عبير الشربيني وسحب صفة المتحدث الرسمي…قراءة في الدلالات والتوقيت
بعد 165 يومًا من إعلان توليها منصب مدير المكتب الفني لوزارة البترول والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، صدر قرار بسحب مهمة المتحدث الرسمي من عبير الشربيني، وإسنادها إلى المهندس محمود ناجي، أحد أبناء الهيئة والوزارة، والذي يُنظر إليه باعتباره الرجل الذي يحفظ التفاصيل، والذي تشكّلت خبرته داخل أروقة القطاع ويعرف خفاياه بدقة ربما تفوق أي اسم آخر مطروح.
القرار، في توقيته، لم يكن مفاجئًا بالكامل. فمع تولي عبير الشربيني عددًا كبيرًا من المواقع في آن واحد – تجاوزت سبعة مناصب ما بين المكتب الفني، والمتحدث الرسمي، وعضويات مجالس إدارات الشركات – سادت توقعات داخل القطاع بإعادة توزيع الأدوار، أو إسناد مهام بديلة لها تخفف من حدة التركيز الوظيفي والجدل المصاحب له. غير أن الرياح، كعادتها، جاءت بما لا تشتهي السفن.
اللافت أن سحب صفة المتحدث الرسمي، رغم أهميتها الرمزية، لم تكن في الواقع من الصلاحيات ذات التأثير المباشر لعبير الشربيني، وهو ما يجعل القرار أقرب إلى خطوة تنظيمية ذات دلالة سياسية أكثر من كونه تغييرًا جوهريًا في موازين النفوذ داخل الوزارة.
وتشير قراءات عديدة إلى أن ما جرى يأتي في إطار حالة تهدئة أراد بها الوزير كريم بدوي امتصاص الجدل المتصاعد، لا سيما بعد تقدم أحد أعضاء مجلس النواب بسؤال برلماني حول تعدد المناصب المسندة لعبير الشربيني، وما أثاره ذلك من نقاش واسع داخل المجتمع البترولي وخارجه.
المفارقة اللافتة أن الأصوات نفسها التي ضخّمت ملف المناصب، وأطلقت نقاشًا واسعًا وصل حد إثارة الفزع داخل القطاع، لم تخرج هذه المرة للإشارة إلى أن عبير الشربيني قد فُقدت إحدى صلاحياتها بالفعل، وكأن الهدف كان النقاش ذاته، لا نتائجه.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستستجيب وزارة البترول مستقبلاً لكل التحركات البرلمانية بالوتيرة نفسها؟وهل نشهد لاحقًا سحبًا أو إعادة لصلاحيات قيادات أخرى إذا ما تحوّلت ملفاتهم إلى مادة للنقاش تحت قبة البرلمان؟
أسئلة تظل معلّقة، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة داخل واحد من أكثر قطاعات الدولة حساسية وتشابكًا.
#المستقبل_البترولي