الأحد 01 نوفمبر 2026 الموافق 21 جمادى الأولى 1448

حتى لو كان عامل مقاول يا هذا

81
المستقبل اليوم

العمل شرف، ليست جملة أو تعبيرًا عابرًا يقال في المناسبات، ولكنه حقيقة لا مزايدة فيه أو عليه، أيًّا ما كان نوع العمل فهو قيمة، والقائم عليه يستحق الاحترام والرعاية، هذا ما درجت عليه أخلاقياتنا وما تعلمناه من حضارة امتدت عبر آلاف السنين، وهي تضع العمال في أبرز نقوشها ومعابدها.

لم يتوانى قطاع البترول عن الالتزام العملي في التعامل مع عماله وموظفيه، وتوفير كافة سبل الأمان والراحة لهم لتأدية عملهم في ظروف آمنة تحفظ لهم سلامتهم وحياتهم، وينفق على ذلك ملايين الدولارات، ويفرد لها ميزانيات للتدريب وشراء كافة المستلزمات التي تساعد على خلق مناخ من الثقة والإحساس بالأمان، وهو شعور غالى وتحقيقه إنجاز.

وإذا كانت الحياة قد فرضت على المجتمع ظروفًا تحتم وجود بعض العمالة التي تعمل بنظام المقاول أو أي نظام آخر، فهذه العمالة قبل كل شيء هي أنفس لها مثل حقوق موظفي الشركة، ولها أن تجد نفس المناخ الآمن وكافة التسهيلات التي تحفظ لها حياتها وتجعلها تعمل في اطمئنان.

والحوادث هي أمر واقع لا يمكن إغفال حدوثه أيًّا كانت أسبابه، ولكنه في النهاية قد يذهب بنفس بشرية، وهنا لا فرق بين موظف ومقاول أو حتى زائر أو طالب، وعندما تجد من ينبري في سرد مبررات حادث أليم بأن الضحية هي عامل مقاول ولا يتبع الشركة، فنحن هنا أمام تمرد حقيقي على الأخلاقيات والإنسانية قبل القواعد والقوانين.

من يفتري بهذا الكلام ويعرض هذا التصور المريض يجب أن يُجتث من وظيفته، حتى لو كان قيادة أو مشرفًا، السلامة حق للجميع، وكل من دخل دارك أو شركتك أو منطقة عمل تابعة لك، أيًّا كانت ظروفه، سواء للعمل أو الزيارة أو لأي سبب آخر، فهو مسؤولية الشركة والقائمين على إدارات السلامة بها.

لم نعهد أبدًا مثل هذا الحديث المتردي للتنصل من المسؤولية، هذا التيار لا يجب أن نسمح بامتداده في شركاتنا، لأنه سيكون معول هدم لأخلاقيات العمل ومبادئه أولًا، ويفرغ مضمون السلامة من أهدافها المعروفة.

نعلم أن الأخلاقيات تغيرت مع الظروف والأحوال الاقتصادية، ولكنها أبدًا لم تخرج من حيز الالتزام الأخلاقي والإنساني تجاه أي نفس بشرية تعمل في نطاق مسؤوليتك، وتبقى مسؤولًا عنها أمام الله أولًا ثم أمام القانون، طالما تقوم على عملها الذي كلفته بها.

نحن نقف على مفترق طرق غاية في الأهمية، لا يجب فيه أن نفقد اتجاهات الطريق الصحيح، ولن تصادف مطلقًا إنتاجًا وتميزًا إذا انهارت الأخلاق وغاب الضمير واختفى الالتزام.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط