من هو مستر X قطاع البترول الآن؟
لا شك أن هذا السؤال دائم التردد في أذهان العاملين في كل عهد وربما في كل وقت، عند كل حدث تجد تفسيرات وتخمينات بمن وراء هذا القرار أو ذاك، وحسب نوعية القرار تتنوع الآراء وتختلف التوجهات، وعندما تتساءل بجدية عن وجود هذا الرجل القوي الذي يحرك الأحداث ويختار اتجاهات القرارات ومضمونها، يجب عليك بداية أن تمر عبر تلك المحطات:
* العمل المؤسسي على صعوبته يتجه دائماً إلى تنوع الرأي وتحديد المسؤولية على حسب الحالة، وكلما كان هذا الدولاب قوياً يأتي القرار مسوغاً بالكثير من القواعد والقوانين.
* آلية اتخاذ القرار ربما تكون أكثر أهمية من القرار ذاته، وهنا يظهر الدور المحوري لقواعد الجهة المركزية ودورها في تنظيم كافة اتجاهات الحركة والرأي من حولها حتى يتبلور القرار المركزي ويكون بالفعل مستنداً لآلية واضحة ومبررات منضبطة تحدد كيفية اتخاذه.
* لا تبدو الوظائف العليا عادة مركزاً للرجل القوي في القطاع، فهناك على سبيل المثال وكلاء وزارة كانوا أقوياء بالفعل ولهم تأثير حاضر على مجريات العمل واختيار القيادات، بينما كان هناك آخرون مروا عليه مرور الكرام.
* ليس بالضرورة أن تكون قوة الأداء أو تخيل دور الرجل القوي بالقطاع مرتبطة بفرع وحيد وهو مصالح العاملين الإدارية من نقل وترقيات وخلافه، لأن هذا الدور عادة ما يكون مرحلياً أو موسمياً، ولا تحكمه عادة قواعد أو توجهات ثابتة يمكن معها التنبؤ بقوة هذه الشخصية وتأثيرها.
* كشف الأرقام والمديونية والأعباء التي يمر بها قطاع البترول في منتدى مصر جعل من الأمر أكثر صعوبة بعد أن أصبحت الصورة واضحة، وبات جلياً أن التصدي لذلك الأمر يستلزم عمل مؤسسي قوي ولا يعتمد على العمل الفردي مهما كانت قوة صاحبه.
* الوقوع في فخ تخيل مراكز القوى وتضخيم دورها والدوران في هذا الفلك لن يكون مفيداً في تحديد أو توصيف شخصية الرجل القوي في القطاع، ويمكنك أن تراجع التاريخ عندما نُسجت حكايات وتصورات حول الأستاذ إبراهيم خطاب في عهد الملا، وكان معظمها للأسف محض أوهام، لأنها في حقيقتها أن الرجل استطاع أن يسد الفجوة الهائلة بين طبيعة شخصية الوزير وكيفية التعامل مع السواد الأعظم للعاملين بكل ما فيها من تفاصيل وسلبيات.
* القرب أو البعد من المكتب الوزاري ليست مقياساً لقوة المحيطين به أو بالضرورة مطبخاً لتفريخ الرجل القوي في القطاع، لأن هناك بالفعل من هم أقوياء وخارج هذه الدائرة ولهم صوت ورأي مسموع وخاصة في الشؤون الفنية والاقتصادية، وهذا ما يسمى في العلوم السياسية بدوائر صنع القرار، ويظهر هذا في وجود شخصية مثل أمل طنطاوي على سبيل المثال لا الحصر.
* هناك بالتأكيد شخصية محورية في كل مجال لا يمكن إغفال دورها، ولكن تأتي قوة الأداء في إظهار الرأي المستقل حتى وإن كان مخالفاً لسياسة أو توجه، وفي النهاية يكون ما يتم التوافق عليه من كافة الأطراف.
* لم يعد هناك مجال للانفراد بالقرار أو محاولة التأثير بقرارات تخدم مصالح شخصية أو تجامل من كان زميلاً أو صديقاً، لأن حجم التحديات وشفافية الموقف الحالي لا يمكن أن تتحمل مثل هذه التصرفات، والتي بكل تأكيد ستكون محسوبة على صانع القرار ومن ثم من قام على إعداده والترتيب له وتضعه في حرج بالغ.
* تداخل الجهات الاخرى مع مجريات الأمور إما بالنصح أو التوجيه وربما الزجر هي من أحد العوامل الهامة التي تؤثر على محددات صنع القرار وطريقة الإصدار، لأن مفهوم الرقابة في حد ذاته يعمل على خلق شعور من الانضباط الذاتي.
ختاماً، مفهوم الرجل القوي في القطاع لم يعد موجوداً بالشكل الذي يدور بمخيلة أغلب العاملين، أصبحت قوة الأداء والقدرة على مواجهة الأحداث في ظل عهد جديد يعيشه هذا القطاع، والذي أصبح ظاهراً للرأي العام لأول مرة وبهذا الشكل وأرقامه وتكاليفه معلنة واضحة للجميع، تحتم عليه تقوية العمل الجماعي لا أن يترك وتيرته لشخصية محورية واحدة مهما كانت قدرتها أو تأثيرها على الأحداث، وتصور غير ذلك هو محض تخيلات وأوهام.
#المستقبل_البترولي