الخميس 05 نوفمبر 2026 الموافق 25 جمادى الأولى 1448

من الملا لبدوي للشرقاوي: التاريخ السري لاستقدام قيادات البترول من الخارج

139
المستقبل اليوم

لم تبدأ حكاية الاستعانة بقيادات من الخارج لقطاع البترول مع تعيين المهندس عمرو إسماعيل الشرقاوي رئيسًا لهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، فالقرار الأخير أعاد فتح ملف قديم، تعاقبت عليه أسماء، وتغيرت خلاله مواقع ومسؤوليات، حتى وصل بعض القادمين من الشركات العالمية إلى قمة صناعة القرار.

والمقصود بالخارج هنا هو المسار الوظيفي، فجميع هؤلاء مصريون، عملوا في شركات أجنبية، ثم انتقلوا إلى الوزارة أو الهيئة أو الشركات التابعة، بعضهم جاء بخبرة في الخدمات البترولية، وبعضهم في التسويق والتجارة، وآخرون في المشروعات والإنتاج.

واحدة من أبرز محطات هذه الحكاية كانت في يناير 2011، #المستقبل_البتروليعندما انتقل المهندس طارق الملا من شيفرون إلى الهيئة المصرية العامة للبترول نائبًا لرئيسها للتجارة الخارجية، بعد سنوات طويلة في الشركة العالمية، شملت مسؤوليات في الهندسة والعمليات والمبيعات والتسويق، ثم تولى رئاسة الهيئة في أغسطس 2013، وصولًا إلى وزارة البترول في سبتمبر 2015. وهكذا، أصبح القادم من شركة عالمية مسؤولًا عن إدارة القطاع بأكمله.

لم تكن شيفرون شركة خدمات بترولية بالمعنى المتعارف عليه لشركات الحفر وخدمات الآبار، فهي شركة طاقة متكاملة، تمتد أنشطتها من الاستكشاف والإنتاج إلى التكرير والتسويق، وهذه نقطة أساسية عند قراءة تاريخ الاستقدام: طبيعة الشركة شيء، وطبيعة الوظيفة التي شغلها المرشح داخلها شيء آخر.

وفي عام 2013، خلال حكم جماعة الإخوان، برز اسم المهندس طارق البرقطاوي، #المستقبل_البترولي الذي تولى رئاسة هيئة البترول بعد عمله وكيلًا أول للوزارة للاستكشاف والاتفاقيات، وكانت خلفيته تشمل مناصب قيادية في ويذرفورد، إحدى شركات الخدمات البترولية العالمية، وبذلك، عرفت الهيئة خلال فترة متقاربة تجربتين مختلفتين في خلفيتهما المهنية، جمعهما الانتقال من الشركات العالمية إلى المسؤولية الحكومية.

وعندما أصبح الملا وزيرًا، تواصلت الاستعانة بمصريين أصحاب خبرات في الشركات الأجنبية، #المستقبل_البترولي ومن الأسماء التي ظهرت في هذه المرحلة المحاسب ناصر شومان، الذي عمل في كالتكس وشيفرون وتوتال، ووصل إلى مسؤولية تنفيذية في التسويق، قبل انتقاله إلى شركات القطاع وتوليه رئاسة النيل ثم التعاون للبترول، وكانت خلفيته، في جوهرها، مرتبطة بالتسويق والأعمال التجارية.

ومن شيفرون أيضًا جاء المهندس خالد جمال الدين، الذي التحق بكارجاس عام 2021 مساعدًا لرئيس الشركة للعمليات، مع الإشراف على الشؤون التجارية وإنتاج الزيوت ومبيعاتها، قبل تكليفه برئاسة الشركة في مايو 2023، #المستقبل_البترولي وهنا تكررت الاستعانة بخبرة اكتسبها صاحبها في شركة عالمية، لإدارة مسؤوليات داخل إحدى شركات القطاع.

وتضم الأسماء التي تشير المحاسب مدحت رشدي، الذي شغل مسؤوليات في مصر للبترول، ثم انتقل إلى العمل بالهيئة، وتكليفه بإدارة السوق الداخلية والتسويق بمصر للبترول عام 2021 .

أما المهندس مصطفى عامر، الذي تولى رئاسة شركة تنمية للبترول، فتمتد خبراته المنشورة إلى العمل في شلمبرجير منذ التسعينيات، بعد بداية عملية في المقاولون العرب، وهو نموذج لخلفية تجمع بين التنفيذ الهندسي والعمل في الخدمات البترولية، قبل الانتقال إلى قيادة شركة تابعة للقطاع.

وفي المقابل، تقدم تجربة المهندس معتز عاطف مسارًا مختلف، فقد بدأ داخل القطاع في جاسكو، ثم انتقل إلى بي بي البريطانية، وتدرج في مسؤوليات المشروعات، قبل أن يعود إلى إيجاس عام 2020، #المستقبل_البترولي ثم يتولى مسؤوليات بالوزارة وصولًا إلى رئاسة خالدة، ومن ثم، فإن تجربته تمثل أيضًا عودة أحد أبناء القطاع بعد اكتساب خبرة دولية، وهو تفصيل يمنع اختزال القضية في تقسيم جامد بين ابن القطاع والقادم من الخارج.

والنموذج الأكبر هو قدوم المهندس كريم بدوي وزير البترول الحالي من شركة شلمبرجير، لمنصب الوزير مباشرةً، واليوم، تأتي تجربة المهندس عمرو الشرقاوي، القادم من بيكر هيوز، لتضيف فصلًا جديدًا، ربما لا يتوقف فى القريب العاحل، وفي سبتمبر 2025، ظهر الشرقاوي #المستقبل_البترولي بصفته مديرًا إقليميًا للشركة في اجتماع مع هيئة الثروة المعدنية برئاسة الجيولوجي ياسر رمضان لبحث التعاون التكنولوجي، وبعد ذلك، جاء قرار تكليفه برئاسة الهيئة نفسها خلفًا لرمضان. هذا تسلسل معلن، لكنه لا يكشف وحده كيف جرى الاختيار أو من شملتهم المقارنة.

هذه الوقائع تكشف أن الاستعانة بخبرات من الشركات الأجنبية مسار ممتد، سبق القرار الأخير بسنوات، #المستقبل_البترولي لكنها تفتح أيضًا بابًا لتقييم التجربة: ماذا أضاف كل اختيار؟ وهل انتقلت معه المعرفة إلى الوزارة؟ وهل أعدّ صفًا ثانيًا قادرًا على استكمال العمل؟

شركات الخدمات تمتلك خبرات مهمة في التكنولوجيا وإدارة العمليات والتعامل مع العملاء، وشركات الإنتاج تمتلك خبرات في تنمية الحقول وإدارة الاحتياطيات والاستثمار، #المستقبل_البترولي وشركات التسويق تصنع خبرات تجارية ولوجستية، وتحديد المسؤولية المطلوبة يجب أن يسبق اختيار الخلفية المناسبة لها، فنجاح المرشح في مجاله السابق يحتاج إلى اختبار ملاءمته للمهمة الجديدة.

وأنا لست معارضًا للاستعانة بالمصريين العاملين في الشركات الأجنبية، بل أرى في خبراتهم #المستقبل_البترولي فرصة يمكن أن يستفيد منها القطاع. ولكنني أرى أيضًا ضرورة مراجعة هذه التجارب بالنتائج، ومنح الكفاءات الداخلية فرصة عادلة للمنافسة.

فالوزارة التي تستقدم قائدًا يفترض أن تكسب معه معرفة، ونظم عمل، وقدرة أكبر على إعداد من يخلفه. #المستقبل_البترولي وإذا استمرت حاجتها إلى البحث خارجها عن كل بديل، فإن السؤال يجب أن يتوجه إلى منظومة بناء القيادات داخلها.

التاريخ الحقيقي لهذه التجربة يُكتب بما تركه القادمون في المؤسسات بعدهم: هل بنوا قيادات جديدة، أم ظلت المؤسسات تنتظر القادم التالي؟

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط