الأحد 19 أبريل 2026 الموافق 02 ذو القعدة 1447

ذكريات...البترول والزمالك في أحضان الزمن

151
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

عندما تزهد فيما تقرأه وتسمعه من كثرة المشاكل والإحباطات، فلا عليك ألا تنسى أنك تعيش في مدينة جميلة عامرة بالتاريخ والذكريات، صمدت ضد كل التحديات والغزوات، فإن كنت من أهل الذكر والتأمل، فإن أجواء الحسين والغوري والسيدة نفيسة والإمام والسلطان حسن هي ملجأ لك ولنفسيتك المتعبة.

أما إذا كنت من هواة ذكريات الزمن الجميل بأناقته وشخصياته، فعليك أن تتوجه إلى الزمالك، ذلك الحي العريق الراقي الذي يمتد من بولاق أبو العلا إلى أبو الفدا على نيل القاهرة الخالد، هذا الحي الذي لم تتغير شوارعه وتخطيطه القديم الحديث، الذي يضاهي أعرق المدن الأوروبية الجميلة، ومبانيه ما زالت حاضرة شاهدة على شخصيات مصرية عالمية.

سكنته أم كلثوم وعبد الحليم حافظ والأستاذ عبد الوهاب، وكان معقلًا لرجال السلك الدبلوماسي بمختلف جنسياتهم، وستجد هناك القصر الملكي المهيب، وأفخم توكيلات الساعات السويسرية الفاخرة، وكذلك المطاعم والمقاهي العريقة الأنيقة اليونانية والإيطالية والبلجيكية ذات التاريخ الطويل، ما زالت على أناقتها ورونقها.

سكن هذا الحي القليل من شركات البترول، وعلى حسب الذاكرة كانت شركتا أوكستندال وتكساكو، وكليهما كانتا من أكبر الشركات الأجنبية العالمية العاملة في قطاع البترول في أوج مجده، ستجد شوارعه هادئة رغم الزحام، وستجد أفخم أنواع الفاكهة والخضروات معروضة بترتيب وتنسيق، وكأنها في محل مجوهرات.

لم يعد هناك الكثير من الفيلات والحدائق، ولكن العمارات راقية هادئة، لأن من يسكن هذا الحي لا بد وأن يكون من مستوى اجتماعي رفيع، سترى هناك الجزيرة والنادي الأهلي القديم، والنيل يحيطه من كل الاتجاهات، ثم تعرج في طريق مليء بالأشجار حتى تصل إلى دار الأوبرا المصرية.

انزل من سيارتك وتجول في حي الزمالك، وتجول في شارع 26 يوليو وشارع طه حسين وأبو الفدا، وشاهد كم هي عظيمة تلك العاصمة العتيدة مهما مر عليها من صعوبات ونكبات، وتدرك كم أنت محظوظ أن هذه هي بلادك، لا يمكن لنا الاستسلام للحزن والإحباط ونحن نملك تلك الأحياء والشوارع بتاريخها العريق.

الزمالك ليس حيًا، إنما حياة مختلفة وهواء مليء بالشجن والذكريات، يظل علامة مصرية أصيلة تدفع عن البلاد أي إهانة أو تنمر على أحوالنا وما نواجهه من صعوبات.

لا أحد من حولنا يملك هذا الخليط العجيب بين الرقي والحضارة والأناقة والتاريخ، بدون مبانٍ زجاجية أو تطاول في البنيان، فلا باريس أو لندن تملك مباني زجاجية أو طرقًا طويلة عريضة، ولكنها تملك التاريخ والحضارة والرقي، وهذا ما ستجده في زمالك مصر.. عمار يا مصر..فلا تخشوا عليها.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط