ياسمين الجاكي تكتب: البريق المهني وسلب الروح
في رحلة الحياة العملية نمر جميعًا بمحطات متباينة بين صعود وهبوط.. نجاحات تعانق السماء.. ومعوقات تختبر صبرنا.
نعيش لحظات من الفخر والسعادة، وأخرى قد تحمل شيئًا من اليأس أو الخذلان..لكنها جميعًا تشكل ملامح رحلتنا المهنية.
وخلال هذا الطريق قد يحالف الحظ بعضنا ليحظى بما يُعرف بـ "البريق المهني"،تلك الهالة الخاصة التي تميز صاحبها وتجعل حضوره مختلفًا ومتميزاً .
فصاحب البريق المهني ليس مجرد موظف يؤدي عمله، بل هو شخص لافت، يجمع بين الكفاءة والحماس، ويملك قدرة حقيقية على التأثير الإيجابي في من حوله فيصبح صورة العمل المشرقة وواجهته المشرفة..
هو من يضيف لمكان العمل روحًا، ويرسم ملامح هذا العمل في أجمل صورة..هو مزيجاً خاصاً من الإصرار والتحدي…مدعومًا بالمحبة والتعاون..
فهو يعمل بحب ويعطي بحب وبتعلم بحب.. تراه حاضرًا بقلبه قبل جهده.. بروحه قبل ساعدة.. وفي عينيه بريق رضا وسعادة عند إنجاز العمل..وبمشاعر صادقة تفيض فرحًا عندما يقدّره الآخرون..قمة سعادته حين يمدحه أحدٍ او يشيد بأعماله ،يلتف حوله الناس، لا يتردد في المساندة، ولا يبخل بالعون.
هو شخصية تجمع بين المهارة والإنسانية..يمتلك أسلوبًا خاصًا في الإقناع.. وروح المبادرة تدفعه دائمًا لتقديم مصلحة الآخرين، فيزداد بريقه كلما أعطى أكثروأكثر..
هو ذلك الشخص الذي يبادر في إسعاد من حولة وتذليل كافة العقبات لهم وكأن سعادتهم جزءاً لا يتجزأ من وجوده..
ورغم ذلك، فهو ليس بمنأى عن التعثر والتعرقل قد يواجه تحديات تُربكه، وكلمات قد تحبطه واشخاص تحاول حجيه وتجميده، لكن الحقيقة الأهم…أن هذا البريق لا ينمو وحده ..فهو يزدهر في بيئة عمل داعمة، تُقدر الجهود وتُشجع الإبداع.. وتمنح الثقة.. بيئة تُبنى على الاحترام لا الهدم...وعلى التقدير لا التهميش. بيئة ترى في الفرد قدرة، لا مجرد دور يؤديه.. تعطيه مساحته الكافيه للإبداع وللتعبير عن أرائه وأفكاره.. حينها، يصبح صاحب البريق ثقة، إنتاجية أكثر ، و استعدادًا اكثر للابتكار والتميز والابداع وتقديم الأفضل.
أما في غياب هذه البيئة، يخفت هذا التور ، ويسود الإحباط واليأس ويصبح الإنسان مجرد آله باهته فاقدة رونقها وبريقها ..تعمل عملها بشكل يومي بلا فكر أو إبداع.
و اصعب ما قد يمر به الموظف أن يمتلك هذا البريق…ثم يُسلب منه تدريجيًا، حتى يخبو، ويُرهق، ويفقد الحماس الذي كان يميّزه، فيصبح فاقدًا للشغف والحماس.. معطلًا العقل،مسلوبًا لروح التحدي والاصرار ..خامدا نشاطه بعد تواجده في كل مكان وفي كل وقت يصبح متجمدًا الفكر والحركة والظهور .
لذا فإن الحفاظ على صاحب البريق المهني مسؤولية مشتركة،تتطلب بيئة صحية قائمة على العدالة والتعاون والتقدير، وقيادة واعية تُلهم وتدعم وتفتح آفاق النمو..
فصاحب البريق ليس مجرد موظف ناجح…او شكلًا اجتماعيًا او واجهه مشرفه فقط ..بل هو استثمار حقيقي وكنز داخل أي مؤسسة لمن يُحسن الدعم والتوجيه والتشجيع والتطوير ..