الإثنين 02 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان 1447

الشرطة المصرية في مواجهة التحديات..أميرة عنان

698
المستقبل اليوم

في الخامس والعشرين من يناير من كل عام، تقف مصر كلها وقفة إجلال وتقدير لأبنائها الأوفياء من رجال الشرطة، الذين اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى للدفاع عن أمن الوطن واستقراره، وأن يقدموا أرواحهم فداءً لتراب هذا البلد العظيم. إن عيد الشرطة ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو ذكرى وطنية خالدة تجسد معاني التضحية والشجاعة والانتماء، وتعيد إلى الأذهان ملحمة الصمود التاريخية التي ضرب فيها رجال الشرطة أروع الأمثلة في الفداء والبطولة.
جذور وطنية وتاريخ مشرف

تعود جذور الشرطة المصرية إلى تاريخ عريق، كانت فيه دائمًا جزءًا لا يتجزأ من نسيج الدولة المصرية، تعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسساتها الوطنية لحفظ الأمن وبسط سيادة القانون. وقد سطّر رجال الشرطة أسمى معاني البطولة في معركة الإسماعيلية عام 1952، حين واجهوا قوات الاحتلال البريطاني بإيمان راسخ وإرادة لا تعرف الانكسار، رافضين تسليم سلاحهم، ومؤكدين أن كرامة الوطن فوق كل اعتبار.

دور محوري في حفظ الأمن والاستقرار
تلعب الشرطة المصرية دورًا محوريًا في حماية الجبهة الداخلية، فهي العين الساهرة التي لا تنام، واليد القوية التي تضرب بصرامة كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن أو تهديد سلامة المواطنين. وتعمل الشرطة على مدار الساعة لمكافحة الجريمة بكافة صورها، من الجرائم التقليدية إلى الجرائم المنظمة والإرهاب، مستخدمة أحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية، ومدعومة بخطط مدروسة وتدريب متطور.

إنجازات ملموسة على أرض الواقع
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في أداء الشرطة المصرية، سواء من حيث تحديث منظومة العمل الأمني أو الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. فقد نجحت أجهزة الشرطة في توجيه ضربات قاصمة للبؤر الإجرامية، وتفكيك العديد من الشبكات الخطرة، وضبط كميات ضخمة من الأسلحة والمخدرات، ما أسهم في تعزيز الشعور بالأمان داخل المجتمع.

كما أولت الشرطة اهتمامًا كبيرًا بالتحول الرقمي، فتم تطوير العديد من الخدمات الإلكترونية لتسهيل الإجراءات على المواطنين وتقليل التكدس، في إطار رؤية شاملة تسعى إلى تحقيق الانضباط والشفافية وسرعة الإنجاز، تحت مظلة وزارة الداخلية المصرية.
الشرطة والمجتمع… شراكة في بناء الوطن
لم تعد الشرطة مجرد جهاز أمني يؤدي دورًا تقليديًا، بل أصبحت شريكًا حقيقيًا في التنمية المجتمعية. فقد أطلقت مبادرات إنسانية واجتماعية تستهدف الفئات الأولى بالرعاية، وشاركت في دعم الأسر البسيطة، ورعاية ضحايا الحوادث، والمساهمة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، بما يعكس البعد الإنساني لرسالة الشرطة.

قدّم رجال الشرطة، عبر السنوات، قوافل من الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض الوطن، دفاعًا عن أمنه واستقراره. هؤلاء الشهداء هم عنوان الشرف والكرامة، وستظل أسماؤهم محفورة في وجدان الأمة، وشهادتهم وسام فخر على صدر مصر كلها.

في عيد الشرطة، لا نملك إلا أن نرفع القبعة احترامًا وتقديرًا لكل رجل شرطة يقف في موقعه، متحملًا المخاطر، مبتعدًا عن أسرته، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل شيء. تحية لكل يد أمينة تحرس، ولكل عين ساهرة تراقب، ولكل قلب ينبض بحب مصر.
ختامًا

إن الاحتفال بعيد الشرطة هو احتفال بقيم الانضباط، والتضحية، والولاء، وهو تأكيد على أن مصر ستظل قوية بأبنائها المخلصين، وأن الشرطة المصرية ستبقى درع الوطن الحصين وسيفه القاطع في مواجهة كل التحديات، ساعية دومًا إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وبناء مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا للأجيال القادمة.




تم نسخ الرابط