الإثنين 26 أكتوبر 2026 الموافق 15 جمادى الأولى 1448

هل اعتذر الوزير قبل المنتدى؟

142
المستقبل اليوم

فعاليات وأحداث منتدى مصر كشفت أن العديد من الوزراء وربما هيئة الحكومة بأكملها كانوا في حالة إحباط شديد جراء ما تعرضوا له من هجوم برلماني مستمر وعلى السوشيال ميديا بالأخص خلال الفترة الماضية وطلبوا إعفاءهم من المسؤولية، وكالعادة حظي وزيري البترول والكهرباء بنصيب وافر من تلك الانتقادات، بالتأكيد تزايد أسعار الكهرباء والمحروقات كان لها ردود فعل سلبية على الرأي العام الذي يتأثر بشدة بتلك الزيادات، بينما يصر الوزيرين أن منتجاتهم ما زالت دون الأسعار الاقتصادية لها وأن تكلفتها ما زالت تفوق أسعار البيع، وهنا كانت ملاحظة الرئيس واضحة عندما وجه حديثه لوزير البترول طالبًا منه أن يقول الحقيقة بل وأعلن أن الرجل بالفعل تعرض لهجوم شديد في الفترة الماضية ولكنه لا يستطيع أن يقول كل الحقيقة ربما لأسباب سياسية أو اقتصادية. إذًا هناك جزء من الحقيقة لا تعرفه الناس أو لا تدركه بكافة أبعاده. وتتمثل هذه الحقيقة في الآتي:

* قيمة الدعم المقدم للمحروقات حتى تلك اللحظة وما يتبع ذلك من تحميل موازنة الدولة بالكثير من الديون والأعباء. والمديونية الكبيرة لقطاع البترول لدى الهيئات الحكومية الأخرى التي وصلت إلى ١٦٠٠ مليار جنيه وهو رقم مفزع لا يعرفه الكثيرين أو حتى المهتمين بالشأن البترولي.

* سعر الخام الذي يقفز بشكل متسارع نتيجة الأحداث الإقليمية وهو ما رفع الفاتورة من ٢،٢ مليار دولار إلى ٣،٤ مليار دولار شهريًا.

* زيادة استحقاقات الشركاء بالتبعية وخاصة بعد الالتزام الأخير بدفع مستحقاتهم دون تأخير.
* انخفاض الإنتاج المحلي نسبيًا وارتفاع تكلفته وهو عامل ضغط آخر.
* المسافة الزمنية اللازمة لدخول الاكتشافات الجديدة تجعل هناك فترة تزيد فيها الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج.
* قصر المدة التي قضاها الوزير في المسؤولية والتي ذهب معظمها في إعادة ترتيب طاولة الأولويات وإعادة الثقة مع الشركاء وترتيب البيت من الداخل.

كل ذلك حقائق معروفة ولكنها لا تتضح بالشكل الكافي أمام نواب الشعب أو الرأي العام. ولا يمكن لوم هذا الطرف أو ذاك ولكن يبدو أن آلية توصيل المعلومات لا تلبي الحاجة الملحة لتوصيل المعلومة الصحيحة وبشكل سريع وفعال وأن الاكتفاء بالبيانات الرسمية الصادرة عن الإعلام الرسمي ربما لا تكون الحل الأمثل أو الأسرع في مثل هذه الحالات.

لذلك فإن إنشاء مركز صحفي أو إعلامي ثابت ولديه آلية الحركة والمتابعة أيضًا سيكون قرارًا صائبًا في ظل وجود كوادر شابة تستطيع بما لها من علوم حديثة أن تتابع على مدار الساعة حركة الاستهلاك في عموم مصر ومتابعة الأحداث العالمية وخاصة في الشأن البترولي وأسعار البورصات لحظة بلحظة. هذا المركز يجب أن يتم تجهيزه بأحدث وسائل الاتصالات وأجهزة الكمبيوتر والمتابعة والإنترنت السريع وشاشات العرض المتصلة بمراكز التحكم المختلفة وأن يرتبط ذلك كله بمنظومات أخرى مثل مركز تحكم الغاز والبورصة المصرية وأنظمة التحكم والتتبع لحركة نقل وشحن الخام، وأن يرتبط أيضًا بمنظومة حركة الطائرات والقطارات والموانئ لمعرفة كثافة الحركة ومراكزها وكميات الاستهلاك الخاصة بها وكذلك حقول البترول والغاز ومصانع التكرير والإسالة في مرحلة تالية من التطوير ومن ثم مع غرفة إدارة الأزمات على مستوى الدولة. سيكون ذلك نقلة نوعية حضارية لقطاع البترول يصبح فيه متواجدًا في كافة أنشطة الدولة وتمكنه من رفع تقارير فورية وعاجلة إلى المسؤولين لتلافي أي نقص ومتابعة أي زيادة في الاستهلاك ومعرفة السبب ومتابعة الأسعار العالمية لحظة بلحظة في كل ما يهم قطاع البترول تحديدًا. بهذا فقط تكون المعلومة متكاملة وصادرة عن مركز موثوق تتجمع فيه كل المعلومات والبيانات وتصدر عنه تقارير متابعة لكافة أجهزة الدولة وعلى رأسها بالطبع وزارة البترول بل ويصبح مركزًا للطوارئ لقطاع البترول في حالة الحاجة.

عندما تتكامل المعلومة وتوثق لن تجد النقد المعتمد على معلومات منقوصة أو مشوهة وسيكون الرد بعد ذلك موثقًا بتقارير متابعة دقيقة وبالأرقام لأن العمل العام لا يعترف بالخواطر أو الغضب من النقد لأن ما يهمه هو الحقيقة المجردة فقط وبناءً عليه يتم تقدير الموقف وسرعة الاستجابة وقوة المسؤول.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط