الإثنين 02 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان 1447

لعنة كرسي كارجاس التي أصابت ناصر وجمال ورسلان

663
المستقبل اليوم

في حركة تنقلات الأمس، فوجئنا بنقل المهندس خالد رسلان، رئيس شركة كارجاس، إلى وظيفة خبير مساعد نائب رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، وهي وظيفة نمطية، ويبدو أنها بلا مهام واضحة، وذلك بعد أقل من نصف عام على توليه رئاسة الشركة.

حتى الآن، لا يعرف أحد كواليس هذا القرار، ولا أسباب اتخاذه، ولا مبررات الإطاحة بأحد القيادات الشابة في هذا التوقيت. وهل ارتكب خالد رسلان خطأ ما جعله في مرمى النيران التي أودت بحياته الوظيفية؟ أم أن الأمر يتجاوز شخصه إلى ما هو أبعد من ذلك؟

لكن هذا ليس بيت القصيد. فاللافت – وربما الأغرب – أن منصب رئيس شركة كارجاس نفسه تحوّل مع الوقت إلى ما يشبه «اللعنة» التي تطارد معظم من يجلس عليه. فمنذ سنوات، تولى رئاسة الشركة المهندس ناصر أمين، ولم تمضِ فترة طويلة حتى عُصف به المنصب، وتم نقله إلى إيجاس في وظيفة خبير بلا عمل فعلي. لم يحتمل ناصر أمين هذا الوضع، فتقدم باستقالته، حفاظًا على كرامته المهنية، وفتح لنفسه طريقًا جديدًا في القطاع الخاص، خاصة أنه كان لا يزال في عمر يسمح له بالبداية من جديد.

تعاقب بعد ذلك على رئاسة الشركة المهندس حسانين محمد، الذي مرّت فترته بهدوء نسبي، قبل أن ينتقل لاحقًا ليشغل منصب مدير مكتب وزير البترول السابق طارق الملا، في واحدة من الفترات القليلة التي خرج فيها رئيس كارجاس دون خسائر تُذكر.

ثم جاء تعيين المهندس خالد جمال رئيسًا للشركة، بعد أن عمل لأكثر من عام مساعدًا لرئيس شركة التسويق، عقب عودته من شركة شيفرون العالمية، بدعم مباشر من الوزير السابق. غير أن حظ خالد جمال لم يكن أوفر من سابقه؛ إذ لقي المصير ذاته، ونُقل إلى إيجاس خبيرًا دون إعلان أسباب واضحة.

وأخيرًا، تم تعيين المهندس خالد رسلان، أحد أبناء شركة غاز مصر ومن القيادات الشابة الواعدة، رئيسًا لكارجاس. لم يجلس رسلان طويلًا على الكرسي، ليلحق هو الآخر بمصير ناصر أمين وخالد جمال، دون أن تصدر الوزارة بيانًا يوضح أسباب هذا النقل أو خلفياته.

ولمثل هذه الحركات العاصفة أسباب عديدة. من بينها الغضب الوزاري من بعض القيادات، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة عصيان قرارات، أو اتخاذ خطوات مخالفة للتوجيهات والتعليمات، حتى وإن كانت شفهية، أو محاولة انتزاع صلاحيات غير مسموح بالاقتراب منها.

وهناك سبب آخر لا يقل شيوعًا، يتمثل في وجود ملاحظات سواء كانت إدارية أو سياسية، وهي أمور لا تُعلن عادة، ولا يمكن الإفصاح عنها للرأي العام، إذ يسبق القرار فيها الإعلان دائمًا، وتظل التفاصيل حبيسة الأدراج.

وفي كلتا الحالتين، تبقى الأسرار مدفونة في رمال متخذ القرار؛ لا يمكن الإفصاح عنها علنًا، ولا يُسمح بالبوح بها. ولا يتبقى سوى تكهنات تتردد على ألسنة الموظفين أو المتعاملين مع الشركة، لا يعلم أحد مدى صحتها أو دقتها.

التجربة علمتنا أن ليس كل مغضوب عليه مظلومًا، كما علمتنا أن ليس كل من أُطيح به قد ارتكب خطأ. والمعنى – كما يقال – يبقى دائمًا في بطن الشاعر. لذلك فإن ما حدث مع خالد رسلان، ومن سبقه ومن سيلحق به، يظل رهين الأيام، ومع مرور الوقت وحده تتكشف الحقائق.

وإلى أن تظهر تلك الحقائق، يظل كرسي كارجاس موصومًا بلعنة غير مفهومة. من يجلس عليه، عليه أن يتحسس خطواته جيدًا، وأن يدعو الله أن يخرج منه سالمًا، شأنه في ذلك شأن عدد من الشركات الأخرى، التي بات الجلوس على مقاعدها أشبه بالجلوس على قطعة من الجمر.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط