الخميس 23 أبريل 2026 الموافق 06 ذو القعدة 1447

خميس آخر لحركة لا تأتي

1477
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

هل كل شيء على ما يرام؟ سؤال ينبغي طرحه ليس من قبيل التهكم، ولكن على سبيل الاستدلال ومعرفة الحقيقة وخطوات المستقبل، لا يمكن الزعم بأن الأمور تسير على ما يرام، وأن ما يُبذل من جهد هو منتهاه، وأن نمتثل إلى ظروفنا الحالية باعتبارها إرادة الله وهي نافذة لا محالة، المنطق يقول إننا إذا وصلنا إلى تلك الحالة، فلا يجب أن يستمر أصحاب هذا الفكر ساعة واحدة في مناصبهم، لأنه ضد قانون الحياة في عمومها.

لا شك في أن هناك جهودًا تُبذل، ولا شك أيضًا في وجود عيوب جوهرية في هيكل صنع القرار، وصنع القرار ليس تصرفًا فوقيًا، ولكنه ينتج عن مثلث كبير قاعدته قيادات ورؤساء شركات، وأوسطه نواب ووكلاء، وأعلاه سلطة مختصة تدير هذا القطاع، ويخرج عنها القرار النهائي.

وقاعدة المثلث بها فجوات كثيرة ومحيرة، على الرغم من النصائح بل والنقد اللاذع الذي وُجّه إليها، ولكن تظل التصرفات والرعونة والسلبية سائدة إلى حد كبير، والمشكلة العميقة تبدو مؤثرة في حالة فساد القاعدة، لأن بضعفها يهتز كل ما فوقها.

أما الطبقة الوسطى، فهي تؤثر السلامة وعدم الحديث حتى في أدق الأمور الفنية، وتعتبر المناقشة وإبداء الرأي نوعًا من الانتحار الإداري ليس له داعٍ، ولن يؤتي بأي ثمر. تناسوا تمامًا أن مناقشة الفنيات بالحجة والدليل والخبرة لا تُغضب أحدًا، لأن الإقناع بالوسائل العلمية هو السبيل الوحيد لصناعة السياسة العامة للعمل والنشاط.

أما الجزء الأعلى من ذلك المثلث، فهو في دوامة من المشاكل الكبيرة والاجتماعات التي لا تنتهي، ومتطلبات تحقيق السياسة العامة للحكومة، وتحقيق أمن وتوفير الاحتياجات أياً كانت التكلفة، على الأقل في المدى القريب، تم وضعها في دوامة لا تنتهي من اجتماعات تخص موازنات الشركات ونتائج أعمالها، ولم يتطرق أحد ليقترح أن يكون هناك اجتماع واحد لكل نشاط، ويندرج تحته كل شركاته.

فهناك قطاع الزيت الخام بشركاته، وهناك الغاز بشركاته ومصانعه، وبعد ذلك البتروكيماويات بعمومها، ثم قطاع المشروعات والخدمات. أربعة اجتماعات، وليس 150 اجتماعًا، ليس إلا، ثم يأتي دور الإدارات الفنية بالهيئة والقوابض، وهذا دورها، للتعليق على نشاط كل شركة، وإبداء الملاحظات، واعتماد الأعمال.

هذا إن أردنا التغيير بالفعل، وإحداث نقلة نوعية في طريقة الإدارة، واعتبار الوقت هو أهم عناصر الاستثمار، في ظل ما نراه حاليًا من سنوات تُقضى حتى تظهر اتفاقية واحدة للنور.

هناك بالفعل إشكالية تحكم طريقة العمل، وهيكل القرار الفني والإداري، ولن تكون الحركة المنتظرة ذات معنى إذا لم يتم التغيير من قاعدة المثلث حتى قمته.

في النهاية، سواء جاء هذا الخميس أو غيره بدون تغيير واضح في طريقة العمل وهيكل اتخاذ القرار، فإن الوضع سيكون كما هو، وتظل الفجوات موجودة، والشكوى مستمرة وسيدة الموقف.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط