الأحد 12 أبريل 2026 الموافق 24 شوال 1447

عندما تدق أجراس كنائسنا..تدحرج الحجر وخرج النور

92
المستقبل اليوم

حراس أشداء على القبر أرادوا أن يتحكموا في الجسد حيًا وميتًا. تدحرج الحجر وهم غافلون وخرج بالنور إلى المؤمنين به معلنًا قهر الموت، وأنه بموته وقيامته أتمّ الفداء. جاءت النسوة لتزور القبر فوجدنه فارغًا، وجاء تلاميذه من بعدهم ليجدوا الأكفان قد نُزعت وعليها الدماء المقدسة لجسد لم يفسد. كان عليه أن يظهر للمؤمنين ليعطيهم الدليل على قيامته ويثبت إيمانهم، لم يخذله تلاميذه وكانوا به فرحين مؤمنين، حتى شكوك توما لم تغضبه، وجعله يتحسس أماكن المسامير وندبة الرمح في جنبه، وقال جملته الشهيرة: طوبى لمن آمنوا ولم يروا كما وردت في إنجيل يوحنا.

أحداث سجلها تاريخ البشر عن ظهر قلب، كانت له أملًا في الإيمان بالحياة الآخرة وأن الله موجود دائمًا في كل زمان ومكان.

لم يكن حادث القيامة مجرد أحداث تاريخية تُروى، لكنها دستور إيمان لأجيال من مليارات البشر منذ قيام التلاميذ بالتبشير فيما تعلموه وآمنوا به، منذ رسالة بولس الأولى إلى اليونانيين، ورسائل الإيمان لم تنقطع عن كل أنحاء الدنيا،ظلت الأناجيل الأربعة للتلاميذ التي جمعها الكتاب المقدس هي دستور الديانة المسيحية التي مثلت العهد الجديد للبشرية.

وتظل أحداث صليب يسوع المسيح وقيامته هي أهم أعمدة علم اللاهوت المسيحي والدين المستقيم، عندما تعود إلينا ذكرى هذه الأيام بما تمثله من رسوخ العقيدة وقوة الإيمان، فإنها لا تدخل في منافسة عقائدية أيهما صحيح، ولكن تدخل في منافسة حميدة لنشر قوة التسامح والاعتراف بالله الواحد ومكارم الأخلاق في جميع أنحاء الدنيا.

وعندما تتعمق في علم مقارنة الأديان فإن التفاصيل تختلف، ولكنها تتفق في النهاية على أن الإيمان والأخلاق هما الغاية من نزول كل الأديان، ولا يوجد عليهما أي اختلاف، اعتناق الأديان يأتي عن قناعة في تحديد طريق الحياة والإطار الأخلاقي الذي يسعى إليه الإنسان في حياته على الأرض. والاحتفال بهذه المناسبة أوجد نوعًا من زخم الأديان على ظهرها، وتُظهر عمق الإيمان في رب السماوات الذي يعبدون، وله يخضعون ويطيعون.

خرج النور من القبر معلنًا انتصار الحياة وتجددها، وجميعنا يبتهج بمقدم عيد الحياة والنماء.

ومع أجراس كنائسنا هذه الليلة نتقدم بخالص التهنئة لكل المؤمنين من الإخوة المسيحيين، وإلى راعي رعاة الكنيسة المصرية العريقة قداسة البابا تواضروس الثاني، وكافة الآباء والرهبان في كل أديرة مصر، هؤلاء الصابرون العابدون المحافظون على الدين القويم، والشعب في جميع أنحاء مصر والعالم.

مبارك عليكم ذكرى اليوم المشهود والعيد الأكبر، وهنيئًا للعالم تجدد الحياة والأمل في المستقبل.

المستقبل البترولي

مصادر:
⁃ وصف القيامة في الأناجيل الأربعة.
⁃ أحداث القيامة – Charles E. Moore.
⁃ أيقونة نويل كويبل 1700.




تم نسخ الرابط