مجرد رأي: خروج القيادات نعمة أم نقمة؟
نطالع الأخبار كل يوم بخروج بعض القيادات للمعاش، وتثور معها التكهنات إما بالتجديد أو بالأسماء المرشحة لخلافتها. لا شك أن تعاقب الأجيال مطلوب، بل ويجب تشجيعه، وقد ظهرت في أواخر أيام المهندس طارق الملا في الوزارة ما يُسمى بسياسة تمكين القيادات الشابة. ولا يمكن أن نهضم حق الخبرات القديمة التي أفنت عمرها في خدمة القطاع، ويصبح تاريخ تقاعدها وكأنه فرصة للتخلص منها.
المعادلة الصعبة بين الخبرة وتمكين الشباب تظهر في عملية التجديد المستمر لبعض القيادات، والتي يجب أن تُعالج على مستوى أكبر من المنظور الشخصي في تقييم هذه القيادة. فهناك قيادات قديمة انفتحت على التطوير، وأبلت بلاءً حسنًا، وأظهرت تفكيرًا وأدوات شابة وحديثة تستبق الزمن، ومن أمثلة ذلك وسيم وهدان الذي يخرج قريبًا، واستطاع تحويل شركة بتروتريد إلى شركة أخرى تقف في مصاف الشركات الحديثة ذات الطابع المميز، بعد أن كانت بؤرة للمشاكل العمالية.
وهناك رؤساء شركات قدامى، خروجهم رحمة بالقطاع والناس، ويكفيهم مدتهم، ولهم التقدير والتحية. وعلى الجانب الآخر، أظهرت سياسة القيادات الشابة ظهور كوادر محترمة أعطت للمنصب رونقًا وحيوية، مثل محمود ناجي ومحمد رضوان ومحمد الباجوري والدكتور محمد إسماعيل، على سبيل المثال لا الحصر، بينما كانت هناك قيادات شابة أخرى أخذت مناصب لا تستحقها، وتصرفت بطريقة المراهقين في تعاملهم مع مرؤوسيهم، وأحدثت بلبلة فيما تولوه من مسؤولية، لولا تدخل القيادات الكبرى في الهيئة لتصويب المسار وزجر رعونة هذه التصرفات.
الخلاصة: ليس كل قديم ذو خبرة يجب أن يبقى إلى ما لا نهاية، ولا كل حديث شاب أملًا في مستقبل أفضل، فالموضوع يعتمد في الأساس على الشخصية ومقوماتها، بغض النظر عن عمرها.
في النهاية، يجب خلق حلقة وصل بين الأجيال بشكل صحيح وعلمي، حتى تنتقل الخبرة بسلاسة، وتتمكن القيادات الشابة من اكتساب طرق التعامل وكيفية التعامل مع الأحداث والمشاكل بطريقة ناضجة، وأن يكون هناك نظام واضح لتحديد سن معينة للمساعدين والمعاونين، فلا يصح مثلًا أن يكون المساعد عند سن تقترب من سن التقاعد.
وهنا تبدو استراتيجية التغيير وشكله أهم بكثير من البحث في الملفات القديمة والتجديد لمن انتهت مدتهم لعدم وجود البديل، وهذا ما يجب العمل عليه فورًا لمصلحة استمرارية هذا القطاع، وعدم حدوث فجوة تطيح بكل إنجازات الماضي.
والسلام،،،
سقراط