الخميس 09 أبريل 2026 الموافق 21 شوال 1447

مجرد رأي: خبر عكس التوقعات

1207
المستقبل اليوم

 

هناك قصة أو حكمة قديمة تقول إن هناك من كان يصيح في القرية بهجوم الثعلب على القطيع، فيهرع الناس لنجدة خرافهم فلا يجدون شيئًا. تكرر هذا النداء عدة مرات على عكس الحقيقة، إلى أن جاءت الأحداث حقيقية فلم يلتفت إليه أحد. علمتنا هذه القصة أن نتوخى الحذر فيما ننشره أو ننوه عنه.

وهذا ينطبق على كشف الغاز الجديد في حقل التمساح، الذي يمثل بالفعل اكتشافًا ضخمًا يغير من موازين القوة والإنتاج في المنطقة، خاصة إذا ما تم تنميته بشكل سريع وبعدد وافر من الآبار. إنه اكتشاف كبير بالفعل، كان يستحق اهتمامًا وتقديرًا، بل وفرحة أكبر بكثير مما حظي به.

كثرة الحديث عن الاكتشافات في أي بئر في شركات الإنتاج أفقدت هذه الأخبار جاذبيتها لدى المواطن، بل وأصبح يتندر عليها. كنا قد أشرنا أكثر من مرة إلى خطورة الإعلان عن كل بئر أو طبقة فيه على أنه اكتشاف، وللأسف عملت بعض الكتابات على تعميق تلك المشكلة، وهي تفرد مساحات كبيرة تتغنى فيها بقوة الاكتشافات، وأنها تنقلنا إلى مصاف الدول البترولية، وأننا نعوم على بحار من البترول، على حسب التعبيرات التي يستخدمونها، ثم يفاجأ المواطن أن الدولة تسعى في كل الأسواق لاستيراد النفط والغاز، وأن أسعارها المحلية تتجه دومًا للصعود.

كل هذا وقف حائلًا أمام احتفال يليق وتقييم واقعي للكشف الجديد بحقل التمساح، وأنه بالفعل يمثل طاقة أمل جديدة لقطاع البترول والغاز. تعاطي الإعلام مع الأحداث بشكل مهني وذكي يمثل قوة دفع كبيرة لمسيرة أي عمل أو نشاط.

ليس دور الإعلام النقد على طول الخط أو التهليل أمام كل حدث وكأنه إنجاز لا مثيل له، ولكن الحقيقة واللغة الصحيحة والتحوط تجاه أي مبالغة بالإيجاب أو السلب هو ما يجب أن يسود، حتى تحظى الأخبار والأحداث بالاهتمام والاحترام بحسب مقاديرها.

لا يسعنا إلا أن نؤكد بخبرتنا الفنية المتواضعة أن حقل التمساح وامتداداته يعتبر من أقوى حقول الغاز في المتوسط وأكثرها استمرارية، وعمره طويل، وأن هذا الاكتشاف هو بالفعل حدث كبير وهام، ولكن للأسف أحاطه ضباب الأخبار السابقة التي لم تكن تستحق ما أحاطها من مبالغات، كونها في إطار مجهود مشكور لزيادة الإنتاج وتحقيق التنمية الإيجابية التي تعمل على خفض وتيرة التناقص الطبيعي، وهذا ميزانها الصحيح.

وحسنًا فعل المتحدث الرسمي عندما أشار إلى أن الحقل الجديد سيمثل 15٪ من إنتاجنا، وهو رقم عاقل ومنطقي وكبير أيضًا، ويبتعد عن التهويل، وإن كنا نعتقد أنه سيصل إلى 25٪ بناءً على تاريخ هذا الحقل الفتي، وهو ينتج منذ 2001 بقوة متناهية.

مبروك لمصر هذا الاكتشاف، وقد كان لهذا الموقع الأسبقية في الإعلان عنه، وأشار إلى أنه تحقيق كشف غازي كبير، وذلك بناءً على معلومات فنية موثقة صحيحة، لأنه بالفعل كبير وليس مجرد حديث.

ونحن ننتظر بشارات أخرى من حقل أتول، الذي سيبوح عن كنوزه من الغاز بعد إتمام حفر بئرين به، ويضيف إلى احتياطي البلاد تريليونات أخرى من الغاز، ويتحقق حلم الاكتفاء الذاتي.والسلام،،

سقراط




تم نسخ الرابط