مجرد رأي: الفرق كبير بين بدر وأديب
تتعجب بشدة عندما تستمع إلى شخصيات تفرض نفسها على الشاشات بزعم أنهم من خبراء التحليل السياسي أو من العالمين ببواطن الأمور، وتندهش من ضحالة تفكيرهم وكيفية معالجتهم للأمور وتفسيرهم لها. فهذا الإعلامي المخضرم الذي استضافته قناة BBC ينبري للإجابة عن سؤال: لماذا لم تشارك مصر في الحرب الدائرة في الخليج؟ وكانت إجابته خبيثة، ظاهرها التعاطف مع مصر وباطنها إثارة الإحباط والخوف في نفوس المصريين، عندما قال إن مصر التي تقتصد في استهلاك الكهرباء وتغلق المحال في التاسعة حتى تستطيع توفير تكلفة استيراد الغاز، لا يمكن أن يُطلب منها تحمل تكلفة نقل جنود ومعدات إلى تلك الدول.
إجابة تحمل في طياتها قدرًا كبيرًا من السم في العسل، الذي يشيع الإحباط والخوف في النفوس، هذا علاوة على أنها تحليل ضحل وخاطئ، ولا تمثل البعد الاستراتيجي للأمن القومي وحسابات السياسة العالمية، فضلًا عن أن هذه الدول لم تطلب مساعدة، لأن الحرب لم تدخل حيز المعارك البرية، ومن المفترض أنها تملك أحدث الدفاعات الجوية في العالم، ولم يذكر ما قدمته مصر لهم من معلومات، التي لولاها لكانت الخسائر فادحة.
وجاء الرد القدري سريعًا ومدويًا على هذا الشخص الذي لطالما حملت تحليلاته أخطاء لا نعرف إن كانت مقصودة أم أنها جهل مطبق. فبينما هو يتحدث عن عدم القدرة على التكاليف، كان الجيش المصري وقتها ينفذ أكبر مناورة عسكرية “بدر 26” على بعد أمتار من الحدود الدولية الشرقية في سيناء، دارت فيها معارك وتدريبات بالذخيرة الحية، وصفتها الدوائر العسكرية بالمذهلة، وجعلت من هم على الجانب الآخر للحدود يفزعون بشكل لم يسبق له مثيل، وانتفضت الدوائر الرسمية والشعبية هناك ذعرًا مما يجري على حدودهم.
أكثر من عشرة أيام من المعارك التدريبية الطاحنة، اشتركت فيها كافة أفرع الأسلحة والقوات، أظهرت قوة الجيش المصري الهائلة. والسؤال إلى هذا الإعلامي المغرض: كم تتوقع تكلفة هذه المناورة الكبيرة، والتي تجري على أقصى حدود الدولة، وبما تتطلبه من لوجستيات وإمداد وتموين بمئات الملايين من الدولارات، وهي أقوى مرات من الحرب التليفزيونية الدائرة في الخليج؟
عندما يتعلق الأمر بأمن مصر وأمنها القومي، فإن البلاد كلها تكون خلف جيشها، ولا يمكن أن تكون أي تكلفة، أياً كانت، هي ما يمنعنا عن القتال والدفاع عن مقدراتنا وحدودنا ومحيطنا العربي أيضًا.
نقول لهؤلاء: عيب، لقد أصبحتم عبئًا علينا، ولم يعد أحد يثق فيكم. أنتم تتكلمون أكثر مما تفعلون، وتعيشون حياة مترفة منعمة، بينما هناك جيش وشعب يجريان مناورات عسكرية في الرمال الحارقة لتكون إشارة تحذير للجميع. لم يفهمها الكثيرون من نظرات الرئيس في زيارته لقبرص، وكلها من حر ماله بذلها في أدق ظروف الترشيد، لأن الشعب يقف خلف جيشه في كل الظروف والصعاب.
هذا هو الفرق بين بدر الكرامة والرجولة والوطنية، وأديب المهمات المشبوهة.والسلام،،
#سقراط