الأربعاء 08 أبريل 2026 الموافق 20 شوال 1447

هل سألت: كم ساعة ينامها الوزير ورئيس الهيئة ؟

670
المستقبل اليوم

“النوم خاصم عنيا”…مثل شعبي قديم، يقال على سبيل الشكوى، لكنه هنا ليس مجرد مثل أو مقطع من أغنية، بل واقع يعيشه قيادات قطاع البترول في ظل هذه الظروف، وخاصةً الوزير المهندس كريم بدوي ورئيس الهيئة المهندس صلاح عبدالكريم .

لا شك أن هذا الزمن اختلت فيه موازين الطاقة، وتكاثفت فيه الضغوط حتى غدت الأنفاس محسوبة، ولهذا لم يعد النوم حقًا طبيعيًا للبعض، بل أصبح رفاهية ربما مؤجلة عندهم، وقد تكون مؤجلة إلى أجل غير معلوم.

لذا، لم يعد السؤال: كم من الوقت يعمل الوزير أو رئيس الهيئة أو القيادات ؟، بل صار السؤال أدق وأقسى: كيف خاصم النوم عيونهم… ولماذا؟

المهندس كريم بدوي، رجل يبدو أنه يطارد الزمن، فلا يدركه ولا يتركه، لذا فلم يعد مجرد وزير يُدير عمله من خلف مكتبه، بل أصبح في حالة اشتباك دائم مع تفاصيل لا تهدأ، وكأن النوم قرر أن يخاصم عينيه، لا عن قسوة، بل عن ضرورة، فالرجل لا ينتظر الأحداث أن تُعرض عليه، بل يذهب إليها بنفسه، يقتحمها اقتحام العارف بثقلها، والموقن بأن التأجيل كلفة لا تُحتمل.
يتنقل بين مواقع الإنتاج، ويغوص في أعماق الأرقام، ويستخرج من صمتها ما لا يقال، وكأنه في سباق مع زمن يتبدل كل لحظة.

زيارات مباغتة، حضور مبكر،يقظة لا تعرف الصمت، ليست رغبة في الظهور، بل تعبير عن إدراك عميق بأن ما يجري ليس أعمال يومية نمطية ،بل صراع مفتوح مع احتمالات الانكشاف.
--------------------
المهندس صلاح عبد الكريم،  السكون خصمًا اللدود له، لذا ، فالحكاية أكثر قسوة، فالنوم لا يخاصم عينيه فقط، بل يُزاحمها، ويُهزم أمام إلحاح المسؤولية.
ينام عند انتصاف الليل، ويستيقظ قبل أن يكتمل الفجر، وكأن السكون ذاته لم يعد مرحبًا به في يومه.
أربع ساعات من السُّبات، تتوارى أمام نهارٍ ممتد من التعقيد والمعارك، يبلغ مكتبه قبل أن تستفيق الطيور، حاملاً على عاتقه معادلات لا تقبل التأجيل: سيولة يجب تدبيرها، شحنات يجب تأمينها، إنتاج يجب إنعاشه، وسوق عالمي لا يعترف بالانتظار.
ومن هنا، لا يكون النوم راحة، بل غيبوبة مؤقتة عن معركة لا تتوقف.

ما يشهده قطاع البترول ليس ظرفًا عابرًا، بل هو اختبار قاسي لقدرة الاحتمال، كل شيء يتحرك في مساحة ضيقة: توافر المنتجات، ضغوط السيولة، تذبذب الإنتاج،وتداعيات عالم مضطرب، تُلقي بظلالها الثقيلة على كل تفصيلة. إنه مشهد يتأرجح على خيط رفيع، ولا مجال فيه للخطأ، ولا مساحة فيه للتردد.

الناس ترى ما يظهر، لكنها لا ترى ما يستنزف في الخفاء، لا ترى ساعات الليل التي تستهلك في اتخاذ قرارات مصيرية،ولا صخب الاتصالات التي لا تنقطع، ولا ثقل المسؤولية الذي تحول إلى هموم دائمة لا تغادر أبدا، ولا ترى أيضًا تلك الخصومة الصامتة مع النوم، هذه التي تُؤجل الراحة، وتُستبدل الهدوء بالاستنفار.


وحين يصبح السهر واجبًا،في مثل هذه اللحظات، لا تكون القيادة مجرد منصب، بل هموم والتزامات تتجاوز حدود قدرة البشر. قيادة تُخاصم النوم، وتُؤجل ذاتها، وتضع المعركة قبل الراحة.

وهذا ما يتجلى في كريم بدوي وصلاح عبدالكريم، فالإثنان لم يختارا السهر ترفًا، بل فرضته عليهما طبيعة المعركة، وهكذا، أصبح الاستيقاظ ضرورة، والنوم رفاهية لا تحتملها المرحلة.

عيون لا تنام لأن الوطن ينتظر، وعندما نردد معهما: النوم خاصم عنيا، فنحن لا نكذب ولا نتجمل، لكن الحقيقة الأعمق، أن المسؤولية هي من طردت النوم.

ما يجري في قطاع البترول اليوم، لا يدار بعدد الساعات،بل بعيون ساهرة، تأبى أن تغلق، لأن خلفها وطنًا ينتظر.
وهذه المرحلة لن تكتب بالأرقام فقط،بل ستُروى كحكاية رجال، خاصموا النوم،كي لا تخاصمهم النتائج.
---------------------
✍️ المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط