مجرد رأي: علاء عبد الفتاح..رجل الأقدار الجالس على عرش البتروكيماويات
في الحياة العملية، كما في الحياة كلها، هناك رجال يصنعون مواقعهم بالصبر والعمل والإجتهاد، وهناك من تفسح لهم الأقدار الطريق في اللحظة المناسبة، وهنا يبرز اسم الكيميائي علاء عبد الفتاح، باعتباره واحدًا من تلك النماذج التي اجتمع لها الاجتهاد مع معاونة القدر، وربما لهذا لم يكن غريبًا أن يطلق عليه البعض داخل المجتمع البترولي في الإسكندرية لقب "رجل الأقدار"، بينما وصفه العاملون الذين لم يكونوا على علم بما يحدث، ب"حبيب الملايين".
ولأن التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة، فإن هذا اللقب يذكّرنا بمسلسل رجل الأقدار، ذلك العمل الذي تناول صراع الإرادة مع المصالح، ومعركة العقل ضد من أرادوا احتكار الصورة، حيث ينتصر في النهاية من يملك الفكرة والثبات والقوة والإجتهاد والصبر والرسالة .
في عالم البترول، قد لا تكون هناك سيوف ولا معارك ظاهرة، لكن هناك صراعات من نوع آخر، صراع الكفاءة مع المصالح، والعمل الحقيقي مع الصوت العالي، والصبر الطويل مع القرارات المؤجلة.
لا يمكن لأي منصف أن ينكر أن علاء عبد الفتاح واحد من أبناء الصناعة الحقيقيين، فقد عمل في مجالي التكرير والبتروكيماويات، وهذا ربما لم يتح لغيره، وهو لم يأت عبر الطرق المختصرة، ولم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل شق طريقه خطوة بخطوة، عامًا بعد عام، بين المعامل، والمواقع، وعرق العمال.
حصل على بكالوريوس العلوم – تخصص الكيمياء – عام 1992، ثم بدأ رحلته العملية عام 1993 من بوابة شركة الإسكندرية للبترول، وهي واحدة من أعرق وأصعب مدارس العمل البترولي في مصر، ومن يعرف هذه الشركة يدرك أنها ليست مجرد موقع عمل، بل مدرسة قاسية في الانضباط والإنتاج والضغوط أيضاً، على أرضها تشكلت وتكونت الشخصية الحقيقية للعديد من قيادات قطاع البترول .
بعدها انتقل إلى شركة أنربك، وهي شركة يرتبط نشاطها بعالم التشغيل والتكرير، وتدرج فيها حتى وصل إلى منصب مدير عام مساعد العمليات، وفي عام 2009، انتقل إلى شركة إيلاب، ذلك الصرح الصناعي المهم في عالم البتروكيماويات، ليواصل رحلة الصعود حتى أصبح مديرًا عامًا للإنتاج، ثم رئيسًا لمجلس الإدارة بعد ذلك .
ثمة ظاهرة نادرة صاحبت اسم علاء عبد الفتاح لسنوات، حتى اشتهر إعلاميًا بحرفيه المختصرين (ع ع)، من كثرة ترديد اسمه في كل حركة تغييرات وتنقلات، فقد كان اسمه حاضرًا دائمًا في الترشيحات، وغائبًا عن القرار النهائي، في عهد الوزير السابق طارق الملا، الذي لاقى فيه الرجل وتحمل مالا يتحمله أحد، لكنه يعود حاضرًا من جديد.
بعد تصعيد المهندس إبراهيم مكي وتركه رئاسة إيلاب، رأى كثيرون أن علاء عبد الفتاح هو الامتداد الطبيعي للقيادة، لكن القرار جاء بغيره، ثم تكرر المشهد مع أسماء أخرى تعاقبت على المنصب، مثل المهندس سمير الليثي، ثم المهندس محمد توحيد، ثم المهندس محمود العربي – رحمه الله – ثم الكيميائي محمد بركات، الذي تم نقله من إيبروم قبل المعاش بثلاثة أشهر، في نية للتجديد له، وكأن كل القرارات كانت ضد علاء عبدالفتاح، لكن وفي كل مرة كان الجميع يرى علاء عبدالفتاح، بينما القرار يتأخر، تمامًا كما في مسلسل رجل الأقدار، حين يبدو أن البطل بعيد عن المشهد، بينما كانت كل الخيوط في الحقيقة تتحرك نحوه، فالقدر أحيانًا لا يرفض الإنسان، بل يؤجله إلى اللحظة المناسبة، (عليكم أن تراجعوا ماذا حدث إيلاب حتى تدركوا ما أقول).
لكن حين جاء دوره، تحدثت الأرقام، ففي سبتمبر 2024، أصدر المهندس كريم بدوي قرارًا بتولي علاء عبد الفتاح رئاسة إيلاب، في حركة منصفة له ومنصفة لكل من يعرفه، ولم تمضِ سوى فترة وجيزة حتى ظهرت بصمته سريعًا، وفي سابقة تُعد الأولى، حققت الشركة خطتها الإنتاجية بنسبة تجاوزت 140%، وظهرت مؤشرات أداء فاقت توقعات كثيرين، حتى من هم داخل الشركة نفسها.
في فترته، تحركت الآلات بثقة، واستعاد العاملون روح المكان، وبدا واضحًا أن الرجل يعرف جيدًا كيف يقود كتيبة العمل بمعداتها، وليس مجرد شخص يجلس خلف مكتب، لأنه من نوعية القيادات التي تتحدث بلغة الأرقام، لا بلغة اللغو .
ولو سُئل الرجل اليوم، وهو على رأس الشركة القابضة للبتروكيماويات، عن المكان الأقرب إلى قلبه، فلن يكون غريبًا أن يقول: إيلاب، فهناك أماكن لا تكون مجرد شركة، بل تصبح جزءًا من وجدان من عملوا بها، وإيلاب بالنسبة له لم تكن محطة عابرة، بل قصة عمر وعشرة سنوات، وعلاقة خاصة مع كيان يعمل في قلب ملف القيمة المضافة، أحد أهم الملفات التي تراهن عليه الدولة المصرية.
وفي نوفمبر 2025، صدر قرار وزير البترول المهندس كريم بدوي بتولي علاء عبد الفتاح رئاسة الشركة القابضة للبتروكيماويات" إيكم"، وهنا اكتملت الصورة، الرجل الذي انتظره العاملون طويلًا، وخاض تجارب شاقة، وعرفته المصانع والعمال، وتحمل الكثير من العناء النفسي، بات الآن على رأس أهم كيان مسؤول عن صناعة القيمة المضافة في مصر، قطاع يمثل رهان الدولة الحقيقي في التحول من بيع الخامات إلى تعظيم القيمة، ومن تصدير المواد الأولية إلى تصدير المنتج الصناعي الأعلى قيمة، وأخيراً جلس على العرش، لا باعتباره موظفًا نال ترقية، بل باعتباره ابنًا شرعيًا لهذه الصناعة.
يمتلك علاء عبدالفتاح، الخبرة، ويمتلك القبول، ويملك لغة العمل، ويملك فهمًا عميقًا للتحديات، يعرف أن هذا القطاع ليس مجرد مصانع، بل اقتصاد كامل: فرص عمل، صادرات، تقليل واردات، جذب استثمارات، وتكنولوجيا جديدة، ويعرف كذلك أن الدولة والوزارة والناس، ينتظرون من البتروكيماويات الكثير، لأن المستقبل لن يكون فقط لمن ينتج الطاقة، بل لمن يحولها إلى منتجات وصناعات وقيمة.
ثمة أمر غاية في الأهمية، وشهادة لابد منها، أن الرجل يردد دائمًا أنه ترس في منظومة يقودها وزير البترول المهندس كريم بدوي، وأن ما تحقق هو ثمرة دعم الوزير والدولة والمنظومة كلها، كما يؤكد أنه جاء ليكمل ما بدأه السابقون، في وعي يحترم من سبقوه، وإدراك نادر لمعنى الاستمرار فى تحقيق الإنجازات على الأرض، هو لا يطعن في أحداً مطلقاً .
إذاً النهاية التي كانت مكتوبة، في مسلسل رجل الأقدار، انتصر من امتلك الفكر والصبر رغم كثرة المتربصين، وفي الواقع، علاء عبد الفتاح انتصر بالطريقة نفسها: عمل بصمت، وانتظر بثبات، حتى جاءه الدور.
رسالتي: بعض الرجال يصلون سريعًا ثم يختفون سريعًا، وبعضهم يتأخر وصوله، لكنه حين يصل يبدو وكأنه كان مكتوبًا له منذ البداية.
وهكذا يبدو الرجل، شخص تأخر كثيرًا، لكنه وصل في التوقيت الذي يحتاجه المكان، وربما لهذا استحق لقب: (رجل الأقدار)، من وجهة، و(حبيب الملايين) من مجهة أخرى، والسلام .
🟥 #المستقبل_البترولي