مجرد رأي: الهدنة وهندسة الحركة القادمة
الهدنة في معناها العام هي مرحلة توقف اضطراري أو اختياري عن الحرب أو المهمة أو الجهد. والهدنة الحالية التي أعلنها المتحاربون في منطقتنا اضطرارية في المقام الأول، بعد أن نال الخراب والتكاليف من كلا الطرفين مبلغه، الأمر الذي أصبح معه إيقاف هذه الحرب العبثية أمرًا قسريًا.
وفي الهدنة يُعاد ترتيب الأوراق ودراسة كافة الإيجابيات والسلبيات، وتلتقط الأنفاس، وتُحسب فيها الخسائر والمكاسب، وتُحدد الكفة الراجحة بينهما. وإذا كنا كدولة لم نشارك في هذه الحرب، لكننا تأثرنا بكل تأكيد بتداعياتها بشكل كبير. ارتفعت الأسعار، وكشرت أزمة الطاقة عن أنيابها، وأُغلقت المحال والنشاط التجاري توفيرًا للكهرباء، علاوة على تأثيرات متباينة في جميع قطاعات الدولة الإنتاجية والخدمية.
وبعد بدء هدنة هذه الحرب، تعيد كافة أجهزة الدولة حساباتها، وتُقيّم موقفها والقرارات التي اتخذت. وقطاع البترول هو جزء حيوي من نسيج هذه المنظومة، وعليه أيضًا أن يعيد حساباته وترتيب أوراقه، ويُقيّم فترة الأداء خلال هذه الأيام العصيبة.
لا يمكن اختزال القطاع في شخص الوزير -على أهميته- ولكن يجب تقييم أداء القيادات، كلٌّ حسب موقعه، وكيف كانت تسير الأمور في مجال تخصصه ومسؤولياته. هل استطاعت هذه القيادات استيعاب تبعات هذه الحرب؟ وماذا لو استمرت أيامًا أو شهورًا أخرى؟ وهل تم التعامل مع انقطاع إمدادات النفط والغاز المستوردة بالشكل المطلوب؟ وهل كانت هناك استراتيجيات موضوعة لتحديد البدائل؟ وما هي البدائل في ظل استمرار حالة القوة القاهرة في الخليج؟
بالطبع لا تتحمل القيادات تبعات هذه الحرب، ولكنها تتحمل مسؤولية تحديد البدائل كاستراتيجيات مدروسة مسبقًا يتم تفعيلها عند الحاجة.
يجب أن يتم إعادة رسم خريطة القيادات الحالية في فترة الهدنة، لأن هندسة الحركة القادمة يجب أن تكون على أساس هذا التقييم الهام، فربما نفاجأ بجولة أخرى من الحرب أشد قسوة وضراوة، تُغلق فيها المعابر البحرية، وتُقطع فيها كابلات الإنترنت الدولية، حينها يُصاب النشاط العالمي بالشلل تمامًا، وهنا لا يسعنا إلا أن نقول: ماذا أنتم فاعلون؟والسلام،،
#سقراط