثنين من قيادات هيئة الثروة المعدنية، وهما: المهندس ناصر شاهين ورضا سليم .

هكذا ترى أن الحركة لم تكن تغييرًا، ولكن كانت إعادة نظر في كثير من الأفكار ووجهات النظر السابقة، والتعامل الواقعي مع المهنية المجردة بغض النظر عن التوقيت الذي بزغت فيه.

الأمل يحدونا أن يطبق هذا النهج على شركات الإنتاج والاستثمار التي ستخلو في الأشهر المتبقية من هذا العام، والتي يجب أن يكون لها استراتيجية واضحة لاختيار قياداتها الجديدة، حتى تستطيع أن تتعامل مع سوق عالمي متوتر، واحتياجات قاسية للسوق المحلي، والتخفيف من عبء التكلفة، خاصة في ظل أسعار نفط تقود العالم كله إلى هاوية اقتصادية.

نتمنى أن نرى حركة إعادة نظر شاملة لنوعية واختيارات القيادات الجديدة، وأن يكون ذلك بداية لعهد جديد في البترول، يتخلص فيه من الشخصيات والقوالب القديمة، ويظهر فيه النهج الاقتصادي لا الوظيفي كمعيار رئيسي للتقييم، وتصبح الأولوية لكل من يحقق ربحًا ويزيد فيه، لا من يظل ساكنًا يتمتع بالوظيفة والأمان.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط