الثلاثاء 07 أبريل 2026 الموافق 19 شوال 1447

د جمال القليوبي يكتب: حرب النفط ومخاوف الاقتصاد العالمي بين التراجع والانفجار

76
المستقبل اليوم

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الصراع، واستمرار امريكا وإسرائيل في عمليات عسكرية مباشرة ضد إيران، الأمر الذي يضع العالم أمام مفترق طرق حاسم، ليس فقط سياسيًا، بل اقتصاديًا وطاقويًا. وفي هذا السياق، يمكن تصور سيناريوهين رئيسيين يحددان مسار الأزمة وانعكاساتها على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

حيث السيناريو الأول الذي يمثله الضغط الداخلي في امريكا من مختلف التوجهات السياسيه والذي قد يقود تسلط راي ترامب ويقوده إلى التراجع ووقف مباشر للحرب ، ويقوم هذا السيناريو على فرضية حدوث تحول كبير في الرأي العام داخل الولايات المتحدة، نتيجة خسائر عسكرية جسيمة، خاصة بعدما تعرضت القوات الجوية الأمريكية لعملية معقدة وخطيرة لإنقاذ طيارين سقطت طائرتهم من طراز إف-١٥ ايجل داخل الأراضي الإيرانية، مثل هذه العمليات استلزمت تدخلًا واسعًا باستخدام مئات الطائرات والقوات الخاصة أدت الي تخليق حالة من الغضب الشعبي والرفض السياسي لاستمرار الحرب.
في ظل هذا الضغط، قد يجد الرئيس ترامب نفسه مضطرًا إلى تقليص أو وقف الدور العسكري الأمريكي المباشر، خاصة بعدما وصلت كلفة الحرب حتي الان الي ٣٦٧ مليار دولار  دون تحقيق نتائج استراتيجية واضحة. بينما علي الطرف الاخر ، قد تستمر إسرائيل في تنفيذ ضربات محدودة وعلى فترات زمنية متباعدة، دون الانخراط في حرب شاملة مستمره .

لكن انسحاب امريكا و تقليص دورها في الحرب  علي ايران يفتح الباب أمام واقع جديد أكثر تعقيدًا، حيث قد تصبح إيران في موقع قوة للسيطرة علي مضيق هرمز بتركيز اقوي في السياق، قد تلجأ إيران إلى فرض رسوم أو قيود او إتاوات مختلفه القيمه حسبما اهواءيها تجاه كل دوله وتبعيتها على مرور ناقلات النفط والغاز، بل وربما ابتكار آليات ضغط اقتصادية تشمل سفن الأسمدة والبتروكيماويات وحتى السلع الغذائية المتجهة إلى دول الخليج. كما قد تتجه إلى استهداف محدود للبنية التحتية النفطية في بعض الدول العربية، في إطار رد غير مباشر على التحالفات الإقليمية نتيجه دعم وتبعيه دول العرب لأمريكا .

ويعتبر هذا السيناريو لسعر البرميل والذي يترتب عليه استمرار اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مع زيادة معدلات النقص التي تودي الي ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى ١٢٥ دولارًا للبرميل، وهو ما يضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة ويزيد من معدلات التضخم عالميًا.

في المقابل، قد تتحرك قوى دولية كبري مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبيه والاتحاد الأوروبي لقيادة مسار تفاوضي مع إيران، يهدف إلى تأمين الملاحة في المضيق وتخفيف القيود على الإمدادات.
وقد تنتهي هذه المرحلة بتسوية سياسية تشمل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وتخفيف العقوبات الاقتصادية، وربما السماح باستمرار البرنامج النووي الإيراني تحت رقابة دولية، مقابل ضمانات بعدم تهديد الملاحة الدولية.

بينما يعد السيناريو الثاني  الأكثر تشاؤما الي التصعيد الشامل وانفجار الإقليم لما يحدث فيه من تدخلات لدول اخري في الحرب دفاعا عن تحرير مضيق هرمز وحماية  تلك  الاقتصاديات ، فيفترض استمرار العمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مع استهداف مباشر وشامل للبنية التحتية داخل إيران، بما في ذلك محطات الكهرباء، والمصافي النفطية، ومنشآت الغاز، والموانئ، والجسور، والمؤسسات الحكومية، وذلك لفترة قد تمتد لأكثر من أربعة أشهر.

في هذه الحالة، سيكون الرد الإيراني أكثر شراسة واتساعًا، حيث قد تتجه طهران إلى استهداف البنية التحتية النفطية في الدول العربية، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يؤدي إلى أضرار جسيمة في منشآت الإنتاج والتصدير، ويعطل بشكل كبير تدفقات النفط والغاز من المنطقة.

هذا التصعيد قد يؤدي إلى تراجع حاد في الإمدادات العالمية، ربما يصل إلى فقدان نحو 50% من صادرات النفط من الشرق الأوسط، وهو ما سيدفع الأسعار إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 170 دولارًا للبرميل، مع حالة من الذعر في الأسواق العالمية.
وفي ظل هذا الانهيار، قد تتدخل قوى دولية عسكريًا لفتح مضيق هرمز بالقوة، عبر تحالف بحري واسع، ما قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة مع القوات الإيرانية، ويحول الصراع إلى حرب إقليمية–دولية مفتوحة، تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الخليج.
ولن يكون التأثير مقتصرًا على أسواق الطاقة فقط، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، حيث ستشهد الدول الصناعية موجة تضخم حادة، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وانخفاض معدلات النمو.

وقد يدخل العالم في حالة ركود اقتصادي عميق قد تتجاوز في حدتها ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية خاصة في ظل تداخل أزمة الطاقة مع اضطرابات سلاسل الإمداد الغذاء والمواد الأساسية .

وفي ضوء هذه السيناريوهات، يصبح من الضروري أن تتحرك الدول المستوردة للنفط والغاز بشكل استباقي، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على منطقة واحدة ، وكذلك تعزيز المخزونات الاستراتيجية من النفط والغاز لفترات من الشهور  وايضاً التوسع في انجازات مشروعات الطاقة المتجددة، بالاضافه الي تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتطبيق نظم التحويط بتوقيع عقود طويلة الأجل لضمان استقرار الإمدادات… ان تقييم الوضع العالمي وتطبيق اليات سياسة الأزمات التي يستوعبها المواطن في كل دول العالم وعلي المستوي المحلي تمثل الحمايه الأهم لاستمرار الاستقرار الاقتصادي حتي انً طالت فتره الأزمات ..والي تكمله قادمه




تم نسخ الرابط